19 تغريدة 35 قراءة Mar 05, 2022
-ثريد-
خرافة "متلازمة ستوكهولم" وارتباطها بسيكولوجية المرأة!
إن الخلط بين مشاعر المرأة وأفعالها وبين المرض العقلي له تاريخ طويل ومريع يمكن تقفّي آثاره في علم النفس، وليس فقط فكرة "أن المرأة تحكمها عواطفها" والتي هي أساس الكثير من التحيز الجنسي، ولكن أيضاً مفهوم "الهستيريا" الذي يعني حرفياً "جنون الرحم"
تلك الأفكار الخبيثة التي تحدد بأن كوننا نساء يعني أن قرارتنا مشبوهة و تصوراتنا للواقع باطلة وتجاربنا ليست كافية وأفعالنا سببها أمراض نفسية او عقلية، هي أفكار مدمّرة بشكل لا يصدّق، ومع ذلك فإن هذا النوع من التمييز الجنسي يتغلغل بعمق في ثقافتنا..
متلازمة ستوكهولم فكرة مشهورة جداً تتبناها الأفلام كثيراً، يطبقون فيها مفهوم (العلاقة العاطفية بين الخاطف والضحية) وتكون عادة في سيناريو متكرر كالتالي: أن شخصاً ما -و عادةً تكون امرأة- تقع في الحب أو تتعاطف بشدة مع خاطفها..
و من الأمثلة الشائعة على ذلك فيلم الجميلة والوحش..
من الناحية الثقافية نحن لا نتعمق كثيراً في هذا المصطلح، هناك الكثير من التحيز الجنسي في طريقة صياغته وفقط لو قمنا بالرجوع للحادثة التي تم تحديد على اساسها هذه المتلازمة عام ١٩٧٣م، وقمنا بمراجعة الأوضاع نجد أن السلطات لم تهتم لحالة الرهائن بالأساس وكان تعاملهم مع الموقف سيء جداً..
أرادت السلطات إنهاء الأمر الذي بات يشغل وسائل الإعلام، رفضوا تلبية مطالب المختطِف وكانوا على استعداد لمحاولة القبض عليه، كانت الشرطة متمركزة في كل مكان فوق اسطح البنايات وفي الزوايا موجِّهين اسلحتهم مستعدين للتصويب في أي لحظة مما أثار ذعر الضحايا عدم اكتراث السُلطات لحياتهم..
سُمح لإحدى الرهائن "كرستين إنمارك" بإستخدام الهاتف للاتصال على رئيس الوزراء الذي كان منشغلاً بالانتخابات، أبدت له استيائها من عدم استجابة السلطات لمطالب المختطِف قالت"ما أخافه هو أن تهاجم الشرطة وتسبب في موتنا"رفض الرئيس أن يخضع لمطالب المجرم وقال لها"سيكون عليكِ أن تكتفي بالموت"
والأهم من ذلك أن الطبيب النفسي"نيلز بيجرو" الذي ابتكر المصطلح بعد الحادثة لم يتحدث أبداً إلى "كرستين"، و هنا نبدأ برؤية حقيقة "متلازمة ستوكهولم" كمصطلح اخترعه طبيب نفسي لم يقم حتى بإجراء مقابلة مع الضحية التي صاغ عنها المصطلح، ويبدو أنه صاغه ليجعل من نفسه والسلطات يبدون بشكل أفضل
فقط الطبيب النفسي الذي يفتقر إلى النزاهة يمكنه أن يصوغ مصطلح دون اجراء مقابلة! وبالرغم من ذلك حصل هذا الطبيب النفسي على مكانة عالية لهذا الإنجاز مقابل خياله وافتراضاته!!
لمعرفة تفاصيل أكثر عن الأحداث من وجهة نظر الضحايا..
survivepersonalabuse.org
نريد من ضحايا الإساءة والعنف معرفة الحقيقة حول مصطلح "متلازمة ستوكهولم" وجميع المصطلحات الأخرى التي نشأت من هذا الخزّان المعيب، فإذا كان الناس يعرفون أن أصل هذه المصطلحات غير أخلاقي، سيكونون أكثر وعياً بالطرق العديدة التي يقوم فيها المجتمع بإيذاء الضحايا..
إن"متلازمة ستوكهولم" تكشف عن أسلوب تنظير على الضحايا باعتبارهم "خاضعين قاصرين بحاجة إلى توجيه وأنهم مشاركين في اضطهادِهم" وليس ذلك فقط، إنها تدعم مجموعة من المفاهيم الأخرى ذات صلة مثل "متلازمة النساء المعنَفات" "الاضطهاد الداخلي" وغيرها من المفاهيم التي تؤذي ضحايا الاعتداء..
وعموماً فإن "متلازمة ستوكهولم" اسطورة تم اختراعها لتشويه سمعة ضحايا العنف، وهي لا تسيء إلى سمعتهم فحسب بل إنها تحجب مقاومتهم الحكيمة والشجاعة للعنف وتنقل التركيز بعيداً عن الأحداث الواقعية، إلى الأمراض التي ابتكروها في أذهان الضحايا ولاسيما النساء، وتنسب وجود عيوب نفسية فيهم..
بل إنها أحد المفاهيم العديدة المستخدمة لإسكات النساء اللاتي تحدثنَ علناً كضحايا عن الاستجابات السلبية للحكومات ومؤسسات الحماية التي من المفترض ان تقوم بحمايتهن..
وعموماً فإن الصياغة الخاطئة لهذا المصطلح تدعونا إلى التساؤل، كيف أنه يوجد الكثير من العبارات والأفكار في ثقافتنا التي لا نفحصها بشكل كافِ، خاصةً فيما يتعلق بالطرق الخفيّة التي تُضعِف من آهلية المرأة..
نعلم الآن أن متلازمة ستوكهولم ليست تشخيصاً أو اضطراباً معترفاً به ولا توجد معايير مقبولة لتشخيصها أساساً، لكن هذا لا يمنع الأطباء النفسيين من إساءة تطبيق الفكرة على النساء في العلاقات المسيئة لهن، ومن المؤسف اننا نطبق نفس الشيء اتجاه النساء اللاتي مازلن في علاقات مسيئة..
متلازمة ستوكهولم ليست وحدها الإساءة، فهي في الواقع فكرة معيبة للغاية وتفشل في تلخيص كل تعقيدات المشاعر الإنسانية والاستجابات التي يصنعها الانسان للبقاء على قيد الحياة والنجاة..
ومن الطبيعي أن يشعر أي شخص في مثل هذا الموقف بالتعاطف مع مضطهِده ليزيد من فرصه في البقاء على قيد الحياة، ومن ثم فإن تحديد تلك المشاعر كـ"متلازمة" فيه اهانة لمشاعر الأشخاص وتقليل من مشاعرهم الإنسانية إتجاه شيء خارج عن إرادتهم، خصوصاً عند مقارنتها بشيء يعادل المرض العقلي والجنون..
و حقيقة أن مصطلح متلازمة ستوكهولم قد تمت صياغته كوسيلة لشرح جميع تجارب النساء أمر بالغ الخطورة، لكن ليس من المستغرب أن يبذل المجتمع قصارى جهده طوال الوقت ليجعل النساء يبدون مختلّات أو غبيات أو غير قادرات على اتخاذ قراراتهن، لذلك دعونا لا نسمح لهذا أن يستمر.
-النهاية-

جاري تحميل الاقتراحات...