د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

7 تغريدة 2 قراءة Mar 12, 2023
1/ استكمالاً للحديث عن فن الصياغة القانونية، فمن الضوابط الواجب مراعاتها عند الكتابة القانونية "ضبط وسلامة اللغة"، وهي من المسائل الهامة نظراً لدقة اللغة وإمكانية تغيّر المعنى بتغيّر كلمة واحدة وربما حرف في بعض الأحوال، مما قد يمس حقوق الأفراد أو يزيد من الالتزامات أو يقلل منها،
2/ ومن الأمثلة على ذلك المادة 15 من نظام مكافحة التستر -المرفقة-، والتي نصت على "دون إخلال بحقوق الغير (الحسن النية)، يعد باطلًا كل عقد أو تصرف يكون محله أو غايته التستر." وعبارة "محله أو غايته" تهدف للتفريد لا التجميع، أي يشترط توافر أحد الفرضين وليس شرطاً اجتماعهما في الواقعة،
3/ ولو افترضنا أن النص كان "محله وغايته" فمنطوق النص هنا يشرط الاجتماع، فلا يمكن حينها اعتبار أن العقد أو التصرف باطل إلا إذا كان التستر ينطوي على المحل والغاية في آن واحد. ومن هنا تتضح أهمية سلامة اللغة والقدرة على التفرقة بين الكلمات والضمائر ودورها اللغوي في النصوص.
4/ ومن الأمور، فهم مراد الكلمات وآثارها وخصوصاً أفعال الحظر والإباحة، فكلمة "يجوز" لا تعني الإلزام وإنما تعني "الإباحة الخيارية"، فإن كان المراد الإلزام فيجب انتقاء كلمات الإلزام المناسبة للسياق، وطالما أن الفعل ليس فعل إلزام فلا يمكن محاسبة المخاطب بالنص في حال عدم التزامه به،
5/ ومن الأمثلة، المادة 41 من نظام الشركات -المرفقة-، إذ جاء بمطلعها "يجوز للشريك الموصي أن يتنازل عن حصته لأي من الشركاء الآخرين في الشركة..."، وكلمة يجوز تعني الخيار، فلو أن الشريك الموصي لم يتنازل عن حصته فلا يمكن حينها محاسبته بحجة ارتكابه مخالفة قانونية لأن القانون لم يلزمه،
6/ ومن الضوابط الهامة -خصوصاً في صياغة العقود- تحديد المخاطب بالنص النظامي، فبرغم أن القانون قاعدة عامة مجردة إلا أنه يخاطب أحياناً فئة أو فئات معينة وربما يخاطب شخصاً بذاته ببعض الأحوال. ومن الأمثلة، المادة 22 من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم -المرفقة-، إذ تخاطب القاضي فقط،
7/ وأيضاً، يجب تحديد "الواقعة القانونية التي ينطبق عليها النص" ولهذا أهمية تكمن بسد باب الاجتهاد، ومن الأمثلة المادة 38 من نظام العمل -المرفقة- إذ حددت الواقعة القانونية بـ "توظيف العامل في مهنة غير المهنة المدونة في رخصة عمله"، ومن ثم لايجوز إسقاط النص على غير ذلك، وللحديث بقية.

جاري تحميل الاقتراحات...