أحمد العرابي
أحمد العرابي

@ahmad_alaraabi

44 تغريدة 49 قراءة Apr 15, 2023
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
أبدأ هذا البحث بسرد السبب الذي دفعني إليه ، وهو عند قيامي بإنكار واستهجان ما قامت به حركة داعش الإرهابية من حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة رحمه الله .
فعل شنيع منافي للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها ، ولكن هؤلاء المجرمين كانوا يستدلون بأقوال ابن تيمية بجواز هذا الفعل لـ (إرهاب أعداء الله) ، متجاهلين وصية الرسول ﷺ حين قال (.. لا يعذب بالنار إلا رب النار ..) .
وكأن أقوال ابن تيمية مقدمة على أقوال الرسول ، أو كأن لسان حالهم يقول أأنت أفهم أم ابن تيمية ، اتخذوا ابن تيمية ربا ً يعبدونه من دون الله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ....) ، ليس لديهم رغبة في التعلم أو حتى القراءة مع أننا من أمة (اقرأ ...) .
وكأن دين الله تعالى عباره عن طلاسم استودعها الله لدى رجال محددين أما نحن بقية الناس فما نحن إلا أشبه بالبهائم التي تنفذ ما يلقى إليها من توجيهات ، والله تعالى يقول (... من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ... )
فالقرآن مبين للناس كافة وواضح في عمومه إلا بضع كلمات يستطيع الإنسان المتدبر فهمها حتى من سياق الآيات .
لقد عطل هؤلاء فكرهم وعقلهم وتدبرهم ووكلوه إلى ابن تيمية وغيره والله تعالى يقول في أكثر من موضع من القرآن : (أفلا يتدبرون ...) (أولم يتفكروا ...) (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون)
(.. وأكثرهم لا يعقلون) لسان حالهم يقول هكذا كان آبائنا وأسلافنا والله تعالى يقول :(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا من نتبع ما ألفينا عليه آبائنا أولوا كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون).
إن نقد الشيخ ابن تيمية أو الإمام البخاري على خطأ ظهر منهم لا يعني بالضرورة القدح في شخصهم أو ترك كل ما أورثوه من العلم جملة ، هذا فهم خاطئ أيضا فكلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر ﷺ .
وبعدما قمت بنقد حركة داعش جاءني من يقول أن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أحرق بعض من قالوا بألوهيته ، هنا شمرت عن ساعد الجد وتوكلت على الله تعالى للبحث عن الحقيقة أينما وجدت .
واستخدمت ما سخره الله تعالى لنا في هذا الزمن من وسائل تقنية تسهل على الباحث (المخلص) الوصول للحقيقة .
واستخدمت موقع الكتروني قام بنسخ جميع كتب علماء الجرح والتعديل في الرواة ويسردها لك إلكترونيا بكبسة زر وما عليك إلا القراءة .
وهذا هو الموقع :
hadithtransmitters.hawramani.com
وبتدقيق الرواية التي وردت عن طريق عكرمة مولى ابن عباس والذي يدعى فيها قيام الإمام علي بإحراق مخالفيه اتضح أن هذا الراوي ممن طعن في عدالته من قبل كثير من علماء السنة وبعض الصحابة .
فهذا الصحابي الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب يقول لمولاه نافع : لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس .
وهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول : عكرمة بن خالد أوثق من عكرمة مولى العباس ، عكرمة مضطرب الحديث يختلف عنه وما أدري .
وقال أيضا : كان عكرمة من أعلم الناس، ولكنه كان يرى رأي الصفرية "الصفرية فرقة من الخوارج المعادين للإمام علي "، ولم يدع موضعًا إلا خرج إليه: خراسان والشام واليمن ومصر وإفريقية، كان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم، وأتى الجند إلى طاوس، فأعطاه ناقة .
وهذا محمد بن سيرين يقول : ما يسرني أن يكون من أهل الجنة كذاب.
وهذا ابن الجوزي عده في الضعفاء والمتروكون .
وهذا القاسم يقول :يا بن أخي إن عكرمة كذاب يحدث غدوة حديثا يخالفه عشية ، وروى روح بن عبادة عن عثمان نحوه .
وهناك من علماء الجرح والتعديل من لا يرون ضعفه بل ضعف بعض الرواة اللذين يروون عنه كما ورد عن الحافظ ابن عدي في (كامله) .
وهناك الكثير ممن يرى عدالته وهذا أمر عائد لقناعة الباحث وبالإمكان تصفح ما ورد في الراوي عكرمة مولى ابن عباس هنا :
hadithtransmitters.hawramani.com
إلا أنني أعتقد أنني أصبت عندما ذكرت أن البخاري قد أخطأ عندما أورد في صحيحه رواية عكرمة.
لأننا كنا نعتقد سابقا بأن البخاري لا يضع إلا من اتفق الجميع على عدالته ، وأجده في صحيحه يروي عن عكرمة المذكور وهو مختلف في عدالته .
وبمجرد ما أبديت هذه الحجة والدليل القاطع ضد صحيح البخاري انهال علي بعضهم بالقدح والتحقير والتجريح وكأنني لست مسلم أو قلت كفرا .
وبدأ (التصنيف والتعريف) فهذا يقول (وطنجي) والآخر يقول (شيعي) والآخر يقول (ليبرالي) و (حساب مزيف) ... إلخ
بعضهم يحقر يقول من أنت حتى تقارن نفسك بهؤلاء الجهابذة من العلماء ، أي بمعنى أنهم لا يقارعونك الحجة بالحجة لأنهم عاجزون بل يبدئون بالتقليل من قيمة الطرف الآخر حتى لا ينظر إلى حجته ودليله ، هذا شأنه .
وبعضهم يسرد لك أدلة أكاد أجزم أنه لم يقرئها بتمعن بل كلها (نسخ ولصق) ، حتى أن بعض الردود مضحكة ، يقول أحدهم أن العلماء قالوا أن ابن عباس عندما قال عن عكرمة كاذب فهو يقصد أخطأ لأن الكذب عند أهل الحجاز يعني الخطأ 😆.
ثم جاءني أحد الأخوة الأفاضل وأوضح لي بأن قصة حرق الإمام علي لبعض من قالوا بأولوهيته وردت من عدة طرق غير طريق عكرمة ، عندها قررت البحث وحصر جميع الطرق التي وردت منها هذه الرواية
الطريق الأول : عكرمة مولى ابن عباس / سبق سرد ما ورد من أقوال بعض الصحابة والسلف في عدم مصداقيته .
الطريق الثاني : رواية بن أبي عمرو ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن سفيان قال رأيت (1- عمرو بن دينار) و (2- أيوب) و (3- عمار الدهني) اجتمعوا فتذاكروا اللذين أحرقهم علي ، فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم
(وهذا يعني أن هذه الرواية لا يحتج بها لأن أحد الرواة وهو عمار الدهني أنكر الحادثة)
تكملة الرواية : فقال عمرو بن دينار قال الشاعر لترم بي المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبا ونارا هناك الموت نقدا غير دين . انتهى
(يعني كأن عمرو بن دينار يكذب عمار الدهني)
وإذا بحثت عن عمرو بن دينار من الموقع الإلكتروني الخاص بالجرح والتعديل وجدت الكثير ممن ضعفه .
فهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول عنه : ضعيف منكر الحديث .
والحسن بن دينار قال عنه ضعيف في الطبقات الكبرى لابن سعد .
وهذا الدارقطني في كتاب السنن قال عنه : متروك .
بل حتى البخاري ذكره في الضعفاء الصغير .
وهذا الرابط أدناه به ترجمة الراوي عمرو بن دينار البصري :
hadithtransmitters.hawramani.com...
كما أنه لا يخفى على باحث ما كان من عداء أهل البصرة لعلي بن أبي طالب في تلك الأزمنة خاصة بعد معركة الجمل التي وقعت بالبصرة ، انظر الرابط :
ar.wikipedia.org...
الطريق الثالث : حديث أبي طاهر المخلص حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب (وحده) ثم أورده عن عمار (وحده) ، قال ابن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره .
(وللباحث الصادق أن يربط إنكار عمرو بن دينار لهذه القصة في هذه الرواية مع ما ورد في الرواية السابقة التي أولها من أولها بثبوت واقعة الحرق)
الطريق الرابع : عن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : أوتي علي بزنادقة فأحرقهم .
فأقول : أن عكرمة قد سبق الطعن في مصداقيته كما أوضحنا سابقا ، أما أيوب فهو أيوب بن كيسان وقد ذكره تلميذه سفيان الثوري بقوله (ثقة فقيه إمام حجة "وربما دلس")
بل هناك عشرون من تلامذته عدوه متروك الحديث مدلس ، انظر الرابط :
hadith.islam-db.com...
الطريق الخامس : روى ابن أبي شيبة من طريق عبدالرحمن بن عبيد عن أبيه قال : كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء فأتي بهم علي فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا : اقتلهم فقال لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فأحرقهم بالنار .
أقول : فأما عبدالرحمن بن عبيد البصري فهو من أهل البصرة المعروفة مواقفهم من الإمام علي كما سبق إيضاحه ، كما أنه عند علماء الجرح والتعديل برتبة مجهول الحال ، انظر الرابط :
hadith.islam-db.com...
وحتى الرواية فيها نَـفـَسٌ مستنكر يستطيع استشفافه صاحب الفطرة السليمة والمعرفة البسيطة بالتاريخ الإسلامي .
والروايات من الطريق الثاني إلى الطريق الخامس السابق ذكرها وإيضاح بطلانها وردت في الرابط أدناه :
al-maktaba.org
النتيجة :
مما سبق ذكره يتضح لي التالي :-
1- لم يثبت قيام الإمام علي بن أبي طالب بإحراق من قال بألوهيته .
2- هناك حشد روائي لمحاولة إلصاق هذه التهمة بالإمام علي من قبل بعض الرواة والمحدثين ولا أعلم حقيقة ما سببها .
3- الاستنتاج الثالث والأهم : أن صحيح البخاري ليس كله صحيح ، فلو كان صحيحا كله لما أورد البخاري رواية عكرمة مولى ابن عباس مع أن كثيرين تكلموا في عدالته من صحابة وأئمة أهل السنة .
النصيحة :-
1- الحقيقة أسهل من جميع الأحاديث الروائية ذات الزخم الكبير ، الحقيقة المطلقة تجدها في القرآن الكريم (فأقم وجهك للدين القيم فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .
هل من الفطرة إضرام النار في إنسان بشر مثلك حتى ولو كان من أكبر معارضيك ؟ هذا الأمر يستنكره ويستشنعه أقل إنسان سليم الفطرة فكيف بالإمام علي بن أبي طالب وهو من تربى منذ نعومة أظفاره مع الرسول ﷺ وكان معه وقت حصار قريش لبني هاشم وآثره بنفسه عندما هاجر إلى المدينة وهو من بيت النبوة
هل يعقل أن علي بن أبي طالب لم يسمع نهي النبي ﷺ عن الإحراق بالنار في أكثر من موضع (لا يعذب بالنار إلا رب النار) وغيرها .
2- القدح في رواية عند الإمام البخاري أو الشيخ ابن تيمية أو غيرهم لا يعني بطلان جميع ما أوردوه وعدم الأخذ به ولكن يجب التدقيق وتحري الدقة والبحث والحمد لله نحن في عصر التقنية ووسائل البحث التقنية كثيرة وأوصي بموقعين رائعين :
3- لست متشبثا برأي فأنا أبحث عن الحقيقة أينما وجدت بل ويسعدني البحث في مثل هذه القضايا ، وأنا سعيد بالأخ الذي شجعني بعبارة بسيطة منه على البحث وأطلب منه إن رأى أو علم رواية أخرى ثقة أن يزودني بها ولا مانع لدي مطلقا من تقبل الحقيقة
فلست أبتغي الانتصار لرأي أو مذهب فالثوابت لدي ثلاث (الله / الرسول / القرآن) وما ثبت صحته من أحاديث الرسول ﷺ التي لا بد أن تتوافق مع الثوابت المذكورة.
4- يجب أن لا تكون الأحاديث الروائية سببا في تباغض وتنافر أبناء الوطن الواحد ، ويجب محاولة فهم الطرف الآخر وتوظيف المشتركات للارتقاء بهذا الوطن الغالي علينا جميعا .
وأخيرا يجب أن لا يساء إلى الإسلام وتشويه صورته السمحة الرائعة الحق عبر سرد روايات وأحاديث غير ثابتة تنافي الفطرة الإنسانية ، هذا والحمد لله رب العالمين ، ورحمة الله تغشاك يا أطهر قلب (أمي) .
كتبه :أبو عبدالرحمن /
أحمد العرابي
04 / 08 / 1443هـ

جاري تحميل الاقتراحات...