أ.د .عبدالله مصلح الثمالي
أ.د .عبدالله مصلح الثمالي

@thoomaly11

10 تغريدة 126 قراءة Mar 06, 2022
1)
تغيُّرُ مجرى وادي رابغ قديماً،وانحرافُه عن ميقات الجحفة:
وادي رابغ،أو ما يعرف قديماً بوادي مَرّ،أو مر عُنيب؛تمييزاً له عن أودية أخرى تسمى بمر،يُعدُّ من أكبر أودية الحجاز،بطول يتجاوز 150 كلم.وبعدّةِ روافد كبيرة،كوادي حجر
(السائرة)ووادي خضرة،
ووادي ندا،ووادي تمايه،وغيرها.
2)
وقد ذكر البلادي رحمه الله أن وادي مَر هذا كان يتجه غرباً،حتى إذا وصل الموضع المعروف الآن باسم النباه،فإنه ينحرف يساراً جنوباً بزاوية 90 تقريباً،
فيمر على ما يُعرف الآن بالظهر،ثم الخرّار ثم غدير خُمْ،ثم ميقات الجحفة،قبل أن يصب في البحر جنوب مدينة رابغ.
3)
وذكر البلادي أيضاً أنه في الموضع الذي ينحرف فيه الوادي يساراً كان يوجد ثنيةٌ هشةٌ تربط وادي مر هذا مع وادي رابغ غرباً.قال:
فجاء سيلٌ جحاف مع وادي مر فخرم هذه الثنية،واتجه غرباً حتى خالط ما يُعرَف بوادي رابغ قديماً(لعله النويبع)واتجه للبحر عند مدينة رابغ.
4)
وما زالت السيول تحفر في الوادي حتى انخفض مستواه عن المستوى الذي كان يجري فيه في الموضع المسمى بالظهر،فارتفع الظهر أمتاراً عديدة عن الوادي،ولم يعُد يجري فيه سيل وادي مر،ومن ثَمّ انقطع السيل عن المواضع بعد الظهر،وأهمها ميقات الجحفة.قال البلادي:
فأقحلت وقلَّ رواؤها.
5)
والغريب أن إنحراف هذا الوادي وتغيُّر مجراه لم تذكره المصادر قبل البلادي -بحسب علمي-بالرغم من أهميته،وقِدَمِه،ووضوحه.
قال البلادي:الإنكسار واضح بالمعاينة،يعرفه كلُّ من له خبرة بالأرض.وحصى الحرة السود الملساء تشاهد بكثرة على سطح الأرض.
قلت:تغيّر المجرى في صور الأقمار أكثر وضوحاً
6)
واستدل البلادي أيضا على ثبوت هذا الحادث بخبرين ذكرهما في كتبه:
الأول أسطورة في تفسير هذا الحدث يتناقلها أهل هذه الديار،وهي أن رجلاً كان يسكن خلف هذه الثنية قبل أن يجتاحهاالسيل، وكان أبٌ لعشرة أبناء،أنجب كلُّ واحدٍ منهم عشرةَ أبناء،فأصابه الزهو،وكان يقول:أنا أبو عشرة،جدُّ مئة.
7)
قالوا:ثم طغوا وكانوا يصطادون الثعالب ويسلخونها حية ثم يطلقونها،فكانت تلجأ إلى هذه الثنية وتحفر لها مأوى حتى تخلخلت فاجتاحها السيل،ثم اجتاج جد مئة.
والخبر الثاني الذي نقله البلادي هو أن أهل الجحفة في الحاضر كانوا يطالبون بقسم من سيل مر.
قال:لكن كان أهل رابغ يعارضون بشدة.
8)
فهذان الخبران يدلّان على أن حادث إنحراف الوادي عن مجراه ما زال باقياً في ذاكرة الأجيال،بالرغم من بعد زمانه كما سيأتي.وخبر جد مئة وإن كان مجرد أسطورة لكن دلالته واضحة.والحقيقة أن الوقوف على الموقع هو خير دليل.
9)
أما متى تغير مجرى الوادي،فلا نص عليه، والغالب أنه يرتبط بخراب الجحفة،وتحول الميقات عنها.
فالجحفة في القرون الأولى كانت عامرة آهلة بالسكان، بل ذكر ابن حوقل(367) بأنها أعظم منزل بين مكة والمدينة،بمثابة فيد بين المدينة والعراق.ويشهد لهذا آثارها الباقية،من منازل وقلاع وعيون
10)
ثم أصاب الخرابُ الجحفة،
في نهاية القرن السادس تقريباً،فقد ذكر الإدريسي،
في القرن السادس (559)أن الجحفة منزلٌ عامرٌ،آهلٌ،فيه خلق كثير.
لكن قال ياقوت،أول القرن السابع(626):إن الجحفة في زمنه خراب.
فلعل نهاية القرن السادس أو أوائل السابع هو زمن انحراف وادي مر عن الجحفة وعيونِها.

جاري تحميل الاقتراحات...