لا يعلم أحدٌ ما يتكبده الآباء من عناءٍ في السعي والعمل والتربية وتوفير العيش الكريم إلا الآباء أنفسهم، هذا التكليف الذي فرضه الله على كل واحد منهم ليرعى من يعول وجعل الكِد من فطرته. وكتمانهم ما يلاقونه كل يوم من ضغوط قد يوهم البعض أن الأمر عادي بل إنه واجب لا يستحق أن يُشكر عليه.
وفلسفة البعض في فكرة "عدم شكر" الرجل على أداء واجباته عجيبة ومعيبة، فالله عز وجل -وهو الغنيّ عنا- يثيبنا على أدائنا فروضه، فكيف يستكثر الناس على الرجل إثابته ولو بالكلمة الطيبة؟
ولا يشقّ العمل أو تزداد وطأته إلا وكتم الرجل في نفسه أضعاف مما قد ينفّسه أمام من يرتاح له ويفضي إليه، فهو كتومٌ بطبعه، ينسى كدره إذا رأى ضحكة من يحب، وإنه يدور في تلك الساقية منذ بلغ الحلم أو قبله.
فترى الرجل له صفات كذا وكذا، وتغفل أنه يذهب كل يوم إلى العمل منذ أربعين عامًا ربما!، لا إجازات بالشهور، ولا انقطاع بالسنين، وإنما يدفعه إلى ذلك أنه لا يطيق البطالة أكثر مما قد لا يطيق العمل، وأنه لا يطيق أن يطلب ابنه شيئًا فلا يجده، أكثر مما لا يطيق جوعه هو إن كان فردًا لا يعول.
وعليهِ، فإن الرجل في كل أسرة مشكور على ما يفعل، كما الأم أو الزوجة مشكورة ومقدرة ومثابة على رعايتها للبيت وتربيتها للولد وصبرها على الزوج، فلا يستكثرنّ "التقدير" على من يستحقه إلا إنسان مريض أو إنسانة مريضة، ترى النعمة فلا تحمدها وترى المنحة فتجحدها، وذلك والله لهوَ كفران العشير.
جاري تحميل الاقتراحات...