معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

18 تغريدة 9 قراءة Feb 28, 2022
باكر قررت أعيش اللحظة في معرض الكتاب. أمر على دور النشر، وانتقاء بعض الكتب الجديدة المغرية بالاقتناء. وأذهب إلى مقابلتي في مسقط أف أم بروح قضاء وقت ممتع، وأن أزيح عن ذهني الشعور المقلق بقهرية الإنتاج، وفعل شيء ما، واستغلال كل ثانية كأن الدنيا ستطير لو لم أفعل ذلك ..
مليار مرة أسأل نفسي، لماذا لا أستمتع بالحياة؟ هل هي عقدة الفشل؟ أو الشعور بعدم التحقق؟ هل أعوض عن ذلك العمر الذي ضاع في المخدرات؟ والغياب، والغضب؟ وعقاقير الهلوسة، وكل المؤثرات العقلية؟
هل هو شعور بالطمأنينة، وأنني أريد [أشتغل]، وأنجز شيئا، وأفعل شيئا؟
هل هو قلق الخوف من الحياة؟
هل هو الأثر المزمن لاضطرابي النفسي؟ وما تلا ذلك من أعوامٍ من الغضب، والقلق، والانفصال عن الواقع، والشك في كل شيء، وعدم الاطمئنان لكل شخص.
رحمني الله بالأصدقاء الذين اختبرتهم ظروفُ الحياة. أنعم الله علي بما أستقبحُ عدم شكره، وعدم الوفاء له، وعدم احترام حدوثه. لماذا أفعل ما أفعله؟
وما الذي يجعلني قلقا، دائما! لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ هذا القلق الذي لا يزول، لماذا أنا نزق، وثرثار، ولا أسكت، لماذا أنطلق محبا، وأكرُّ محبا، وأفر مشتاقا؟ وفي الوقت نفسه لماذا أنا أنا؟ بأحقادي، ومشاكلي، وغضبي، وحيرتي، وغيابي عن نفسي، وعيشي للحياة وكأنها لحظة شعرية!
ولماذا أتحمل كل هذا الضغط؟ وهذا الإرهاق المتواصل؟ وقلة النوم؟ والسعي بلا توقف في كل شيء، وأي شيء؟ لماذا أحب الجميع؟ وأشعر بالألفة مع أي إنسان؟ وفي الوقت نفسه لماذا أخاف من البشر؟ وأخاف من الثقة في الناس؟ وأقلق حتى من الذين يريدون لي خيرا؟ لماذا لماذا؟
ولماذا يجب أن أقلق؟ ألا يعلم الجميع أنني أحمق؟ وأجيب العيد؟ وأثرثر كثيرا؟ وأقول كلاما يحرجني؟ ولدي اعترافات علنية مهولة، ولم تخرج من الذاكرة؟ ولدي ما يكفي متناثرا في أرجاء الإنترنت ما يكفي لإحراج أمَّة كاملة! لماذا يجب أن أقلق؟ لماذا؟ لماذا يجب أن أعبأ؟ لماذا يجب أن أتوتر؟
ولماذا الجميع يعرف متى يطمئن لي؟ ومتى يبتعد عني؟ ولماذا الجميع يعرف نقاط ضعفي، وقوتي، ويعلم أين أنا جيد، وأين أنا قبيح؟ لماذا يجب أن أقلق، وكل شيء واضح، ومكشوف، ومعلوم، وسهل الفهم، وبيّن لأبسط إنسان، لماذا يجب أن أوضح؟ لماذا يجب أن أعترف دائما، لماذا؟ لماذا؟ يجب أن أكتب بلا توقف؟
وماذا أريد من الحياة أكثر؟ ألم أرد الطمأنينة؟ ألم أريد حياةً في بلادي، بدون أذى، وحروب سياسية، ومواجهات مع النظام، والدين، والناس، والأفراد، والعقول، والأسماء المستعارة؟ لماذا؟ كل هذا؟ لماذا؟
ماذا عساه أن يريد إنسان أكثر من الطمأنينة؟ وأن يجنب نفسه الضرر؟ وأن يعيش في صفاء؟
ولماذا؟ هل هو تراكم الألم؟ والخذلان؟ لماذا لا أشعر بالسعادة وحسب؟ ولماذا أشعر بالخوف، وبالذنب. يحتفي بي محبون لا أعلم ماذا فعلت في الحياة حتى يرزقني الله حبهم؟ لماذا أشعر أنني لا أستحق كل هذا؟ وكأنني يجب أن أخاف من يحسدني، وكأنه يجب أن أرضيه، وأن أقول له: لا أشعر بكل هذه النعمة؟
ونعم يا ماريو، هذه ردة فعل قذرة أمام نعم الله عليك، أن تشكر راجيا لا خائفا، أن تحس بكل هذا لا أن تفكر به. لست في حرب، لست في معركة، لست ملاحقا، لست سجينا، لستَ منبوذا اجتماعيا، لستَ كثيرا مما كنت عليه؟
لماذا تشعر أنك في قلب خطاياك، وأخطائك؟ لماذا تشعر أنك تخطئ وأنت لا تفعل؟
وما الذي أنت خائف منه؟ ألست مؤمنا؟ ألا تعرف أن أقدار الله حادثة؟ ألا تحيط بك العائلة؟ والأصدقاء؟ ألم تعد لبلادك؟ لماذا الآن تشعر أنك شريد وطريد؟ لماذا كل هذا الخوف؟ والقلق؟ لماذا تشعر أنك مُلاحق؟ ومتحفظ عليك؟ وكل هذا مجرد وهم في ذهنك؟ لماذا لا تعيش الحقيقة أيها البائس؟
لماذا تشعر بالغربة؟ لستَ في غربة! أنت بخير، وتمارس عملك الإعلامي، وتشتغلُ في مجالٍ تحبه، في الثقافة، والدراجات، ومبادرات جيدة. ما السيء في كل الذي تفعله؟ لماذا أنت خائف؟ من ماذا تخاف؟ من زوال النعمة؟ أم من الحاسد الذي يتربص بك؟ أم من الكائد الذي يتمنى سقوطك، وانهيارك؟
هل تعرف لماذا يا ماريو؟ لأنك تعرف لماذا تكره، ومن تكره، لكنك حتى هذه اللحظة لا تعرف لماذا تحب؟
لأنك شاعر أيها الأحمق الكبير، لأنك لست سيئا كما تظن، ولست جيدا كما تتمنى. لأنك أنت أنت، بكل حماقتك، وهذيانك، وجنونك، وخوفك الكبير من أن تصدق وهما، أنك أكثر مما أنت عليه.
وهذا آخر عهدك بهذه المناسبة الكبيرة في قلبك. كنتَ ذاهبا لشراء الشمع الخام، هذا آخر عهدك بحياتك السابقة! ثم ماذا حدث! سبع سنوات!
تخيل، سبع سنوات!
وأنت في حياةٍ أخرى، مرَّت عليك وكأنها أسبوع في خندقٍ من الجمر.
حياة فاتت، وبداية جديدة، ومع ذلك أنت هلوع، وخائف. ومتوتر!
وهل هذا سبب مشاكلك؟ هل لهذا السبب كنت تشن هجمات كاميكازية على النظام، والدين؟ والمجتمع؟ وكل شيء؟ هل تريد أن تصنع كل أشكال الخوف لتتجنب الخوف الكبير، هذا الذي تشعر به الآن؟
الخوف من نفسك؟
ألهذه الدرجة أنت خائف؟
هل كل ذلك ان تعويضا؟
شيئا يلهيك عن خوفك الأكبر؟
هل حقا هذا ما كان؟
كنت أقل قلقا! عندما كنت منبوذا كالكلب الأجرب! يحبك من يحبك سرا ولا يبوح بذلك، ويكرهك من يكرهك جهرا ولا يخجل من ذلك؟
ورحلتَ وهاجرتَ وعدتَ، هل لأنه لم يُغدر بك؟ هل أنت حقا قلق؟ لأنك لست مُلاحقا؟ لأنك لست مكروها؟ لأنك لستَ تعيسا؟ لأنك لست في كارثة؟
لأنك صرت تعبأ؟
وتخاف على نفسك؟
وما هذه الحياة؟ العجيبة؟ غير المتوقعة؟ المأهولة بالغرائب! لعله ضغط معرض الكتاب، وإرهاق الزحام، وربما كل ذلك مجتمعا.
كن غبيا كما تحب، وكما تشاء، كن ذلك [الأهبل] الذي تريد أن تكونه. هرّج كما تحب ..
لا تؤذ نفسك ..
ولا تؤذ غيرك.
ودافع عن نفسك إن اضطررت.
وعش إن استطعت
وغيب نام!

جاري تحميل الاقتراحات...