د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

8 تغريدة 137 قراءة Mar 11, 2022
قصة المصرية الماجدة!
هي أمرة فاضلة من أرض الكنانة، شريفة حُسَيْنية، اسمها: سميرة بنت عبدالله بن أحمد عُرابي، حفيدة الزعيم أحمد عُرابي قائد الثورة المعروف، كانت ـ قبل خمسين سنةٍ ـ مسؤولة في الهيئة المصرية للكتاب.
وفي أثناء وجود شيخنا أ. د. محمد الصالح في القاهرة لدراسة الدكتوراه، زار الهيئة المصرية للكتاب وقدّم نفسه على أنه طالب علم، ويحتاج مجموعة من مطبوعات الهيئة، فعروضها عليه بيعًا بخصمٍ يسيرٍ، فلم يعجبه الخصم فدلّوه على مسؤول له صلاحية، وهي الماجدة "سميرة".
رحبتْ بشيخنا حين عرفتْ أنه طالب علم، ومدّتْ له يد العون وسلّمت له ورقة فيها منشورات "الهيئة"، وأعطته خصمًا خاصًّا لم تُعطِه أحدًا قبله، فذهب شيخنا إلى منزله، واختار منها ما شاء، وحين تواصل معها وحدَّد لها الكتب المطلوبة، قالت له: ستصلكم كلها مع الساعي لدينا العم فلان،
ولم تقل ـ لذوقها ـ: (مع العامل لدينا أو الفراش).
ومرة طلب أحد أصدقاء شيخنا (عبدالعزيز الخويطر ـ وزير المعارف سابقًا) مؤلفات الأديب إبراهيم عبدالقادر المازني، لكونه بحث عنها كاملة فلم يجدها، فبحث عنها شيخنا في "مصر" ولم يجدها.
فتواصلَ مع بطلة قصتنا الماجدة سميرة،
وأقول "الماجدة" لأن هذا هو وصف شيخنا لها.
فقالت له: موجودة وأستطيع توفيرها لكم، وبعد أيام سلمته المطلوب، فتعجب شيخنا وسألها: كيف حصلتي عليها وقد أعياني تعب البحث عنها؟ فقالت: فعلاً لم أجدها، ولكني بحثت عنها في رفوف مكتبتنا، فاستخرجتها وصورتها وجلدتها خدمة لكم!
فعرض عليها شيخنا دفع تكلفة عملها وجهدها ورفضتْ، فعرض عليها تأشيرة حج وعمرة محفولة مكفولة فرفضت.
وقالت: أنا حجي وعمرتي عند قدمَيْ أمي، فهي مقعدة وأنا أقف على خدمتها، ولا أستطيع مفارقتها لذلك، أعود من عملي إليها وأقف على خدمتها حتى صباح اليوم التالي لأذهب إلى عملي، وهكذا يمضي عمري!
لم تتزوج هذه المرأة الماجدة لظروفها، وتُوفِّيت وليس لها ذرية، فرحمها الله وغفر لها، ونوّر ضريحها، وأسكنها الجنة.
سمعتُ قصتها من شيخنا د. محمد الصالح، فقصصتها عليكم، علمًا بأن شيخنا حين حدثني بقصتها بكى لمواقفها معه، دون طلب مقابل منها لهذه المواقف.
يقول شيخنا: كانت في خدمتها لنا: أخلاق، وإخلاص، وطيبة، ونقاء، ومن برِّ شيخنا بها ووفائه لها، أنه يتصدّق عنها حتى اليوم، ووجّه أحد المشايخ ـ في حضوري ـ بأن يتولى حفر بئرٍ باسمها صدقة عنها!

جاري تحميل الاقتراحات...