Sakugaky (♥️كتاباتي في المفضلة)
Sakugaky (♥️كتاباتي في المفضلة)

@Sakugaky

55 تغريدة 5 قراءة Jul 15, 2022
السلام عليكم،
وصلنا في سلسلة التحليل التعليمي إلى ما بعد المقدمة ونحن الآن في التحليل التعليمي الرابع وهذا هو الجزء الأول منه
وأخترت لهذا التحليل الأنيمي "صعود مغرمة كتب" Honzuki no Gekokujou
بداية، عليك قراءة التحليلات السابقة حتى تكمل معنا قراءة هذا الجزء الأول من هذا التحليل (المكون من ٣ أجزاء) وإلا فلن تعرف قوانين هذه السلسلة لو لم تقرأها
يمكنك من هنا قراءة التحليل التعليمي الثاني والأول
وأيضًا أنتبه! التحليل يحتوي على حرق فأنا سأتطرق إلى أحداث ومعلومات كثيرة من الأنيمي لغرض التحليل والتعليم
فإن لم تكن شاهدت الموسم الأول والثاني من هذا الأنيمي فعد لاحقًا عندما تشاهدهما.
الأنيمي يندرج تحت صنف عالم موازي Isekai وهو من كتابة "كازوكي ميا" حيث تدور أحداثه حول فتاة جامعية تدعى أورانو، مغرمة بالكتب
وصلت أخيرًا إلى ما تحلم به بأن تكون أمينة مكتبة ولكن، سرعان ما تغير كل شيء بموتها في حادث في هذه المكتبة وانتقالها في جسد فتاة صغيرة في عالم آخر تدعى ماين
تكتشف أورانو (ماين) لاحقًا بأنها أصبحت في عالم يندر فيه كتابة وقراءة الكتب وأنها صارت تعيش في جسد واهن وضعيف لا تقوى فيه على فعل شيء دون مساعدة
لكنها تقرر العزم على تجاوز هذه المعوقات وصنع كتبها الخاصة بنفسها ونشرها للجميع فماذا سيواجه هذه الفتاة خلال مسيرها في تحقيق هدفها؟
هذه هي بداية الأنيمي والتي من خلالها ستعرض أحداث على مدى موسمين كاملين (٢٦ حلقة) وموسم ثالث قادم قريبًا
وأرجح شخصيًا بأن هذا الأنيمي سيتجاوز بشكل مرتاح حاجز الخمسين حلقة أستنادًا على ما رأيت منه في طريقة التعامل مع أحداث القصة والزمن المعطى لكل حدث
والقصص التي تستمر لـ50+ حلقة وأكثر كانت متواجدة بكثرة في السابق عندما كانت القصص تركز على حياة الإنسان كما في سلسلة World Masterpiece Theater
لكن اليوم التجارة طغت على الفن فصار مشروع الانيمي يجزئ حتى لا يخسر أصحاب المشروع إن رُفض من قبل الجمهور فيلغى سريعًا وبأقل الخسائر
وإن نجح في الحصول على إعجاب الجمهور فيستمر وقد يمدد أكثر مما تم التخطيط له وهذا يعني أن الأنيمي اليوم يعامل كسلعة مثله مثل الهاتف الذي بيدك وهذا نتيجة طغيان الفكر التجاري على الفكر الفني.
المهم، الآن سأستعرض الأقسام الرئيسية لهذا التحليل
وما ستقرأه اليوم هو الجزء الأول كما ذكرت
أما الجزء الثاني والثالث فلاحقًا إن شاء الله
١) الفكرة الأولية لهيكل قصة هذا الأنيمي تتشابه مع أغلب ما يعرض اليوم من قصص العوالم المتوازية Isekai فهي تستند على:
• العالم المتوازي
• التدرج بالسلطة
ولو أردنا البناء قليلًا على الفكرة الأولية سينتج التالي:
القصة تتحدث عن شخصية ستكون في عالم موازٍ لعالمها الحقيقي وستتدرج سلطاتها ومكانتها شيئًا فشيئًا منذ لحظة وصولها للعالم الجديد إلى نهاية القصة.
// ويمثّل هذا في الاسم الصحيح لهذا الأنيمي "صعود مغرمة كتب" لكنه طبعًا أنيمي ايسكاي فهو منغص بالتسويق الرخيص كما تكلمت سابقًا عن الأنيمي Bofuri
أما لو أتممنا البناء بالكامل فسيظهر لك هيكل قصة الأنيمي الذي نتحدث عنه اليوم فكيف نحصل عليه؟
نحصل على هيكل القصة من خلال الإجابة عن أسئلة البناء السابق للفكرة الأولية (عد لقرائته) وما يتبعها من أسئلة أخرى أكثر تفصيلًا وأكثر دقة ومن هذه الأسئلة: من هي هذه الشخصية؟ ما هو هذا العالم الجديد؟ كيف ستتدرج سلطة الشخصية ومكانتها؟
وكل سؤال يفتح أسئلة أخرى وهكذا كما هو الحال لو كنت تضع خطة لهدف كبير فستضع له أستراتيجيات معينة وتكتيكات لإنجاح كل استراتيجية
وكلما كنت أكثر دقة في وضع الأستراتيجيات والتكتيكات كلما أصبح الطريق إلى هدفك واضح وأدق في تنفيذه كما أردت.
وهذا هو سبب نجاح الاعمال البديعة ولنأخذ شخصية سالي مثالًا:
لو شاهدت الأنيمي فأنت تعرف على الأرجح إلى أي درجة هي شخصية عميقة وقريبة لنا نحن البشر من ناحية الدقة والتعقيد في صفاتها وتفاعلاتها
وهذا لأنها تمت كتابتها بطريقة أحترافية في عدم اغفال أي سؤال مهما كان صغيرًا عنها منذ لحظة الإجابة عن الأسئلة الرئيسية وأنها "فتاة" إلى كل ردة فعل منها في كل مشهد من كل حلقة وإلى كل كلمة قالتها على طول القصة
وما يكون خلف هذه الأجوبة من إجابات خلف الكواليس عنها وطريقة تربيتها والبيئة التي خرجت منها ونوعية الأصدقاء التي أختلطت بهم من صغرها وإلى قبل بدأ القصة وغيرها من تفاصيل كثيرة جدًا ودقيقة ساهمت كلها في تكونين شخصية سالي كما نعرفها
إذن، عرفت الآن كيف حصلنا على هيكل قصة مغرمة الكتب؟
الآن لدى الكاتبة هيكل لقصتها، ستدعم هذا الهيكل ببناء مرتب ومريح للأحداث ومقسم إلى حقب واضحة ومن السهل متابعتها والربط بينها وهي كالتالي:
كل حقبة تتكون نتيجة أزمة رئيسية خاصة بالشخصية ماين وفي كل حقبة يتم أستعراض بيئتها وشخصياتها ومواقف ماين فيها
إضافة إلى المشاكل التي تقف بوجه تحقيق حلمها في نشر الكتب والتشجيع لقرائتها
ففي الحقبة الأولى نرى فيها حياة الفتاة أورانو في جسد الصغيرة ماين وكيف عاشت أيامها مع عائلتها والمقربين منها مع هذا الجسد الواهن وماذا فعلت في سبيل تحقيق هدفها المنشود
ونرى أيضًا ظهور الأزمة الرئيسية الأولى والمتمثل في مرض الجسد التي تعيش فيه والذي كاد أن يقتلها وبه أدى إلى انتقال الأحداث إلى حقبة مختلفة وهي حقبة (الكاتدرائية)
الحقبة الثانية تمثلت في دخول ماين الكاتدرائية لحماية حياتها ورغبتها في البقاء قريبة من المكتبة وماذا واجهت من مشاكل في علاقاتها مع خدمها وحياتهم الخاصة والميتم ورعايتها لهم وكذلك تطورات علاقتها مع رئيس الكهنة
ونرى أيضًا ظهور الأزمة الرئيسية الثانية وهي علاقتها مع طبقة النبلاء والمخاطر التي تحدق بها من جانبهم الأمر الذي يؤدي بنا إلى الحقبة الثالثة التي ستعرض في الموسم الثالث لهذا الأنيمي والذي سيكون قريبًا جدًا في موسم الربيع
٢) تبدأ الحلقة الأولى ببداية عكسية وللأسف لم تنجح في تحقيق أقصى استفادة من هذا المنهج. لماذا؟
لأن البداية لا تعمل تشويق قوي للمشاهد بسبب قصرها كان من الأفضل أن يتم عرض مشهد الذكريات بالكامل بدلًا من أقتطاعه وجعل المشاهد في حيرة من أمره لا يعرف ما هذا أو ذاك
وهذا أفضل طبعًا من جعل الشخصية الرئيسية تقول قصتها بشكل تلقيني ممل لأنه سيتم الإستفادة من مشهد الذكريات في التعريف عنها وعن قصتها في سياق طبيعي غير مفتعل
وأيضًا من أسباب عدم نجاح البداية هو أحداث الحلقة الأولى فالزمن المعطى لأحداث الحلقة مقارنة بما أستعرضته قصير
فالتطرق للعالم الجديد يحتاج إلى وقت لكي يصل إلى المشاهد بشكل ناضج وصحيح غير مستعجل كما حدث في الحلقة الأولى
كان من الأفضل أن تقتصر أحداث الحلقة على المنزل بتسلسل زمني متصل وبالوقت الحقيقي أي بمعنى عرض كافة المعلومات لحظة بلحظة، لماذا؟
لأن الشخصية في وضع أستكشاف مكان غريب ومغلق ومن غير المنطقي تفويت أي معلومة لأنه في الحقيقة، أي معلومة تخص هذا المكان الغريب ستكون مهمة بالنسبة إلى الشخصية وبالتالي مهمة للمشاهد
ومع أستمرار الشخصية بأستكشاف المنزل تنتهي الحلقة بمحاولتها الخروج من المنزل بمفردها ومن ثم سقوطها بعد خطوات معدودة خارج المنزل
مصدومة مما حصل لهذا الجسد وهذا سيشكل دافع قوي للمشاهد في اكمال المتابعة في الحلقة التالية فهو سيتلهف ليعرف ما قصة هذا الجسد
وبهذا ستكون الحلقة الأولى ناجحة في استخدام البداية العكسية وناجحة في عرض أحداث الحلقة من بدايتها إلى نهايتها دون خسارة أي دقيقة من وقت الحلقة.
بالنسبة للنهاية فهي نهاية موسم (الموسم الثاني) وفيه تعرض أحداث البداية العكسية ونعرف فيها ما جرى ويتم التمهيد فيها للإنتقال إلى الحقبة الثالثة (ماين ومجتمع النبلاء)
وأجدها متناغمة مع نهاية الموسم الأول وفكر الكاتبة بشكل عام في تقسيم أحداث هذا الأنيمي إلى حقب قصصية مرتبة كما ذكرت سابقًا ولهذا فأراها نهاية مناسبة وقدمت ما هو مطلوب منها.
والآن سأفصل أكثر في الأحداث ولنبدأ بالسلبيات:
🔴أولًا: مشهد إنهيار ماين بعد أكتشافها أنها لا تقدر على قراءة الكتب بعد الآن
هذا المشهد من أغرب أخطاء هذا الأنيمي
لماذا؟ لأنه بدلًا من أن نرى ردة فعل العائلة على بكاء ماين وماذا سيحصل بعدها، تم قطع المشهد والانتقال زمنيًا عدة أيام لنرى أن ماين في وضع مستقر ولا حديث عما حصل!
سبب هذا الخطأ الاستعجال في عرض أحداث الحلقة بسبب عدم اقتصار الأحداث داخل المنزل.
🔴ثانيًا: إدخال مستعجل للكوميديا
وهذا خطأ شائع اليوم فالكثير من القصص تضع عنصر الكوميديا في بداية قصتها خوفًا من فئة من المشاهدين ترفض الجدية بل تخشاها. عمومًا، أترك التفصيل هذا لموضوع منفصل لاحقًا.
🔴ثالثًا: حدث كشف حقيقة ماين
هذا الحدث يعاني من مشكلة في عرض ردة الفعل الصحيحة لشخصية لوتز على حقيقة ماين
فالشخصية لوتز كانت تتصرف بنضج زائد عن المستوى التي أعطته الكاتبة له في قصتها
فسبب شكه من الأساس في ماين
والقرار الذي اتخذه بعد الشك
وردة فعله بعد كشف الحقيقة ومن ثم تصرفه بعدها
كل هذا لا يخرج من طفل صغير عمره أقل من سبع سنوات! من تعامل مع اطفال في حياته يدرك أن هذا لا علاقة له بالواقع.
العام والطبيعي في هؤلاء الاطفال أن لا يكونوا بهذا النضج وإن خرج طفل ناضج متجاوز أقرانه بعدة سنوات فهذا امر نادر
وسيكون الطفل مميز لكل من ينظر إليه ويكلمه
لكن الشخصية لوتز كما كتبت هي مجرد شخصية لطفل صغير لديه شغف وطاقة كبيرة لتحقيق هذا الشغف لصغر سنه وقلة خبرته
لكن ما ترى منه أحيانًا من قرارات وحوارات وفي هذا الحدث بالتحديد هو نضج شاب صغير (مراهق) أو نضج أعلى في بعض الأحيان!
بشكل عام ارى أن هناك خلل في المصداقية بالنسبة لعمره عند تفاعله مع ماين فكما رأيت فالكاتبة تهربت من مشاكل كانت ستواجه ماين بسبب نضجها كبالغة مع بقية الأطفال
وأكتفت بجعل احدى الشخصيات (لوتز) يساندها ويكون في تفاعلاته معها ناضج مثلها أو قريب من نضجها وكأننا امام أنيمي مستهلك من بطولة فتاة ورجلها "الوفي" الذي يكون يدها اليمنى ويساندها دائمًا! أمر مؤسف فعلًا.
🔴رابعًا: ضعف في الأكشن في بعض المشاهد
مثلًا في مشهد تصادم عائلة ماين مع الكاتدرائية
كان مشهد الأب وهو يطرح الخدم أرضًا جميل ولا مشكلة فيه
لكن المشاكل بدأت بعدها بتدخل ماين في الصراع بقوتها في الواقع، لم أرى المشهد سوى أنه يشبه بعض الاعمال الشونينية السطحية التي ترفع مستوى قوة شخصياتها دون سبب وجيه وبلا قواعد كتابية مسبقة عن هذه القوى
وعذر أنها غضبت فحصلت على قوى تخضع الجميع أمر غير منطقي ومفاجئ وخصوصًا حركة (البطل الكوول) المستهلكة التي يجب على الشخصية القوية فيها أن تكون جذابة ورائعة عندما تقلب الموازين وتكشف عن قوتها!
هذا ضعف لا يليق بهذا الأنيمي وظهر بنشاز مزعج لا أرى أن احدًا فرح به سوى الأوتاكوز
كان من الأفضل وضع تدخل ماين في سياق منطقي وجاد أعلى من المعتاد في هذا الأنيمي لأن هذا المشهد كان مهم جدًا على مستوى الأنيمي.
مثال آخر يدل على ضعف الأكشن:
في الحلقة الأخيرة من الموسم الثاني وتحديدًا عند قتال تلك النبتة الضخمة (الترومبي) تجلى الضعف بشكل واضح في التهرب من الاستمرار في عرض أكشن قتال الفرسان وقطعه بالحوار الساذج الذي دار بين ماين واحد الفرسان الذي يحرسها
فيا سبحان الله، من بعد مسافة لا يستطيع المشاهد نفسه أن يرى فيها الفرسان المقاتلين، يمكن لماين والحارس أن يروا تحركات الفرسان وماذا يفعلون بالضبط
مع ان أستراتيجية القضاء على الترومبي من قبل الفرسان كانت جيدة إلا أن الكاتبة فضلت التهرب من عرضها بشكل غريب!
بالنسبة لإيجابيات الأحداث:
🟢أولًا: الكاتبة أجادت إدماج شخصيتها في العالم الجديد
كثير من اعمال الايسكاي تستهبل في هذه النقطة أو تضع حلول ترقيعية (كما في الأنيمي Overlord)
لكن هذا الأنيمي أجاد فعلًا في الخروج من هذه المشكلة بحل ذكي وهو جعل الشخصية المنتقلة إلى العالم الجديد لا تعرف شيئًا عن هذا العالم بسبب وهن جسدها ومرضها الدائم وبقائها في البيت
فأصبح قول قواعد ومعلومات هذا العالم من قبل الشخصيات صحيح ومنطقي لأن الشخصية ماين لا تعرف هذه الأشياء فعلًا وليس استهبال وشرح مباشر للمشاهد كما في أغلب اعمال الايسكاي الأخرى
🟢 ثانيًا: الأحداث متسلسلة زمنيًا ومترابطة فيما بينها ومن السهل تتبعها بسبب أنها مقسمة إلى حقب تكونت لسبب قصصي
وهذا من أبرز ما يتميز به هذا الأنيمي
🟢 ثالثًا: نجحت الكاتبة بصنع عالم وشخصيات بمستوى عمق متوسط
وهذا إنجاز كبير
فاعمال الأنيمي اليوم لا تقدر حتى على الدخول إلى نطاق "الكتابة العميقة" للعالم وللشخصيات فما بالك بالوصول إلى المستوى المتوسط!
ما يمنع الأنيمي من الوصول إلى مستوى عالي من العمق في كتابة العالم والشخصيات هي التفاصيل
مثلًا من التفاصيل الناقصة في عالم القصة هي الحشرات والقوارض فماين تعيش في بيئة فقيرة تضطر العوائل فيها أن ترقع الملابس لشدة فقرهم فهل من المعقول أن تكون بيوتهم محصنة من الحشرات والقوارض؟
وايضًا هناك تفاصيل غائبة في الشخصيات بسبب كون الشخصيات مقتبسة من شخصيات أنيمي وليست مقتبسة من الواقع
هذا لا يعني أنها سيئة بل أنها عميقة بمستوى متوسط كما ذكرت لكنها لن تصل إلى مستوى عمق عالي في الكتابة لأن جذورها لا تملك القدرة على الوصول إلى مستوى أقرب للبشر
عمومًا يكفي إلى هنا في هذا الجزء من تحليل هذا الأنيمي وبإذن الله سيكون الجزء التالي مخصص للحوارات والشخصيات فقط
وسأفصل فيهما بشدة لتعرف مستواهم والطرق الصحيحة لبناء الحوار وكتابة شخصيات بشرية مختلقة أقرب لنا نحن البشر
شكرًا لأهتمامك وأراك في الجزء الثاني إن شاء الله.

جاري تحميل الاقتراحات...