أنا وطه عبدالرحمن .. الاتجاه نحو الطريق الوعرة!
#عرض_كتاب
#عرض_كتاب
كتاب «سؤال الأخلاق» هو أول كتاب من كتب (المضامين) في مقترح الصديق @waad11982 للمنهجية المقترحة -المثبّتة في حسابه- لقراءة أعمال الدكتور طه عبدالرحمن. وهو كتاب قد طال وقت قراءتي له جداً، أكثر من العادة في القراءة التي أطيل فيها…
وذلك لظروف ألمّت بي مؤخراً يعلمها الكثير، أعقبها فتور شديد عن القراءة حتى أني لا أقرأ في اليوم سوى خمس إلى عشر صفحات .. إن قرأت!
وثالث الأسباب: هو الوعورة الشديدة في أسلوب طه عبدالرحمن، وهي وعورة معتادة لدى الفلاسفة في الجملة، فضلاً عن وعورة أخرى معروفة لدى المغاربة؛ وهي وعورة في الأساليب، وأخرى في سكّ المصطلحات،
وثالثة في استبدال المصطلحات الجديدة غير المتداولة في الفكر الإسلامي بتلك المعروفة المتداولة التي يعرفها أحياناً الخاصة والعامة! (كتعبيره عن الرياء بـ: التكلف!)
ومع ذلك كله فإنه مشروع طه عبدالرحمن؛ مشروع يستحق أن يُتكلف في قراءته، ويتصبّر في تفهّمه واستيعابه، وإن كان لي أن أصفه فإني أقتبس وصفاً من حديث أم زرع المشهور مع بعض التصرف فأقول «مشروع طه عبدالرحمن.. لحم جمل سمين على رأس جبل وعر».
أما هذا الكتاب «سؤال الأخلاق» فهو «مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية» كما هو العنوان الفرعي المقيّد على غلاف الكتاب عقب العنوان الرئيس!
وقد بدأ المؤلف فيه بذكر اتجاهات الفلاسفة والمفكرين حول «العلاقة بين الأخلاق والدين» هل يتبع أحدهما الآخر (فهذان قولان)
وقد بدأ المؤلف فيه بذكر اتجاهات الفلاسفة والمفكرين حول «العلاقة بين الأخلاق والدين» هل يتبع أحدهما الآخر (فهذان قولان)
أم أنهما مستقلان (وهذا الثالث)، ثم قدّم رؤيته الجديدة (القول الرابع) وهي: أن الأخلاق والدين شيئاً واحداً، فلا أخلاق بلا دين، ولا دين بلا أخلاق متخذاً من الميثاق الأول الذي أخذه الله عزّ وجل على العباد دليلاً على هذه الرؤية الأخلاقية الجديدة.
وجعل «الأخلاق» هي أخص خصائص الإنسان، فالإنسان عنده هو كائن أخلاقي، وأنه بهذا الوصف يفارق حقيقة الحيوان المحض، خلافاً لتعريف المناطقة الذين جعلوا العقل هو الوصف المُمَيِّز للإنسان عن الحيوان، إذ أن الحيوان يمتلك حدّ أدنى من العقل الذي به يسيّر حياته ويتجنب حتوفها!
المهم في هذا كله، أن الجمع بين الدين والأخلاق /وفق النظرية الطاهوية/ هو «أصل الأصول في مساهمتنا النقدية للحداثة الغربية» كما يقول في مقدمة الكتاب.
إن طه قدّم في هذا الكتاب العميق نقداً اجتثاثياً للحضارة الغربية،فهي حضارة قائمة على: فصل العلم عن الأخلاق،وفصل العقل عن الغيب،وأنها بهذين الأصلين تناقض /في منتجاتها ومناهجها/ الحضارة الإسلامية التي هي حضارة عمل لا قول
(الحضارة الغربية عند طه حضارة قولية متأثرة بالفكر اليوناني المعظم للقول "تكلم حتى أراك").
وبالتالي فإن أي محاولة للتنقيح أو التنقية لهذه الحضارة ومناهجها بقصد إخراجها لتوافق الفكر والحضارة الإسلامية ستعود عليها سلباً وضرراً بالغاً، لأن المناهج الغربية مهما حاولت تنقيتها وتنقيحها فإنها تتضمن منطق هذه الحضارة الغربية ونَفَسَها،
ومن ثمّ فإن على المسلمين أن ينتجوا حضارتهم المستقلة فكراً، ومناهجاً إذا أرادوا منافسة الحضارة الغربية ومضايقتها على الأرض!
إن نَفَسَه الاجتثاثي لهذه الحضارة الغربية، والعزة الظاهرة بالمنتج الإسلامي العظيم يبلغ مداه عند طه عبدالرحمن حين يقول «ولا كلام لنا مع من اختار أن يتخذ أهل الغرب أولياء يعلمونه كيف يحياً، وأوصياء يملون عليه كيف يفكر، بل أصفياء يلقّنونه كيف يكون مسلماً» !
إن إنتاج الحضارة الإسلامية المنافسة بحق للحضارة الغربية لا يكون عند طه عبدالرحمن إلا عبر «التخليق» (= ممارسة الأخلاق؛ علماً، وعملاً، ودعوةَ) بواسطة «المخلِّق» (=القدوة)،
والقدوة عن طه عبدالرحمن شأنه عظيم، فلم نكن بحاجة إلى القدوة بمثل حاجتنا له الآن، وأنه ضرورة قدمه حتى على النصّ الدين الذي قد يدخله التحريف والتأويل.. والقدوة عنده يجب أن تكون قدوة متصلة، قدوة عن قدوة بالمشاهدة والملازمة حتى تصل إلى القدوة الأول والإنسان التام محمد ﷺ ،
وهنا يظهر التأثر والأثر الصوفي لدى طه عبدالرحمن!!
ومع ذلك فقد قدّم «مولانا طه» أفكاراً جيّدة وجميلة في قضية القدوة ينبغي أن يراجعها الدعاة كثيراً ويتمثلون قوله فيها،
ومع ذلك فقد قدّم «مولانا طه» أفكاراً جيّدة وجميلة في قضية القدوة ينبغي أن يراجعها الدعاة كثيراً ويتمثلون قوله فيها،
فإن طه عبد الرحمن نبّه على أن على القدوة أن يتمثل الأخلاق في فعله قبل أن يبيّنها في قوله، وأن يقدمها عرضاً ولا يلقيها أمراً.. وأشياء أخرى فلتراجع.
إن طه عبد الرحمن كما قدّم نقداً عنيفاً اجتثاثياً للحضارة الغربية فإنه قدّم نقداً رفيقاً دقيقاً للدعوة الإسلامية ودعاتها،
إن طه عبد الرحمن كما قدّم نقداً عنيفاً اجتثاثياً للحضارة الغربية فإنه قدّم نقداً رفيقاً دقيقاً للدعوة الإسلامية ودعاتها،
بيّن فيه قصور عملهم في قضية الأخلاق ومنزلتها من الدعوة الإسلامية، كلمات في غاية الروعة والجمال تأتيك في الثلث الأخير من الكتاب تقريباً.
ولهذا قلت في مجموعة قرائية إن الدعاة إلى الله في أحوج ما يكونون للكلام الذي قاله طه عبد الرحمن في هذا الفصل، وأنهم ملزمون إلزاماً شديداً لمراجعة كلامه هنا ومدارسته بين الدعاة والقيادات الإسلامية.
في آخر الكتاب فصلان:
الأول: بيان أن الدعوة إلى تجديد الأخلاق لم يكن غريباً عن تاريخ المغرب ولا موهبة المغاربة، فبيّن فيه جهود علماء المغاربة في الدعوة الأخلاقية التي أمدت أقطار العالم الإسلامي بأخلاقيين كبار ساهموا في إحياء أخلاق المسلمين عبر قرون طويلة،
الأول: بيان أن الدعوة إلى تجديد الأخلاق لم يكن غريباً عن تاريخ المغرب ولا موهبة المغاربة، فبيّن فيه جهود علماء المغاربة في الدعوة الأخلاقية التي أمدت أقطار العالم الإسلامي بأخلاقيين كبار ساهموا في إحياء أخلاق المسلمين عبر قرون طويلة،
فهو فصل جميل ورائع في الاطلاع على جهود منسية لعلماء المغرب الأقصى الذي كان لبعده أثر ولا شك في هذا الجهل والنسيان!
الثاني: خاتمة هي أحق ما تكون في أول الكتاب، بيّن فيها موقع هذا الكتاب من الدراسات الفلسفية،
الثاني: خاتمة هي أحق ما تكون في أول الكتاب، بيّن فيها موقع هذا الكتاب من الدراسات الفلسفية،
رادّاً فيه على بعض الفلاسفة الذي وصفوا أمثال هذه البحوث بأنها غريبة على العمل الفلسفي، كما بيّن فيه منهجه في صياغة الكتاب..
وذلك أني لاحظت أن طه عبدالرحمن يقدّم ملخصاً مركزاً لأفكار كل فصل في نهاية الفصل، حتى أني عزمت في نفسي أن استخرج هذه الملخصات بنصّها وأجعلها في ملف «ملخّص سؤال الأخلاق» لمن أراد الاقتصار على تلك الملخصات هرباً من وعورة أسلوب طه،
وإذا به يذكر هذه الملخصات، وأنه وضعها لمن أراد الاقتصار ولم يطق التركيز /اللازم/ في قراءة مثل هذه البحوث..
هذه الوعورة المتطلبة «لتركيز انتباه، وطول تأمل، وشدة تتبع» اعترف بها «مولانا طه» في هذه الخاتمة،
هذه الوعورة المتطلبة «لتركيز انتباه، وطول تأمل، وشدة تتبع» اعترف بها «مولانا طه» في هذه الخاتمة،
ولم يَلُمْ عامة القراء هروبهم منها، ولكنه لام منتجي الفكر وقادة العمل من هذا الهروب وقلة الصبر على مثل هذه البحوث المعمّقة.
هذا تقريباً.. عرض مختصر ومجمل لأهم أفكار هذا الكتاب العميق التجديدي، وهو كتاب تضمن أفكاراً تتفق مع كثير منها، ولا تخالف إلا في أشياء يسيرة لا تؤثر على قوة، وعمق، وجودة هذا الكتاب الفائق، وأعجب حقاً لمدمن قراءة لم يقرأ لطه عبدالرحمن.. ولم يقرأ لـ«سؤال الأخلاق» خاصة!
أختم فأقول: لتعلم عمق وقوة هذا الكتاب اعلم أن ذلك المنعطف الأخلاقي الذي برز في كتابات وائل حلاق وأبهر به الكثير من الإسلاميين ما كان ليحصل لو لم يقتني «سؤال الأخلاق» لطه عبدالرحمن ذات زيارة للمغرب !!
سلاااام
سلاااام
جاري تحميل الاقتراحات...