أمــان
أمــان

@islamic_ref

33 تغريدة 8 قراءة Feb 26, 2022
في بداية الأمر من المهم جداً معرفة أن كلا القطبين ( الروسي والأمريكي ) ليس فيهما خيراً لدولنا العربية والإسلامية- بخلاف مايظنه الكثير ممن يميل إلى أحد القطبين على الآخر، أو أولئك الذين يعتبرون مايحدث أشبه بمباراة كرة قدم في إحدى الدوريات العالمية.
#روسيا #اوكرانيا
فكما أن أمريكا غزت العراق وفعلت فيها مافعلت، وغزت افغانستان وقتلت آلاف المسلمين، ومايحدث اليوم من دمار وحروب في كثير من بلداننا، يقابله من الناحية الأخرى مافعلته روسيا بملايين العرب والمسلمين في افغانستان والشيشان وداغستان وسوريا وليبيا وغيرها.
#الحرب_الروسيه_الاوكرانيه
لذلك من المهم معرفة أن كلاهما - خطر علينا بحسب مصالحه - وسنذكر هنا خفايا الأزمة الحالية وكيف ومتى ولماذا وصلت إلى هذه المرحلة.
في عام 1991م عندما تفكك الإتحاد السوفييتي كانت أمريكا تعلم أن روسيا هي القلب النابض والمركز الرئيسي للإتحاد المتفكك، وبدأت من هناك النوايا الأمريكية لإضعاف هذا البلد الكبير بمساحته وموارده.
قامت امريكا بمؤسساتها القانونية والإنسانية بدعم عدة ثورات - ماتسمى بالثورات الملونة -
في الدول التابعة للإتحاد السوفييتي، كالثورة التي حدثت في جورجيا عام 2003 وفي اوكرانيا عام 2004 للإطاحة بالحكومات الموالية لروسيا، لكن كان الرد الروسي قوي حينها بغزو هذه الدول ودعم المدن الإنفصالية في جورجيا و اوكرانيا.
ولكن الحدث الذي كانت امريكا تنويه وظهر بشكل واضح الآن هو إيقاع روسيا في كل هذه الأزمات؛ لجعلها من حليف قوي للصين إلى حليف منهك وهش، وذلك لأن امريكا تخشى أن تبقى القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية لروسيا كما هي إلى أن تتفاقم الأزمة بين امريكا ومنافسها الأول الصين
لهذا بدأت المواجهة ضد روسيا قبل الصين.
لم تكن الثورات الملونة هي بداية العمل الأمريكي لإنهاك روسيا بل حدث ذلك قبلها بسنوات، فاوكرانيا كانت دولة نووية تحتوي على ترسانات للأسلحة النووية السوفييتية والعديد من المفاعلات النووية إلى عام 1994
وتحديداً في يوم 5 ديسمبر عندما وقعت دول ( امريكا، روسيا، بريطانيا، اوكرانيا ) على مذكرة بودابست لنزع السلاح النووي من الأراضي الأوكرانية، وتمت الموافقة من قبل الدول الأربعة.
امريكا وافقت على اتفاقية بودابست لنزع السلاح النووي من اوكرانيا ليس للحد من انتشار الأسلحة النووية او التكفل بحماية اوكرانيا كما زعمت وهو ما ظهر اليوم انه مجرد حبر على ورق
ولكن جرت تلك الإتفاقية بنية جعلها أرض خصبة لإشغال روسيا فيها ونهك الاقتصاد الروسي ( أسميها " مبدأ سياسة المدى البعيد الأمريكية " ) خصوصاً وأن امريكا لاتريد الدخول في حرب عسكرية مباشرة مع روسيا. والسبب:
أولاً: لأن القوة الأمريكية اليوم أضعف من قوتها السابقة أيام الحرب الباردة وأيام الحروب العالمية
ثانياً: امريكا لاتريد أن تستهلك ماتبقى من قوتها ضد روسيا بل ضد الصين العدو الأكبر لأمريكا.
وماقاله صامويل فيليبس في كتابه ( صراع الحضارات ) عن الحرب الدينية والإقتصادية والثقافية هو صحيح، فالصين والعالم الإسلامي هم الأكثر اختلافاً مع امريكا من الناحية الثقافية والدينية بخلاف روسيا، كما أنه لاتوجد دولة تنافس الاقتصاد الامريكي مثل الصين كما ذكرنا سابقاً؛ لذلك امريكا تريد
ابعاد القطب الروسي المزعج عن ساحة ( المواجهة الأمريكية الصينية ) وهذا هو المغزى الأمريكي من اقحام روسيا في الأزمة الاوكرانية، أما الاختلاف الامريكي مع الإسلام فقد عرفت امريكا كيف تسيطر عليه من خلال الحكومات العربية اليوم.
نعم اقول " اقحمت روسيا في الأزمة الاوكرانية " لأن امريكا كان بإمكانها تفادي ايقاع اوكرانيا في هذه الحرب القاتمة على شعبها بإعطاء ضمانات أمنية لبوتين بعدم ضم اوكرانيا للناتو او حتى استبدال الحكومة الأوكرانية بأخرى تُحدث تقارباً بين وجهات النظر.
ولكن امريكا تعمدت التصعيد مع روسيا بهذه الطريقة لوضع بوتين بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يختار الغزو الكلي أو الجزئي لأوكرانيا وفي هذه الحالة سيواجه عزلة سياسية وعقوبات اقتصادية حادة، او ترك اوكرانيا للناتو وزيادة النفوذ الامريكي حول المحيط الروسي،
وفي كلتا الحالتين كانت امريكا ستستفيد.
والذي حدث من زخم إعلامي كبير في جميع القنوات والصحف الإخبارية الأمريكية بتوجهاتها اليسارية واليمينية ( بروباغندا )وما تلاه في الإعلام البريطاني هو دليل واضح على النية الأمريكية - البريطانية.
اما دول اوروبا الأخرى فقد عرفت جيداً انها ضحية للمصالح الامريكية - وهذا يعطينا درس بأن المصالح الامريكية التي جعلتها تفرط في امن اوروبا واقتصادها قد يجعلها تفرط في الدول العربية والإسلامية، فالنسبة لأمريكا كل شي قابل للتفريط الا مصالحها القومية.
إن الصين من اكبر المستفيدين من الأزمة الأوكرانية من ناحية النفوذ السياسي المستقبلي، و من الناحية الاقتصادية المنافسة لأمريكا وهذا مؤشر على خطأ استراتيجي امريكي حدث تحاول امريكا أن تتفاداه الآن، ألا وهي الطاقة،
امريكا اليوم قلقه من مردود الأزمة على اسعار الطاقة وهو مايحدث الآن ( تضخم وارتفاع كبير في اسعار الطاقة ) مما قد يسبب ضعف في النمو الاقتصادي الأمريكي مقارنة بالنمو الصيني المتسارع.
وهذا يقودنا إلى ناحية أخرى مهمة وهو تضرر دول الاتحاد الاوروبي من هذه الأزمة خصوصاً التضرر الاقتصادي
المقبله عليه هذه الدول - مع العلم أن بريطانيا لها نفس النوايا الامريكية وهي الدولة الوحيدة التي شاركت امريكا في هذا المخطط الاستراتيجي عام 94 بعد توقيعها على مذكرة بودابست مع اوكرانيا وروسيا.
الدول الاوروبية اليوم شعرت أنها كرت استخدم للإطاحة بروسيا على حساب اقتصاداتها وهذا احدث شرخ كبير في الداخل الاوروبي و بينها وبين امريكا وبريطانيا خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات.
واخص بالذكر هنا المانيا وموقفها من هذه العقوبات وهو يعطينا اشارات واضحة لهذا الاختلاف في البيت الاوروبي.
من ناحية أخرى مايتداوله الاعلام الامريكي تحديداً بأن هدف امريكا من دعم اوكرانيا هو حمايتها وحماية سيادتها وحماية الديموقراطية هي مجرد تصريحات تخفي حقيقة الأمر، مثلها مثل تصريح كولن باول عن اسلحة الدمار الشامل في العراق 2003.
بالنسبة للأهداف الامريكية من هذه الأزمة كما ذكرنا أنها اهداف استراتيجية سياسية واهداف اقتصادية تتمثل في:
1- التضييق المالي على روسيا من خلال فرض عقوبات على بوتين والدائرة المحيطة به و فرض عقوبات على اهم البنوك والمؤسسات المالية الروسية
وربما يتم ابعاد روسيا من نظام سويفت ( SWIFT )، وهذا فعلاً سيشكل ( أزمات ) اقتصادية متتالية لروسيا عكس مايراه بعض المحللين الكرام.
2-إضفاء الشرعية على ماقامت به امريكا اتجاه روسيا وماستقوم به لاحقاً من تحييد وتضييق ومواجهات غير مباشرة كما حدث في الحرب الباردة
- وليس حرباً عالمية ثالثة كما يتداوله البعض، فلا توجد دولة اليوم مستعده للحرب العالمية او تريد او ترغب او حتى تدخل في حرب عسكرية ضد روسيا من اجل اوكرانيا.
3- توسع الناتو في الناحية الشرقية للقارة وهو بالنسبة لأمريكا أهم من ضم اوكرانيا للناتو في الوقت الحالي؛ لأن تقوية
الجناح الشرقي للناتو اهم من ضم دولة مثل اوكرانيا قد تتسبب في اندلاع حرب عسكرية بين امريكا وروسيا بحسب نص المادة الخامسة لحلف الناتو، وهذا واضح في تصريحات المستشار الألماني أولاف شولتز بأن موضوع ضم اوكرانيا للناتو حالياً ليس على الطاولة.
بالنسبة لبوتين فهو يعلم ان روسيا وقعت في فخ اتفاقية ( بودابست ) فلو أن اوكرانيا لازالت دولة نووية اليوم لحكمها اشخاص موالين لروسيا لعلمهم بأنها حليف أنسب لهم استراتيجياً من امريكا اليوم. وهناك دلائل واضحة على الندم الأوكراني،
بداية من تصريح ريزانينكو ( العضو البارز في البرلمان الاوكراني ) والذي تحدث بشكل واحد عن الخطأ الفادح الذي ارتكبته اوكرانيا بالتنازل عن اسلحتها النووية، وصولاً إلى الرئيس الاوكراني الحالي زيلينسكي الذي ظهرت عليه ملامح الندم والحسره في عدة تصريحات
بأن الجميع تخلى عن اوكرانيا وتركها وحدها ضد روسيا، اضافة إلى تصريحات سفراء اوكرانيا في عدة دول (منها السفير في فرنسا و في اليابان) بأنهم في حاجة إلى المزيد من الدعم العسكري وأن من كانوا حلفاءهم بالأمس أصبحوا اليوم في عدّاد المتفرجين.
#زيلينسكي
الدعم الامريكي المتأخر لأوكرانيا والكميات المحدودة من مضادات الطيران والأسلحة الجوية والبرية والبحرية والتي لم تأتي الا بعد اندلاع الأزمة من عدة اسابيع إنما هو لإيهام المجتمع الدولي بأن التدخل الأمريكي كان لحماية اوكرانيا وسيادتها كما يدعون، ولكن في الحقيقة لو كانت امريكا حريصه
على اوكرانيا وسيادة أراضيها لمدتها بالأسلحة الكافية قبل بدأ التصعيد خصوصاً وأن الامريكان كانوا على علم بنية بوتين - نذكر بأن بايدن ارسل رئيس المخابرات المركزية ويليام بيرنز في اكتوبر الماضي إلى بوتين وتحدث معه عن علم امريكا بنوايا بوتين!
ماحدث من هجوم روسي جواً وبراً وبحراً وماقابله من مقاومة اوكرانية محدودة السلاح، مرافقاً لها هروب عدد كبير من أفراد الجيش الأوكراني وانضمام بعضهم إلى صفوف الروس والانفصاليين ما هو الا دليل على عدم توفير الدعم الكامل لهم. ويبدو أن بوتين اختار الحل الصعب وهو المضي في التصعيد،
في محاولة منه لكي يلوي الذراع الأمريكي، ولن تكون مهمه سهله ويعلم بوتين ذلك لأن امريكا ستدافع تحت راية - الناتو - وهو مايجعل الخساير الامريكية اقل.
الأيام القادمة ستكون حبلى بالأحداث- نسأل الله أن يلطف بدماء الأبرياء.

جاري تحميل الاقتراحات...