Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

11 تغريدة 15 قراءة Mar 08, 2022
لماذا الغرب لا يفي بوعوده؟ ( حالة أوكرانيا مثلا)
الإجابة في كتاب "الأمير" لمكيافيلي، صاحب فكرة "الغاية تبرر الوسيلة"
وفقا لنيويورك تايمز، كتاب الأمير هو إنجيل الساسة الغربيين، يعتمدون على نصائحه للمكر والتحايل
يقول في "وفاء الأمير: " دلت تجارب زماننا هذا على أن الأمراء..
الذين لم يراعوا العهود قاموا بأعمال كبيرة وتمكنوا من تحيير أوهام الناس بمكرهم، وتغلبوا في نهاية الأمر على الأمراء الذين اتخذوا الأمانة عادة والوفاء أساساً لحياتهم…
فالأمير مضطر للتطبع بطبع الحيوان فيقلد الأسد والثعلب، لأنّ الأسد لا يستطيع أن يحمي ذاته مما يُرمى له من الحبائل،
والثعلب لا يستطيع أن يتقي الذئاب، لذا ينبغي للأمير أن يكون ثعلباً ليتقي الحفائر والحبائل وأسداً ليرهب الذئاب.
أما من يريد أن يكون أسداً فقط فلا أمل له في النجاة، لأجل هذا لا ينبغي للأمير الحذر أن يحفظ العهود إذا كانت ضد مصلحته، وما دامت الأسباب التي دعت للوعد قد انقضى عهدها.
إذا كان الناس كلّهم أخيارًا فإنّ القاعدة التي ذكرتها تكون لا شكّ سيئة. ولكنّهم أشرار ولن يحفظوا لك عهدًا فلست مضطرًا لحفظ عهودهم!
ثم إنّ الأمير لا يفقد حيلة شرعية يركن إليها إذا لم يفِ بوعده، وإنّ الأمثال في هذا الباب كثيرة تثبت أنّ السلم قد تَزعزع مراراً وأنّ الوعود قد نسيت
تكرارا، من أمراء لا وفاء لهم، وأنّ الذين استطاعوا من الأمراء تقليد الثعلب، قد فازوا وانتصروا!
لكنْ من الضروري أن يخفي الرجل هذه الخلفية وأنْ يكون ماهرًا في فنّ التظاهر بغير شعوره ( بمعنى آخر منافق كالغرب)، ثمّ إنّ النّاس من البساطة بمكان، وهم أصحاب حاجات، وصاحب حاجة أزعم مطيع…
فلا يعدم الخادع فريسته.
وسأكتفي بذكر مثل واحد من التاريخ الحديث، فإن "اسكندر السادس" لم يفعل في حياته شيئا سوى خداع الرجال، ولم يكن يفكر في غير ذلك، وقد وفّق فيه، فلم يكن مثله رجلٌ قادر على تأكيد الأقوال وتثبيتها والوعد بالإنجاز، ولم يكن كذلك أحد مثله أقلّ وفاءً لما وعد به…
ومع ذلك فإنه فاز على الدوام في خداعه، لأنه عرف طبيعة البشر.
فليس من الضروري للأمير أن يتصف حقيقة بكل الفصائل التي سبق الكلام عنها، ( الكرم الوفاء بالعهد)، ولكن من الضروري أنْ يذاع عنه الاتصاف بها.
وإنّني أجسُر فأقول إنّ الاتصاف بتلك الفضائل خطر، ولكن الظهور بالتحلي بها نافع!
إنّه من الخير للأمير أنْ يظهر بالتقوى والأمانة وحبّ الإنسانية، والدين والإخلاص، وأن تكون قي الواقع كذلك، ولكن ينبغي أن تكون متنبّهًا بحيث إذا اضطررت للتحوّل إلى الصفات الأخرى السيئة؛ كان ذلك دون مشقّة..
وأضاف مكيافيلي: يجب أن يكون الأمير قادرا على صنع الخير ما استطاع
وأن يكون قادرا على صنع الشر إذا احتاج إلى ذلك.
..فليعش الأمير وليحافظ على عرشه دون النظر في الوسائل فإنها ستبقى على الدوام معتبرة شريفة يمدحها الكل، لأنّ العامة مأخوذون بالظواهر، وبنتائج الأشياء والعالم لا يشمل إلا العامة، والقليلون من الخاصة لا يظهرون إلا عندما يصل الكثيرون..
إنّ أحدًا من الأمراء المعاصرين - نفضّل عدم ذكر اسمه- لا همّ له إلاّ الثناء على السلم والأمانة، ولكنّه في الواقع عدّو شديد لهما، ولو أنّه راعى أحدهما لفَقَدَ ملكه وخسِر نفسه"- انتهى الاقتباس من كتاب الأمير.

ومن هذا النصّ نفهم لماذا وعد الغرب أوكرانيا 🇺🇦 وخذلها مثلاً، أو ما يدفع
الغرب لخداع الأفارقة والقيادات الأفريقية دائًما بوعودٍ ثم يتخلون عنها، وما السبب وراء دعم قيادات ديكتاتورية لعقودٍ ثم التخلي عنهم حين تقتضي الحاجة.
فالغاية دائمًا تبرر جميع الوسائل مهما كانت الوسائل قذرًا.
هذه هي قواعد اللعبة التي يجهلها العديدون منا.
إدريس آيات- جامعة الكويت

جاري تحميل الاقتراحات...