يُعتبر الفيلسوف كوندورسيه(١٧٩٤ )هو أشهر واضعي مبدأ التقدم الذي تحول إلى عقيدة راسخة بل عبادة رائجة، ولم يقرر هذا الفيلسوف أن التقدم يفضي بالانسان إلى "الحقيقة" فقط بل وإلى (السعادة) و(الفضيلة) أيضا.
هل حقق عالمنا المعاصر (المتقدم) هذه الثلاث نتائج للتقدم وتنعّم بها البشر:
=
هل حقق عالمنا المعاصر (المتقدم) هذه الثلاث نتائج للتقدم وتنعّم بها البشر:
=
١-(الحقيقة)ها نحن نرى رواج الأكاذيب حتى أضحى للكذب امبراطوريات إعلامية وسياسية، حتى أصبح مصطلح(مابعد الحقيقة) مصطلحًا أساسيا يتحدث به ساسة أكبر دول الديمقراطية الغربية، إذ أصبح الكذب رأيًا، وأصبح "الرأي"بديلًا للحقيقة كما كتبت حنة أردنت منذ عقود، وصار قول الباطل حربة تعبير،
=
=
٢- أما ( السعادة) فلاينازع أحد في شيوع البؤس والخوف والقلق والتشرد واللجوء، لقد ظن كوندرسيه وأشياعه أن التقدم المادي سيفضي حتمًا إلى سعادة الإنسان وغناه، في حين لم ير الإنسان إلا الفقر الروحي والألم النفسي والسعي للاستهلاك المحموم الذي حجبه عن الشروط المحققة لذاته حقًا.
=
=
٣-وأما(الفضيلة)فقد زعم كوندرسيه أن التقدم سيفضي للفضيلة، فانقلب الأمر رأسًا على عقب، إذ يكاد لفظ(الفضيلة) أن يختفي من العالم، فالرذائل وانحطاط الاخلاق كادت أن تصبح طبيعة اجتماعية، وراجت مقولات تقلل من قيمة المثالية والسمو وتقدّس الواقعية الذي يعني قبول الخطايًا وتطبيعها.
=
=
إن الحقيقة والسعادة والفضيلة مفاهيم تتعلق بالبعد الروحي من الإنسان، ولا يتقدم هذا البعد الإنساني إلا بتقدم الإنسان روحيًا وأخلاقيًا، فالإنسان وِحدة كيانية واحدة فالتقدم ببعض أبعاده دون الأخرى يفضي إلى تمزّقه وشقائه.
=
=
وهذا يعني أن التقدم المادي والتقني الذي يهمل التقدم الروحي والأخلاقي ويهمشه ليس تقدمًا مأمونًا ألا ينقلب على الانسان ليستبدل التضليل بالحقيقة، والتعاسة والقلق والخوف بالسعادة، والإنحطاظ والتسافل بالسمو والفضائل.
جاري تحميل الاقتراحات...