Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

14 تغريدة 16 قراءة Feb 26, 2022
تركيا🇹🇷 في الأزمة الأوكرانية: (ثريد قصير)
قبل دقائق نفى مسؤولون أتراك الخبر الذي غرّد به الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" بموافقة تركيا إغلاق مضايق البحر الأسود أمام روسيا.
وتساءل الكثير، هل يمكن لتركيا أنْ تفعلها وتعلن انحيازها لأوكرانيا؟.
هنا 4 نقاط لتنبؤ أي سلوك لتركيا في الأزمة
1-: اتفاقية "مونترو" لعام 1936، حيث اتفقت القوى العالمية، بما في ذلك بريطانيا والاتحاد السوفييتي وفرنسا، في مدينة مونترو بسويسرا على أن تركيا ستسيطر على مضيقَي البوسفور والدردنيل، نتيجة لقربها من روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وجورجيا على البحر الأسود.
عطفًا على سيطرة تركيا🇹🇷
على المضائق، تمنح الاتفاقية تركيا السلطة بتنظيم عبور السفن الحربية البحرية، بما في ذلك إغلاق المضائق أمام جميع السفن الحربية الأجنبية أثناء الحرب.
كما يمكن لتركيا أيضا رفض مرور السفن التجارية إذا كانت من دول في حالةِ حربٍ مع أنقرة.
2: يهمنا في ذا الصدد مادتان (19 و21):
حيث ينص
بنودهما على:
• في زمن الحرب، إذا كانت تركيا من الدول غير المشتركة في الحرب، فإن السفن الحربية لجميع الدول غير المشتركة في الحرب يمكن لها العبور من المضيق.
• في زمن الحرب، إن كانت تركيا مشتركة في الحرب، يحق لها التصرف في إجراءات المضيق كما تشاء دون مخالفة المواثيق الدولية.
• في زمن الحرب يمكن لتركيا فرض إجراء معين على عبور السفن الحربية الخاصة بالدول الأخرى، في حال شعرت أن هناك تهديداً أمنياً مُحيطاً بها.
3-: يستنتج مما سبق أنّه لتتخذ تركيا🇹🇷 أية خطوة تجاه الأزمة الأوكرانية الراهنة يجب أن تحدد 3 مما يلي:
أ:- هل الأزمة الراهنة " حالة حرب" أم لا؟
ب:- لتغلق المضائق على السفن، يجب أنْ تحدد إنْ كانت تركيا " مهددة" أم، إنْ كانت مهددة، فيمكنها اتخاذ أي إجراء تشاء.
ج:- وإنْ فسرت الأزمة بأنّها "حالة حرب" هل هي دولة " مشتركة" في الحرب أم " محايدة".
وإنْ كانت "مشتركة" فلصالح من؟ روسيا 🇷🇺 أم أوكرانيا 🇺🇦؟
وعلى ترتيب النقاط
الثلاثة المذكورة، يمكن توقع السلوك التركي ومتى ستقرر تركيا إغلاق المضايق في وجه السفن الحربية الروسية.
ومن وجهة نظري، ما لم تطول أمد الحرب، فمن المستبعد أنْ تقوم تركيا بإغلاق المضائق أمام السفن الروسية، فإنها تفضّل لعب دور الدولة الموازنة والوسيطة في هذه اللحظة من الأزمة!
لكن
• 4: مالذي تخيف أوكرانيا🇺🇦 من جهة البحر الأسود، حتى تنشر أخبارًا غير حقيقية عن قبول تركي لإغلاق مضائق البحر؟
الإجابة: يوفّر الوجود البحري الروسي في البحر الأسود نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا على كييف، حيث يمكن أنْ يعطل التجارة البحرية لأوكرانيا، المارة عبر البحر، بل هذا ما حدث حتى
قبل الاجتياح الروسي لأوكرانيا صباح الخميس. وعلى إثرها شهدت الموانئ الأوكرانية انخفاضًا حادًا في حركة المرور في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لبيانات السفن التجارية.
وأوكرانيا التي تنوي إطالة أمد الحرب، ما من شأنه أنْ تحول أوكرانيا🇺🇦 إلى مستنقع للروس، وتستنزف قواهم، بحاجة إلى روسيا
وأساطيلها بعيدة عن البحر الأسود.
ففي ظرف الحرب يمثل الأساطيل الروسية في البحر الأسود -بعبارات الأدميرال الأمريكي المتقاعد- "جيمس فوجو" حاجز الأفعى حول عنق أوكرانيا، حيث يمكن تأثير ضغط شامل عليها. وهذا الضغط هو الاستراتيجية البحرية التي تود موسكو تطبيقها حالة صمود طويل لأوكرانيا.
الخاتمة: هل ستصطف تركيا🇹🇷 مع الناتو وأوكرانيا في الأزمة الراهنة؟
في تحليلي، أستبعد ذلك، على المديَيْن القصير والمتوسط؛ وإنْ كانت تركيا عضو بالناتو ولها مصالح مشتركة مع أوكرانيا، وآخره تعاون لصناعة طائرة مسيرة، عطفًا على المصالح الجيو-الاقتصادية.
فإنّ الحقيقة هي أن تركيا وروسيا
ليسا متنافسين، بل شريكان استراتيجيان. أحيانًا، حيث يجب التأكيد على أن تركيا تتعاون مع روسيا في عملية "أستانا"، فهم شركاء في منصة "3 + 3" وتعاونا في ملف S-400 ويعملون بشكل منسق لحل قضية كاراباخ، وفي قضايا أخرى!
كما أن تركيا الحالية فاعل مؤثر يحاول الاستقلال في قرارته، ولا يريد
أنْ تكون ورقة بيد الغرب -الذي خذله في القرم وفي العديد من الملفات الأخرى- يوظّفها فقط لإثارة روسيا. تركيا أردوغان لا ترغب في لعب هذا الدور مرةً أخرى، لذا ترى نفسها مناسبة للعب دور "Balancer" أي الموازنة والقوة التي تلعب دور الساعي لتحقيق الاستقرار، على أن تنحاز لجانب.
ويثبت
التاريخ أن حروب روسيا وتركيا لم يكن أي من البلدين منتصرًا على الإطلاق. المنتصر الوحيد كان دائما الغرب؛ بخلق توتر مستمر بينهما، ولتحقيق هدفين؛ أولاً، ضرب أدنى فرصة لتحالف استراتيجي دائم بينهم، وثانيا، إضعافهما لحرمانهما من نمو اقتصادي مزدهر، كي لا تتطلعا لأدوار عظيمة!
إدريس آيات.

جاري تحميل الاقتراحات...