14 تغريدة 66 قراءة Mar 03, 2022
#قصة_في_سطور
#كناريا
#خواطر_جارة_القمر
إمرأة جميلة جمال هادئ،تعدت الخمسين من عمرها بما يقرب الثلاثة اعوام
لمدة اسبوع تذهب يوميا الى بيت والديها المتوفيين ترتب اشياءه استعدادا لبيعه
أخوها المهاجر الذي فقد الانتماء والهوية هو الذي الح في ذلك،فهو انسان عملي لايؤمن بالذكريات،لكنها👇
غيره،ظلت سنوات على وفاء لمنزل العائلة
كانت لاتنقطع عن زيارة والديها
تهتم تراعي تراقب تساعد بكل حب ومودة التزاما بوصيه الله بالوالدين
توفى الاب ثم لحقته الام
ظل المنزل مغلق لسنوات لاتخطه قدماها حزنا
كانت في وجودهما تحب الذهاب اليه واسترجاع ذكرياتها الجميلة
ففيه ولدت
عاشت اجمل ايام
عمرهاا من طفولة شباب دراسة اصدقاء جامعة جيران شارع شرفات اصوات الباعة الجائلين المناسبات الجميلة والاعياد
ظلت روحها مرتبطة بهذا المنزل تصله كصلة الوريد حتى رضيت بالواقع
فلا مفر من بيعه فلها حياتها واولادها ولم تعد لاوقتا ولاصحة تستطع الاستمرار في الذهاب ورعايته وبالتدريج تباعدت
تباعدت اوقات ذهابها حتى انقطعت.
كانت هذه المرة تجر قدميها لانها المرة الأخيرة فلقد اوشكت تماما على الانتهاء من ترتيب وتفريغ اشيائه
كانت كل مرة تفعل ذلك بدموعها وحديثها مع نفسها.
ثم بقيت مكتبة والدها وعليها ترتيبها"ياربي،ماذا سافعل بهذا الكم الرهيب من الكتب!"
كانت تعلم ان المكتبة
ليست مليئة بالكتب فقط لكنها مليئة بالأسرار التي بين طيات الكتب والقصص التى كانت والدتها تعشق الاحتفاظ بها حتى كتب الجامعة والمدارس.
ظلت ساعات تفرغ المكتبة وتأخذ من كنوزها لتحتفظ بها في منزلها
فجاة تساقط من احدى القصص التى تعلمها جيدا وكانت تحب قراءتها في شبابها،تساقط ظرف من اظرف
الزمن الجميل
الظرف مغلق،مكتوب عليه اسم باللغة الانجليزية"رباااااه"
سارعت بفتح الظرف،قرأت الخطاب،ظلت واقفة مذهولة مندهشة شاردة
ابتسمت وجلست وهي تردد"ربااااه..ماهذا..ابعد ثلاثين عاما أجدك..!"
استرجعت شريط مرحلة مرت بحياتها
تذكرت هذا العام الذي ذهبت فيه الى لندن لنيل منحة في الاخراج
المسرحي بعد تخرجها من الجامعة
وتعرفها على استاذها الذي يكبرها بخمسة اعوام
علاقة جميلة
بين صداقة وحب،اعتياد،انطلاق،بهجة وحياة
كانت تسعد وتجد الحياة في مجرد لقاء،عناق،رحلة،سهرة،مواعيد ومواعدة
اشتركا في صفات كثيرة
عاقلان احيانا ومجنونان في احيان كثيرة
عاشقان للفن والحياة والخيال
ربما وجدها غريبة عن بنات جنسه،ربما وجدته غريبا عن ابناء جنسها،رغم اختلاف الدين لم تهتم سوى لكونه انسان اقترب منها واقتربت منه،دون وعود،دون عهود،دون قيود،فقط يعيشان اللحظة لحظة من لحظات الحياة.
ثم مع اقتراب نهاية العام اختفى من حياتها فجاة.انتقل الى مدينة اخرى دون اخبارها
تالمت كثيرا ولم تفكر في البحث عنه
فموعد عودتها لمصر خلال ايام معدودة غضبت منه،حزنت،تقبلت الامر وعادت..
ظلت لفترة كلما تذكرته تتالم من فعلته وهجره المفاجئ لها..
وكانت بكل عفوية وجنون تحضر ورقة وقلم وتكتب له خطاب ملئ بالغضب والحزن واللوم والعتاب
ثم تحضر ظرفا وتكتب اسمه بلا عنوان!
وتغلق الظرف وتضعه وسط كتبها وقصصها
وهكذا..كتبت له عدد من الخطابات بنفس الطريقة
ثم مرت السنوات باحداثها..تزوجت..انجبت..انخرطت في العمل والحياة والانشغال بالابناء..نست تلك المرحلة خصوصا انها كانت قد مزقت الخطابات
لكنها..تذكرت هذا الخطاب الذي طالما بحثت عنه لتمزقه ولم تجده
"رباااااه أأجده بعد هذا العمر.."
ظلت تحدث نفسها"كم مرت بحياتنا مراحل قبل النضج والاستقرار التى لو علمناها ماعشناها..كم انت قادر يا الله..كم من دروس تعلمناها..هناك ذكريات محفورة في الوجدان..واخرى ننساها مع مر الزمان..لكن لماذا يحدث مايذكرنا بها،لله حكمته في ذلك.!ستبقى الحياة الى
الابد هي اكبر اسئلتنا
الحياة سؤال،الموت سؤال،الذكريات سؤال،النسيان سؤال،الانسان نفسه سؤال
ستظل حياتنا بين حيرة وسؤال وصعوبة اجابة،حلم وخيال وواقع،حقيقة ومجهول...!
بتنهيدة عميقة قامت..مزقت الخطاب..لملمت اشياءها
ذهبت بخطاها المتعثرة نحو الباب..
اغلقت باب المنزل بكل مافيه من ذكريات والالم يعتصرها..
علقت علي الباب لائحة كبيرة عليها عبارة
"للبيع"
انتهت
#بقلمي
#قصة بعنوان
"خطاب...للبيع"
@rattibha
وشكرا جزيلا

جاري تحميل الاقتراحات...