24 تغريدة 13 قراءة Mar 03, 2022
ماذا لو وضعنا شيئًا على عيون ميسي وجعلناه يمارس كرة القدم بدون أن يرى؟
ميسي في الموسم ده لعب 21 ماتش مع باريس، بدأ في 16 منهم، وفي 5 ماتشات لعب بمتوسط 9 دقائق، في 16 ماتش بدأهم ميسي ساهم بـ17 هدف، سجل 7 وصنع 10، وأكتر لاعب في العالم صنع أهداف من بداية السنة.
ثريد بسيط ومهم...
الإحصائيات دي، طبيعي ومنطقي، إن لو أي لاعب في العالم حققها بإستثناء لاعب أو إتنين حاليًا، هيتقال عليه إنه بيحقق أفضل فترة في مسيرته، مش بس من أفضل 5 لاعبين في العالم مثلًا، وإنه أسطوري ومظلوم إعلاميًا وكلام من هذا القبيل،
الفكرة بقى مع ميسي، مش إن الأسوء منه بيساوي الأفضل من أي لاعب تاني على كوكب الأرض، لا، يعني لك أن تتخيل بقى، إنه مع باريس مش بس هو متراجع فنيًا، بل نفسيًا في أسوء فتراته والمنظومة عائق كبير له وبدون أدنى إستغلال لمصادر قوته، ومع ذلك حقق الرقم اللي فوق ده.
أعتقد إنك لحد دلوقتي مش مدرك يعني ايه لاعب بيمر بعائق في كل شيء، بيساهم بـ17 هدف في 16 ماتش، لو عايز تستوعب كمثال، فالدوري في أي مكان 38 جولة، هنري مع جيل تاريخي لأرسنال كان بيقدم 20 لـ 30 ماتش، وكان بيكون مسجّل في أفضل مواسمه اللي هم موسمين من 10 لـ 15 هدف بس.
أنت مدرك ده ايه؟
إمبارح ميسي صنع هدفين لمبابي بتمريرتين هو بيعملهم دائمًا بدون تفكير مسبق، الأولى من تمريرة قطرية من نصف الملعب زي تمريراته لجوردي ألبا على اليسار، والثانية بتمريرة عمودية بعد مراوغة 5 لاعبين،
لما ميسي لعب في عمق الملعب من جديد قدم فترة ممتازة، عزل ميسي عن مواقع فَك التشابك أصلًا أزمة كبيرة؛ أمور بسيطة زي الـ dribbling والتمريرة الطويلة القطرية في المنطقة أو على الطرف من نصف الملعب ميسي بيعملها مهما كانت العوائق زي تمريراته لألبا في برشلونة، وبدون تفكير، وهنا نقف شوية!
ممكن تشوف ببساطة تقدم العُمر بالنسبة لميسي نتج عنه ايه، ومش من أول ما راح باريس بس، بل من سنتين، مثلًا ميسي فقد إستمرارية نجاح أمور زي التهديف من لمسة واحدة، مش تسديد بعد أكتر من لمسة، يعني كان ممكن يسجل من لمسة واحدة 9 أهداف من 10 تسديدات،
ميسي من سنتين ممكن يسجل 4 بس من 10، أو السرعة عمومًا ومعدل نجاح المراوغات، كل ده طبيعي،
لكن فيه أمور، تحس إن ميسي إتخلق بيها مهما تقدم العُمر بيه، وده بيوضح ليه رغم تقدم العُمر بميسي مازال بيعمل أشياء بنفس الدقة ونفس الشكل زي أسيستاته الموسم ده حتى لو فقد أمور أخرى، زي التمريرات القطرية اللي بنفس الدقة كل مرة للاعبين اللي بدون رقابة مهما كان بُعد المسافة،
أو السرعة بالكورة، يعني الـball compaction؛ مهارة الجري بالكورة بلمسات طويلة، ودي مهارة هدفها الجري لمسافات طويلة بتحكم غير طبيعي على الكورة، لأنك بتلمس الكورة في كل تحوّل هجومي عدد لمسات معين وبعيد عن قدميك ولازم كل اللمسات دي تنجح علشان الهجمة تنجح،
وده عكس الـdribbling، اللي هو عبارة عن الجري بالكورة بضربها بلمسات بسيطة لمراوغة اللاعبين بتغيير إتجاه الكورة عكس حركتهم، كأن الكورة مربوطة بحبل في رجل ميسي،
أو الـshoulder skill أو مهارة الذراع، مهارة بتظهر في الموقف اللي بيجمع بين ميسي واللاعب اللي بيضغط عليه،
غالبًا بيكون موقف 1 ضد 1، ميسي بيعمل تمويه بنصف جسمه وخصوصًا ذراعه إنه هيتحرك على اليمين أو اليسار، وبعد ما المدافع بيتحرك في الناحية دي، ميسي بيلمس الكورة في الجانب المعاكس وبيتحرك بها في المساحة اللي خلقها من العدم،
الهدف من المهارة دي؟ مساحة جديدة بأقل مجهود وأسرع وقت لسرعة الرتم، خروج اللاعب اللي ضغط على ميسي خارج اللعبة أو الموقف تمامًا، المهارة دي ساعدت ميسي في إستمرارية عطاءه في كل ماتش لعبه في مسيرته.
طيب نسأل أسئلة سريعة مهمة بقى،
هل كل ده بيتحسب في عقل ميسي وبسرعة إيقاع اللعب؟ لا.
هل كل ده ميسي على عِلم به أصلًا أو بيحاول يطوره أو طوره فعلًا في مسيرته؟ مش كله، وحتى مش معظمه.
طيب ازاي؟
كل ده بيحصل للاعبين الكورة، مش بيكونوا على عِلم ووعي كامل باللي بيعملوه، وده لسببين؛
الأول بيمثل العادات السليمة اللي نشأ بها ومخزون المواقف المشابهة اللي عاشها وحلها بنفسه طوال السنين اللي فاتت، وهنا نستذكر مقولة يوهان كرويف في ميسي وقت ما كان لسه شاب في لامسيا، لما قال إن ميسي موهبة ممنهجة،
ميسي عمومًا هو أعظم النماذج الحيّة على اللاعبين الموهوبين اللي بيتحطوا في سياق أكاديمي صحيح يقدر يعظّم إمكانياتهم بالشكل اللي احنا شايفينه ده، لأن ميسي مش مجرد لاعب موهوب،
يعني ايه؟ يعني لو فتحت يوتيوب وشوفت مسيرة ميسي مع لامسيا، هتلاقيه كان بيعمل كل ده عادي، صحيح مش بنفس الجدارة دي تحديدًا في موسمي 2018-2019 مع برشلونة، ولكن بنفس الخصائص، بالتالي الموهبة لازم تتّقل في إطار جماعي أكبر، وعلشان كده المواهب البرازيلية مش بتكمّل كتير، عكس الأوروبيين،
السبب الثاني هو الحدس، ميسي مش بس بيحل المشاكل والمواقف دي بسبب إنه تعرضلها قبل كده أو بسبب تفكير مسبق، يعني الحسبة اللي حسبتها فوق دي معظمها ميسي مفكرش فيها أصلًا، لكن هو بيتصرف بمَ يمليه عليه حدسه وإحساسه، وهنا فيه 3 مراحل تصاعدية بيمر بها اللاعب وميسي قفّل اللعبة في النقطة دي،
الأولى إسمها the intuitive game، اللاعب بيتحول فيها من عدم المعرفة اللاواعي لعدم المعرفة الواعي، بيركز على الكورة وجسمه بس لدرجة إن لو تركيزه إتشتت في حاجة تانية الكورة هتهرب منه وده مش موضوعنا،
الثانية إسمها intentional game، إدراك اللاعب بيكون أكبر فيها للمطلوب منه ولازم يعمل ايه في الملعب بشكل واعي بعد ما أتقن كل جوانب اللعبة خصوصًا الحركية منها أو السلوكية يعني،
الثالثة إسمها self-regulated game ودي أعلى درجات الحدس، إنه بيتحول من معرفة واعية وسبب كل فعل وليه وازاي وإمتى، لمعرفة غير واعية وده ليفيل الوحش، بعد ما أتقن كل الجوانب ومر بها، فإحساسه هيقوله يعمل ايه من غير ما يكون فكر بشكل مسبق،
عايز أقف في المرحلة الأخيرة شوية، لأنها مش بيوصلها غير أعلى وأتقن لاعبي اللعبة دي واللي ميسي على رأسهم، وده بيفسر ليه أي حد بيتفرج على ميسي بعد ما إتفرج عليه ألف مرة قبل كده بينبهر به تاني،
والتفسير ده إنه لسه بيقدر يبهرهم ويعمل حاجات غير عادية بتلقائية وسهولة غير مفهومة في أحيان كتير خصوصًا جسديًا، بشكل بيخليك مش مستوعب هو ازاي لسه بعد كل السنين دي بيقدر يفاجئك،
الاجابة إن بمرور الوقت الحدس ده بيتعاظم والإدراك بيتعزز وفيه نوعيات من المهارات والقدرات بتتضخم بمرور الوقت، مش بتقل، يعني ميسي كل ما عُمره كان بيكبر، كان بيقدر يقدم النسخة دي وأفضل، وده لغز غريب.
وكالعادة، الحكاية كلها ميسي!
شكرًا لوقتكم للثريد البسيط ده،
إنتهى ❤️🙌

جاري تحميل الاقتراحات...