#قراءة_في_كتاب "نظام التفاهة"
تأليف: د.آلان دونو .. ترجمة وتعليق: د.مشاعل الهاجري
تلخيص وتعقيب: أيمن السكري
تأليف: د.آلان دونو .. ترجمة وتعليق: د.مشاعل الهاجري
تلخيص وتعقيب: أيمن السكري
"نظام التفاهة" يرصد ويحلل مظاهر وآثار هذه الظاهرة الغريبة ..
ظاهرة التفاهة التي يعنيها الكاتب لم تعد بريئة عفوية بل صارت تمثل نظاما متكاملا له منهجية واضحة في الانتشار والتوغل بحيث صار يشكل تهديدا خطيرا للحضارة البشرية وللكوكب كله ..
ظاهرة التفاهة التي يعنيها الكاتب لم تعد بريئة عفوية بل صارت تمثل نظاما متكاملا له منهجية واضحة في الانتشار والتوغل بحيث صار يشكل تهديدا خطيرا للحضارة البشرية وللكوكب كله ..
قاعدة عامة ضعها في اعتبارك بخصوص نظام التفاهة: تتغير ذائقة الناس بشأن الجمال والجودة والعمق والقيمة تدريجيا حتي يصبح من يقدرون هذه الأمور ويتذوقونها قلة شاذة في وسط المجموع التافه.
لا تدري متي بدأ الأمر.. وإنما تكاثر وانتشر وأصبح أشبه بإخطبوط ينشر أذرعه الكثيرة علي كافة المجالات
لا تدري متي بدأ الأمر.. وإنما تكاثر وانتشر وأصبح أشبه بإخطبوط ينشر أذرعه الكثيرة علي كافة المجالات
"سيارة المهرجين نزلت ساحة المدينة وأخذوا يعيثون فسادا في كل شوارعها "
ستجده ماثلا في مجال الأفكار والفلسفات والبحث العلمي والثقافة والاعلام الفن والغناء والترفيه والأعمال والتواصل الاجتماعي وحتي في مجال الخطاب الديني حيث ...
ستجده ماثلا في مجال الأفكار والفلسفات والبحث العلمي والثقافة والاعلام الفن والغناء والترفيه والأعمال والتواصل الاجتماعي وحتي في مجال الخطاب الديني حيث ...
..تزايدت الأساطير الجوفاء والأفكار المغرقة في الخيال أكثر من الأفكار ذات النفع المتعدي والسلوكيات العملية المستندة علي القيم، وفي مجال السياسة ستجد نسخة منه تجلس عليي أعلي كرسي سلطة في العالم مرة علي شكل ترامب ومرات علي أشكال أخري ..
مشكلة تيار التفاهة أنه مستمر بلا توقف في تدنيس العقل بشكل دائم من خلال عادة الاهتمام بأشياء تافهة..
استوديوهات التحليل الكروي، تظل تدرس المباراة وتعيد تمريرة "رابونا" السولية عشرات المرات ومن كل الزوايا ليحللوها ويعطوا الدروس المستفادة منها ..
استوديوهات التحليل الكروي، تظل تدرس المباراة وتعيد تمريرة "رابونا" السولية عشرات المرات ومن كل الزوايا ليحللوها ويعطوا الدروس المستفادة منها ..
قل لي بالله عليك، لماذا يحصل لاعب كرة قدم على عائد مالي يفوق العائد المالي لكل علماء الفيزياء والكيمياء الحاصلين على نوبل منذ تأسيسها؟
ولماذا يحصل لاعب كرة علي ١٦ مليون جنيه نظير ساعة يحدثنا فيها عن الطعام الذي يحبه وكيف كان يجري ليلحق بالقطار المزدحم ليلحق بتمرين فريقه ..
ولماذا يحصل لاعب كرة علي ١٦ مليون جنيه نظير ساعة يحدثنا فيها عن الطعام الذي يحبه وكيف كان يجري ليلحق بالقطار المزدحم ليلحق بتمرين فريقه ..
ومئات البوستات علي منصات التواصل الاجتماعي، ولقاءات تليفزيونية بالساعات مع "أبو جبل" ليحدثنا بفخر عن الزجاجة المذهلة التي رسم عليها توقعات زوايا التسديد لكل لاعب ..
فليصمت علماء البيانات Data Scientists إلي الأبد وليلقوا بخوارزميات الذكاء الاصطناعي المزعجة التي ارهقوا انفسهم في تطويرها إلي الجحيم وليجلسوا ليتعلموا علوم البيانات كما ينبغي من هذه الزجاجة المذهلة ..
ما القيمة وراء اغراقنا بكل هذا القدر من التفاصيل بحيث نعاني من متلازمة الإرهاق المعلوماتي Information Fatigue Syndrome بأشياء لا تضيف لنا أي قيمة .. وفي حياتنا عشرات الأشياء أولي بالاهتمام...
في المجال الأكاديمي: صار الاهتمام بكيف تبدو أهم ممن أتكون، العلم صار أداة لخدمة المظهر الاجتماعي وحرف "د" الذي يسبق اسمك صار يدفع فيه أموال طائلة لزوم الوجاهة الاجتماعية، والبحث العلمي صار ساحة للاستعراض والتحليق في تفاصيل كثيرة قد لا يكون لها أي مردود علي البحث العلمي..
في مجال الثقافة : تبرز التفاهة بعدة أشكال أبرزها سيطرة "اللغة الخشبية" ويقصد باللغة الخشبية .. اللغة الميتة .. المتكلفة المتقعرة الجوفاء .. المعتمدة علي الحشو والتأكيدات والترادفات اللفظية ... مع الإغراق في الغموض والتذاكي.
اللغة الخشبية تشبه كثيرا لغة النيوسبيك Newspeak التي اخترعها جورج اورويل في روايته ؛١٩٨٤" والتي تمتلئ بالاستعارات والكلمات الطنانة والشعارات المتذاكية الغامضة مثل : الحرب هي السلام، الحرية هي العبودية، الجهل هو قوة والتي في النهاية لا تعني شيئا ..
الروايات التافهة واللغة الركيكة والترهات التي تنسب زورا للتنمية البشرية، تنتشر على حساب الكتب ذات الطراز الرفيع، وذات الأفكار النافعة .. لم يعد في الأدب الآن ديستويفسكي ولا تيلستوي وعلي المستوي العربي لم يعد لدينا طه حسين والعقاد والرافعي ونجيب محفوظ ويحيي حقي وجبران ومي زيادة !
يصنف الكاتب الأشخاص أمام التفاهة إلي :
١. تافهون بالفطرة: هم لا يبذلون جهدا ليمارسوا هذه الحياة التافهة المبتذلة فهم مولودون تافهون مجردون من أي قيمة.
١. تافهون بالفطرة: هم لا يبذلون جهدا ليمارسوا هذه الحياة التافهة المبتذلة فهم مولودون تافهون مجردون من أي قيمة.
٢. التافهون عن عمد "الباحثون بقصد عن الحياة التافهة" ليسايروا التوجه العام وربما ليجدوا لأنفسهم مكانا فيه، وضربت المترجمة مثالا بفيلم الكيف حينما طلب محمود عبد العزيز من الشاعر"ستاموني" أن يكتب له قصيدة غنائية فلما وجدها جادة رفضها بشدة وقال له الناس لا تريد ذلك، أعطني شيئا تافها
٣. التافهون بالإكراه "تيار التفاهة الجارف كان أقوي منهم": لم يرغبوا أن ينجرفوا لكن واحدة بواحدة انجرفوا مع تيار التفاهة أو سايروه ليتمكنوا من العيش والتأقلم مع المجموع "ما الذي يجبرك أن تدفع الملبغ الباهظ لأجل كوب قهوة في كوب ستاربكس؟ ولم تمسك في يدك موبايل كلفك مرتب نصف عام؟"
٤. المقاومون للتفاهة: الصامدون .. السابحون ضد التيار .. غرباء هذا الزمان .. المختلفون عن عموم القطيع .. الذين يعيشون لقيمة عليا، ويقبضون علي الجمر في سبيلها .. ويفتشون دائما عن الأثر الذي يبقي.
وينهي الكاتب كتابه:
البشرية الآن متعطشة لقيمة حقيقية.. تحل محل هذه القيم التافهة التي تسود وتنتشر كالسرطان في كافة المجالات..
لكن أصدقكم القول، وحتي تنتهي هذه المرحلة، لن تجدوا دعما يمكنه أن يحميكم من عذابات الاحتكاك اليومي مع التافهين وضيقي الأفق .. لكن عليكم أن تثبتوا !
البشرية الآن متعطشة لقيمة حقيقية.. تحل محل هذه القيم التافهة التي تسود وتنتشر كالسرطان في كافة المجالات..
لكن أصدقكم القول، وحتي تنتهي هذه المرحلة، لن تجدوا دعما يمكنه أن يحميكم من عذابات الاحتكاك اليومي مع التافهين وضيقي الأفق .. لكن عليكم أن تثبتوا !
جاري تحميل الاقتراحات...