Ahmed Salem | أحمد
Ahmed Salem | أحمد

@Ph_Ahmad_shehri

23 تغريدة 11 قراءة Mar 07, 2022
اليومُ هو الخميس الموافق ٢٨ رمضان لعام ١٤٤١هـ ، اتجّه بزوجتي وأطفالي لبيت والدها للبقاء فيه حتى حين عودتي من العمل ، أُقبّل اطفالي بحرارة واحضنهم وأودعهم وداع المسافر ، رغم أني سأذهب للدوام وسأعود باذن الله .. ولكنها مشاعر غريبة ترغمني على ذلك !
يتبع ..
اتجه نحو عملي وفي اقرب موقف متاح أركن سيارتي وانزل مسرعاً باتجاه باب المستشفى ، ذلك الباب الذي حين اتجاوزه سأتوجّه وسيتوجه معي كل مصاب بالكوفيد-19 في محافظتنا والمراكز التابعة لها .. ارتّل المعوذات وآية الكرسي ومعها بعض الأذكار حتى عبور الباب اتلفت بوجوه المرضى بابتسامة مكسورة .
انظر للأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين وجميع الكادر الصحي كخلية نحل لا تتوقف .. هذا يحمل محلول تغذية وهذه تدفع عربة الادوية ، والكُل بصوتٍ واحد يصرخ بداخله " يارب يامغيث .. عجّل بالفرج " ، ومن لم يعمل في أقسام الطواريء لا يعرف عماذا أتحدث ، حفظكم الله وحفظ أحبتكم .
للتو خرجت من صيدلية الطواريء فأنا هُنا من العصر حتى الفجر ١٢ ساعة متواصلة داخل أسوار المستشفى أتنفسُ العطاء ممن حولي ، وأتنعم بسيل من الدعوات عند كلّ مساعدة .. برغم انه واجبي وعملي إلا أني اعشق هذا العمل وكلما ازداد الضغط علينا ازددتُ قوة وايماناً بما أقومُ به .
بل لا أُبالغ إن قلت أني أدمنت هذا العمل ووجدت فيه ذاتي وأصبحت أتلذذ بقيمة العطاء وأشعر بعظم هذه المهنة الشريفة وأفوز بالدعاء من الشيخ والعجوز والطفلة والشاب وكل المرضى الذين يأتون إليّ ، ورغم ذلك كل ما أتمناه أن أعود الى بيتي وأسرتي سالماً معافى من أي فايروس أو عدوى تصيبهم بسوء.
نصحو كل يوم بأخبار انتشار المرض وكيف أن حالة الهلع التي أصابت العالم تكبُر ، الكل يخاف من الكُل ، والجميع يبتعد عن الجميع ، جفاء الاجساد وابتعاد الاشخاص ولّد فجوة وجفوة وكأنك لا تعرف أحد وتتجاهل كلّ أحد ، مرض لم يشهد له التاريخ مثيل ، توقف كل شيء عن العمل حتى المساجد أغلقت .
طُبق الحظر على مدن المملكة حتى غدت كمدن الأشباح ، خلت من كل مظاهر الحياة .. كل شيء أصبح باهت ، أشعر أحياناً وانا ذاهب للمستشفى وكأنني وحدي في هذا الكون حتى أجد سيارة شرطة أو نقطة أمنية ، عشنا مرحلة عجيبة غريبة لم يسبق لنا أن تعاملنا مع أمر كهذا ، الخوف يدبّ فينا ويزيدنا ارتباك !
ولأنهُ عملنا وواجبنا ويجب ألّا نقف حتى ترحل هذه الأزمة .. فإنه لايوجد التقاط للأنفاس طوال فترة العمل ، والأحاديث كلها تدور حول كوفيد-١٩ لدرجة لم تعد فيها تريد الحديث ، تزداد وتيرة العمل وتنغمس فيه حتى تمر الساعات الطوال وكأنك في حلم أو كابوس مُخيف نتبتل الى الله أن يرحل عاجلاً .
ارفع حاجبي للساعة انتهى دوامي ، زميلي يودعني عند الباب بالتلويح من بعيد .. وكأنه يتمنى الخروج معي ، اقود سيارتي عائداً لبيت عمي لأخذ أسرتي وأطفالي وزوجتي ولكن هذه المرّة متجنباً قربهم او حتى لمسهم أتهرب منهم كالمجذوم .. اقود سيارتي حتى أصل بيتي ، انزع "اليونيفورم" في حوش المنزل .
كي تضربه الشمس ولا ادخله بيتي ربما بهِ شيء ما قد يضر أبنائي ، واركض اسفل الدش لأغسل جسدّي من كل العوالق لا سمح الله ، اغمض عيني وادعو الله برحيل هذا الوباء ، يستمر التباعد حتى اسفل السقف الواحد اتحدث معهم عن بُعد حتى يأتي وقت النوم ، حتى صغيري "يوسف" لا أستطيع حضنه !
وبعد مضى عام على ظهور هذا الفايروس القاتل وحالة القلق والحزن والاخبار المشؤومة وحالات الوفاة ، أصبحت الاصابات الآن أقل ، والدول المصنعة تصدّر اللقاحات والدول تتسابق للفوز بأكبر عدد منها والشركات تضرب بعضها البعض بالإشاعات وكل طرف يريدُ أن يأخذ أكبر نصيب من الكعكة .
وخلف كل حرب أو صراع أو وباء انظر للمصالح وكُلفة حياة البشر ، المريض يتعلّق بقشة والجميع يتمنى الخروج من هذا المرض ، ورغم أن الاعداد اخذت مسار تنازلي ولكنها عادت لتزداد ببطء ، فالناس اعتادوا الاجراءات الاحترازية والتعامل مع المرض وصل لمرحلة ناضجة ساعدت المجتمع على النهوض من جديد .
وبعد مرور أشهر عديدة وأنا بحلٍ من هذا المرض ، لم أصب بفضل الله حتى جاءت ليلة البارحة ، كنت أضحك وأمازح الجميع وأصرف للمرضى أدويتهم وفجأة في الساعة الرابعة فجراً أحسست ببرد شديد في أطرافي وأصبحت أرتجف وأرتعش كأنني بالقطب المتجمد .. أسناني تصطك وجسمي يهتز ولا أعرف السبب ؟!
اتصلت بالسيدة "مارتيس" لم ترد ، ذهبت للطوارئ لأقيس الحرارة ليس هناك ارتفاع كبير ، ثم اتصلت هي واخبرتني انها ستأتي ، ما أجمل الشعب الفلبيني وما أطيبه ، شعب يقدس العمل ويحترم العلاقات ، حقيقة أصبحت أشك بجودة أي مستشفى يخلو من أصواتهم ولكنتهم الجميله في الممرات والمصاعد والغرف.
وصلت مارتيس وأوصتني لآخذ مسحة بالفعل ذهبت للطواريء واخذت مسحة تاكيدية ولا زلت أنتظر نتيجتها ، مرّت ٢٤ ساعة الآن وأنا جثة هامدة أو سجادة مهترئة مرمية على السرير ، حجرت نفسي في بيتي وزوجتي الغاليه تطل علي كل ساعة وتحضر بيدها أنواع الأطعمة وتذهب ، لا أعرف الليل من النهار .
ولولا الساعة لم اعرف أوقات الصلوات أنام واصحو وأنا مكاني لا أبرحه فقط أقوم لتأدية الفروض وأعود ..صداع وبرد رغم اننا في عز الصيف ، اطفأت المكيف ولازلت أشعر بالبرد .. ولكني أفضل الآن لذلك أنا اكتب لكم ، والنتيجة سلبية بفضل الله .
وفي صلاة الفجر صبيحة الحادي عشر من شهر ربيع الأول لعام ١٤٤٣ هـ قام إمامُ الحرَم أمام الكعبة ليكبر تكبيرة الإحرام ولكن قبل ذلك قال عبر الميكروفون لكل المصلين " استووا اعتدلوا أقيموا صفوفكم .. تراصوا .. سددوا الخلل " ، حمداً لله عادت الحياة لطبيعتها .
بعد تقريباً عامين من هذه الجائحة المؤلمة التي قتلت مئات الألوف ، دمعت عيني وأنا اسمع هذا النداء وحمدت الله أن كنتُ شاهداً على هذا العصر ثم أن الله عافاني وحفظ لي صحتي وأبنائي وأحبابي عن فترة لم وباذن الله لن تمر على البشرية مرة أخرى !
يتبع ..
كنت أظن أن كل شيء قد انتهى ، وقبل ثلاثة أشهر تقريباً بدأت الموجة تتسرب من جديد ، وازدادت الحالات لتسجل أرقاماً أكبر مما شهدناه في السابق ولكن هذه المرة بمسمى آخر "أوميكرون" ، لا أخفيكم أنني اعتدت ذلك وكأن شيئاً نُزع مني ، لم أخف وكان وقع الأمر أقل بكثير مما حدث في البدايات .
عدنا للمرابطة وللعمل وللإجراءات الإحترازية والتباعد من جديد ، ازداد المراجعون وزاد المتسائلون عن عيادات تطمّن وتأكّد وازدحمت بهم الأروقة لأخذ عينات والتأكد من خلوهم من هذا الفايروس ، وكذلك ازداد طالبي التحصين وهرولوا لمراكز اللقاحات وازدحمت بهم هي الأخرى .
أراقب كل ذلك وأتمنى أن تنتهي بأسرع وقت ، الأرقام مُخيفة ولكن الجميل كما يقولون أن التحصين في المملكة وصل لنسبة جيّدة تجعل المجتمع في حالٍ أفضل والأمر بيد الله من قبل ومن بعد ، لذلك لم يكن هُناك حظر أو حجر أو خلافه كان الأمر يتعلق بالتباعد ولبس الكمام والتعقيم .
أعلن اليوم الثالث من شعبان من عام ١٤٤٣هـ المتحدث الدكتور النبيل الذي لن ينساه الشعب السعودي برمته محمد عبدالعال بأننا شارفنا على انتهاء الجائحة وانتهينا من الاجراءات الاحترازية وان الحياة ستعود لطبيعتها كما كانت .
تغريداتي حديث نفسي كتبتها بفترات متعاقبة طوال فترة الجائحة ..
شكراً لقيادتنا الرشيدة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لتجاوزنا هذه الازمه وشكراً لكل قطاعات الدولة المشتركة في مواجهتها واخص بالشكر ..
لـ @SaudiMOH
لـ @spokesman_moh
لـ @MOISaudiArabia
رتبها @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...