Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

16 تغريدة 410 قراءة Mar 08, 2022
الأزمة الأوكرانية ( قراءة من زواية مختلفة)
•جزء 1
-عن منع الأجواء الأوروبية عن روسيا🇷🇺، لماذا ستعلن العديد من الخطوط الجوية الأوروبية الإفلاس قريبًا؟
بلغة البيانات تبلغ مساحة الاتحاد الأوروبي 4.3 مليون كلمتر مربع، مع إضافة إنجلترا التي تبلغ 130.000 كم2 أو المملكة المتحدة ككل
والتي تبلغ 242.000 كم2 مما يجعل 4.5 مليون كم2. بالمقابل، لدى روسيا 17 مليون كم2.
وهنا معطيات أخرى، حاليًا وفق الاتحاد الأوروبي هناك 105 خطوط جوية رئيسية في أوروبا، وإذا عدنا الشركات الصغيرة، فترتفع النسبة إلى ما مجموعه 150 شركة طيران، بمساحة تحليق بالكاد تبلغ 4.5 مليون كلمتر2.
ومن الطرف الآخر، لدى روسيا 10 شركات طيران دولية، منها 3 فقط، على مستوى الشركات الأوروبية وهي: إيروفلوت، رُسَيَا، وترانسايرو!
ما معنى جميع ما سبق؟
بلغة بسيطة، قد منع القادة الأوروبيون 10 شركات روسية فقط، من السفر على أجوائهم التي لا تزيد عن 4.5 مليون كيلومتر مربع، بينما
تخلّت أوروبا فعليًا عن 150 شركة، بعد منعها من السفر لمسافة تزيد عن 17 مليون كيلومتر مربع، أي على الأجواء الروسية.
لفهم ما يعني هذا الاختلاف، خذ مثلاً، للسفر من لندن البريطانية، أو باريس، برلين، روما، مدريد إلى القطب الآخر في بكين بالصين مثلاً، أو طوكيو في اليابان، تتجه الطائرات
نحو القطب الشمالي وتنزل على الجانب الآخر من القطب الأرضي، على قدم المساواة وعلى بعد بضعة كلمترات قدر الإمكان، لأن الكرة الأرضية -كما نعلم جميعنا- ضيقة عند أقطابها، وتتسع في المناطق المدارية مع أقصى قطر عند خط الاستواء.
نتيجة ذلك هي أن سفرًا من باريس إلى طوكيو تتم في غضون 12ساعة
فقط عبر القطب الشمالي ، بدلاً من 16 ساعة إذا كان خطًا مستقيمًا من باريس إلى طوكيو.
وفي 12 ساعة طيران التي تحدثنا عنها للسفر من باريس إلى طوكيو، يجب على جميع هذه الشركات الأوروبية قضاء قرابة 7 إلى 8 ساعات فوق الأجواء الروسية.
والآن بتخلي الشركات الأوروبية عن الطيران فوق أجواء
روسيا زاد قادة هذه الشركات من أوقات الرحلات من أوروبا إلى الشرق الأقصى ( طوكيو مثلا) بما مقداره 2 إلى 4 ساعات والعكس صحيح. وهكذا أضرّت بنفسها في حين تعاقب روسيا.
ما الحلّ في مثل هذه الظروف؟
يبقى حل واحد فقط: هو زيادة أسعار تذاكر الطائرة، أو تعلّق رحلاتها إلى بلدان الشرق الأقصى
كما فعلت العديد من شركات الطيران ، ولا سيما الخطوط الجوية الفرنسية، بتعليق رحلاتها لدول آسيا الواقعة بالشرق الأقصى. وهي خسارة مادية كبيرة، إذا ما أخذنا في الحسبان أن هذه الشركات خسرت الكثير من المليارات مع أزمة كوفيد19 أيضًا!
-من المستفيد؟
المثير للسخرية، أنّ الدولة التي تزعم
أوروبا والغرب أنّها تحاربها اقتصاديًا، هي المستفيدة: الصين🇨🇳!
لأنّ المضحك هنا، ناهيك أنه مأساوي، في هذه القصة هو أن الصين هي التي ليست في خلاف حاليًا لا مع روسيا أو مع الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، بما أن الخطوط الجوية الصينية يمكن أن تستمر في التحليق فوق أجواء روسيا،
فالصين استحوذت على الزبائن في الوقت الراهن مما تركه الأوروبيون من المسافرين الذين لا يريدون دفع المزيد من التكاليف، والخطوط التي ألغت رحلتها، كاالجوية الفرنسية مثلاً!
وهذه أخبار سيئة لأوروبا مع إدراكنا للأوضاع المالية الصعبة التي تمر بها الشركات الأوروبية بعد عامين من Covid-19.
بالطبع في الطرف الآخر- حتى نكون منصفين- تخسر روسيا الكثير من الأموال عندما تتعطل شركاتها الجوية، إذ لا تستطيع الذهاب إلى أوروبا. لكن هذا يدفع هذه الشركات إلى تطوير الخطوط الروسية المحلية التي تم إهمالها حتى الآن لأنها أقل ربحية من الخطوط المتجهة إلى أوروبا والمملكة المتحدة.
كما
فعلت عام 2014، عندما سمح الحظر الأوروبي المفروض على روسيا، لموسكو بإنشاء وإعادة إحياء نسيج زراعي حقيقي كانت غافلة عنها حتى تلك اللحظة، والآن تعتبر روسيا مصدّر غذائي أساسي في العالم بعد الاكتفاء الذاتي، منذ أزمة القرم، بفضل العقوبات.
فالعقوبات ليست سيئة في جميع الأوقات، وأظن
هذه المرة أيضًا، إنّ الغرب بصدد مساعدة روسيا على تصحيح أوجه القصور في نظامها الداخلي، وفي جميع المجالات تقريبًا هذه المرة، ليست فقط في الزراعة، بل الخدمات اللوجستية إلى النقل الجوي، بما في ذلك السياحة الداخلية والتمويل الداخلي. هكذا فعلت الصين قبل 20 عامًا قبل الانفتاح على الغرب.
إذن، الغرب خسرت أمواًلا، والعديد من خطوطها الجوية عالقة على الأرض لزيادة المدة، وخسرت زبائن لصالح الصين، وقد تدفع روسيا إلى العمل على تصحيح أوجه قصورها، كلّها لسبب قراراتٍ عاطفية تابعة لإملاءات أمريكا🇺🇸 التي في حرب هيمنة ونفوذ مع روسيا!
هذا بجانب أمريكا نفسها التي خسرت شركاتها
للدفع الالكتروني لصالح الشركات الصينية والهندية، في حين تزعم أنها في حربٍ اقتصادية مع الصين. إلا أنّ جميع قراراتها تضيف نقاطًا إيجابيًا للصين. هنا لا يسعنا إلا أنْ نصدّق الرئيس الامريكي السابق حين قال:
" المشكلة ليست لأنّ بوتين ذكي، المشكلة هي أنّ لدينا قادة أغبياء"
هذه الأمثلة
وغيرها مما سنرى في عضون هذه الأزمة دليل واضح أننا نواجه جيلًا من السياسيين الأوروبيين غير الأذكياء تمامًا في الغرب بحسب تعبير ترامب! وهو ليست مبالغة، فسنرى في الأجزاء الآتية كيف ستضرر اقتصاداتها ومواطنيها من العديد من قرارتنا العاطفية.
-
إدريس آيات- العلوم السياسية- الكويت

جاري تحميل الاقتراحات...