Samer Halimi
Samer Halimi

@samerhalimi

13 تغريدة 11 قراءة Mar 10, 2022
نهاية الأسطرة...
تحرير الإنسان من فكرة الأسطرة، لم يكن بالأمر السهل.
فالأسطورة كانت احدى دعائم الحضارة الفرعونية، ويبدو ذلك جليا برسوماتهم الجدارية، وتحنيطهم للموتى، وتخليد الاله الفرعوني=
وكذلك الميثولوجيا الإغريقية مليئة بصراع آلهة الجيل العتيق والهة الجيل الجديد للسيطرة على جبل الأولمب، الإله زيوس، وبوسيدون، وهييرا...
وقد ظهرت مع هذه الحضارة مقولة "الضمير"
فكان الضمير الإغريقي ضميراً محباً للمجد، والفخر، والموت ببسالة وشرف (سقراط) =
وقد ورث الرومان فكرة الأسطرة مع آلهة الخمر والحب، والحرب. من امثال الإله جوبيتر، وباخوس، وفينوس التي هي عشتار.
ولَبِسَت مقولة "الضمير" ثوب الحرية والتناسق وراحة البال فكان
"الضمير الحر" =
لكن في عصر "الكاهن" اليهودي تطورت مقولة "الأسطرة" وبعده مع "الناسك" المسيحي،
فلبست ثوب "المعجزة" للإله الواحد، الذي أوجب خدمته والتقرب اليه بالأضاحي والقرابين وهو جالس على عرشه في السماء.=
ومع الناسك المسيحي انتهت مقولة الضمير الحر، وتحولت الى
"الضمير المُعَذَّب" وصارت الحياة درب جُلجُلة وبات تعذيب النفس عند الرهبان امراً مناشًداً.
لتستمر لاحقاً مع شيعة "آل البيت" بمجالسهم الحسينية و"فعل الندامة" بمناسبة عاشوراء =
لكن مع تطوُّر العلم، راحت الفَجوة بين الطبيعة والانسان تضيق على يد اهل العلم كجاليليو، وثورة كوبيرنيكوس..، فتزلزلت الكنيسة، وانقلبت المفاهيم في "الغرب"،
إلى ان ظهر الكوجيطو الديكارتي فعمل على دوزنتها بتفعيل مقولة "الذات"،
فتم "تدجين" الكنيسة تماماً عبر تدشين دور العلم والعقل =
ثم أتى عصر الأنوار، وتَفَجَّرَ بركان المفكر العظيم كانط الذي أحدث إنزياحاً عميقاً في أصل الفلسفة والفكر،
فأطلق النسق النقدي، وعمل على تعليق أحكام الكنيسة ومعجزاتها جانبا، وقوّض الأسطرة بكتابه
"نقد لكل ميتافيزيقيا"،
فأفرغ الساحة تماما للعقل ودشن مقولة "الإنسان" =
الى أن أطل فيورباخ الفيلسوف بكتابه "جوهر المسيحية"، ليقلب الطاولة رأسا على عقب، فأطلق الانتربولوجيا، ليصبح اللاهوت معها "كينونة فهم" اخترعها الانسان تلبية لحاجاته الدفينة، كإحتياجه للرحمة والخلود والشفقة والثواب والعقاب والانتقام.
فكان "اللاهوت" الرحيم والخالد والمثيب والمعاقب =
وأتى ماركس و فلسفته"المادية" وأنظمته التوليتارية التي إتَّهَمَت الأسطرة والدين بأنهما افيون الشعوب.
وراحت مقولة الضمير المعذَّب المسيحي تلبس لباساً جديداً مع البلوريتاريا والثورات البولشيفية فصارت:
"الضمير المظلوم"
وراحت الأمم تنوح على مظلوميتها وتتحدى الطاغية الظالم بعقر داره =
الى أن ظهر نيتشه ليعلن موت الإله. فدفَنَ بذلك مقولة "الأسطرة" الى غير رجعة،
وأحيا فلسفة الإقتدار ومقولة "الفرد".
ليتخذ معه الانسان "كفرد" مساراً بُنيَويّاً جديداً،يستخرج فيه طاقاته الهاجعة،
وأصبح الإنسان معه سَيِّد الأرض بلا منازع، وراحت إرادته تحطم كل الصعوبات، وتُخضِع الطبيعة =
ومعه ذَوَت فكرة "الضمير المظلوم" وراح الإنسان يحطم الفوارق الاجتماعية،
فنهضت الثورات البولشفية والبلوريتارية، وتَحَرَّرَ العبيد، واستيقظت "المرأة" من سُباتها فانتزعت حقوقها وحَقَّقَت المساواة،
لتنتفض معها "المِثلية" تُحَصِّل من المجتمعات الإعتراف =
والآن ومع عصر وسائل التواصل الاجتماعي تأكدت مقولة "الفرد"
"فالصورة لا تقبل الا من الصورة".
فهجم الطلب بالنوع البشري الى جنسه وشكله من غير أسطرة.
لقد مات "الضمير المظلوم" ليحل مكانه "الضمير الساخط"،
وهو ضمير لا يعجبه عجبا، ولا يشبع من جوع =
ومعه راحت "الحرية" تَنتَشِر كانتشار النار في الهَشيم،
فتفككت "المِلَّة"، وانتهت "الدولة الأمة".
وبات الحكم اليوم لفلسفة اليوميّ، والشَّوارعيّ، والرَّقميّ، والمُواطنيّ، والطارئ، والمؤقَّت.
انها سر الوجودانية الهيدغرية وقد انارت ذاتها في كينونة فهمنا الحديث.

جاري تحميل الاقتراحات...