جابر
جابر

@J0B3R9

15 تغريدة 41 قراءة Mar 02, 2022
الفقه لا يثبت ويُثمر دون تكرار ومعايشة ومخالطة..هذا أمر قطعي، لا يُجادل فيه من عرف ما هو الفقه حقا.
ولذا فسنة العلماء التدرج من كتاب لكتاب، والترقّي بطيئا من مرحلة إلى مرحلة، وعدم الاعتساف.
فأنت تقرأ المعلومة في متن مختصر، المفترض أن تحفظها، فتكررها عشرات بل مئات المرات.
=
ثم تقرأها في شرح المتن.
ثم تقرأها مع زيادات متعلقة بها وزيادات أخرى في كتاب أوسع، وهلم جرا.
وهذه الكتب بعضها لا تجزئ قراءته مرة واحدة.
نعم؛ لا تجزئ!
ومن اكتفى بمرة = فلأنه غرّ خدع نفسه، وخدعه من لا يعرف، فلم يدر ما الفقه، ولا كيف يتفقه المرء، ولا متى يصير فقيها !
=
ولهذا كانت سنة العلماء تكرار الكتب مرات كثيرة.
وهذه القراءات ليست كلها جردا، بل قراءات تدقيق وتحقيق وبحث ومناقشة، كما تجده منصوصا في أواخر المخطوطات وبلاغاتها.
وسواء قُرئت على الأشياخ، أو في مجالس مذاكرة، أو قرأها الطالب وحده.
=
وكل مرة تُكرر الكتاب = فستخرج بجديد، وسيُفتح لك أمر لم تعرفه من قبل، ولو كنت حافظا لما تقرأ !
=
ولكي تصل بسابلة موثقة إلى شرح المنتهى للبهوتي، وهو عمدة المذهب بلا نزاع = فأنت قد حفظت قبله متنا، كررت عباراته كثيرا جدا، وسمعت شرحه، ثم قرأت شرحه القديم المعتمد، ووقفت على حواشيه إن كانت، ثم أخذت زيادات بقية شروحه المهمة إن كانت، ثم انتقلت إلى ما بعده، وهكذا إلى: شرح المنتهى.
=
فمثلا: درستَ أخصر المختصرات
أو عمدة الطالب
وسمعتَ شرح أحدهما من شيخك
وقرأتَ الشرح المكتوب؛ ككشف المخدرات أو هداية الراغب
ثم انتقلت إلى زاد المستقنع، فحفظته
ثم سمعت شرحا له
ثم قرأتَ الروض المربع، فكررته ثلاث مرات على الأقل، ولا يصلح دون ذلك أصلا.
ثم قرأتَ حواشيه.
=
ثم مررت على المتون والشروح الموجودة التي توازي ما درست؛ لتضبط الزيادات والقيود، وتقيّد الفوائد والشوارد، ولا يصلح للمتخصص أن يقتصر على كتاب ويجهل بقية كتب مذهبه، فلا يمر عليها ولو مرورا سريعا.
وأنت في هذا كله تكرر وتكرر، وتزيد البناء لبنة لبنة، وترسخ وتثبت وتركز وتدقق.
=
وهذا قد يستغرق منك خمس سنوات على الأقل.
ثم تنتقل إلى شرح المنتهى متأهلا له، متوفرا على زياداته، التي من المفترض أنك اتصلت بها في بعض المراحل السابقة، فتوثق الآن تلك الصلة.
=
وهنا ستقرأ شرح المنتهى مراتٍ عديدة:
مرةً للجرد والمرور والفهم الأولي والتصور الكلي.
ومرة لفهم كل كلمة وعبارة.
ومرة للتدقيق والغوص على المعاني.
ومرة للتحشية عليه وتطريزه وجلب زيادات ما كتب على المنتهى من الشروح والحواشي والتقريرات، ووضعها عليه.
ومرة للمقارنة بينه وبين الإقناع.
=
ومرة للتوسع والرجوع لأصول الكتاب ومراجعه.
وكلما زدت بعد ذلك = فهو خير، وأنت المستفيد.
هنا ستجني الثمرة الحقيقية، وستدرك قيمة ما سبق من وقت وجهد.
=
ستقول: هذا قد يستغرق عشر سنوات على الأقل، وكل هذا في الفقه فقط، وكل هذا في مذهبي فقط، ولم أدرس الخلاف العالي!!
وسأقول لك: ومن الذي يطاردك؟!
عشر سنوات، عشرون سنة، هل أنت واقف في مكانك لم تبرحه؟
وهل سلكت طريقا لم يسلكه آلاف الناس قبلك؟
ففيم العجلة؟
=
ومن خدعك وقال لك إن العلم يحصل في شهور؟
وإن المرء يصير فقيها بعد كتاب واحد يدرسه؟!
ولماذا لم تسأل نفسك عن سبب ما نعيشه من هزال علمي رغم توفر الكتب وسهولة الحصول على المعلومات، فمضت عقود تقارب القرن الكامل وما خرج لنا فقيه واحد يمكن أن تقارنه بواحد من المتأخرين
=
الذي يلمزهم أولئك الأغرار بأنهم من عصور الانحطاط الفقهي والتقليد المذهبي؟!
تريد سلوك نفس الطريق البائس مع الوصول إلى هدف ليس هذا طريقه؟!
=
ادرس كما درس الناس، أعني الفقهاء حقا، واسلك دربهم، فما كان الفقه من مبتكرات زماننا لنخترع له طريقا، أو نضل عن طريقه المرسوم الذي ما إن تسلكه حتى تجد الأعلام والأدلة والرفقاء والأنس والظل، وتلوح لك الغاية من بعيد، فإن تصل إليها = فقد فزت بالخير كله، وإلا
=
فـ{من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}.

جاري تحميل الاقتراحات...