زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

24 تغريدة 3 قراءة Mar 12, 2023
إلى أي مستوى تطمح في أن تكون قريب من شريكك العاطفي؟
جاوبوا على السؤال ثم أنتظروا شوي بيكون فيه ثريد تحت
في معظم تاريخ البشرية، كان الزواج عبارة عن ترتيب اقتصادي يهدف في الأساس للحفاظ على الممتلكات وتربية الأطفال، فكان الشخص لما يرغب في الزواج يبحث منذ البداية عن ذلك الشخص الي يمكنه الإعتماد عليه بأنه راح يلتزم بالوفاء ويلتزم بالصفقة حتى النهاية (الي هي الزواج)
في المقابل ما كان عندهم توقعات عاطفية من شريكهم إلا بالقدر الضئيل، هل معنى هذا أن العاطفة غير مهمة في حياتهم؟ بالتأكيد لا لكن التوقع العاطفي ما كان يتجه للشريك، فحصلوا على العاطفة من خلال العلاقات مع الأصدقاء وأفراد الأسرة والأطفال الي بيقوموا بإنجابهم
في الوقت الحاضر أختلف الأمر بشكل كبير وهائل، فأصبحنا نتوقع أن يكون شريكنا هو رفيقنا، الشخص الوحيد في حياتنا والي مفترض يلبي جميع احتياجاتنا سواء كان ذلك الجنس أو الرفقة أو الدعم العاطفي، فننتظر منه دور الصديق والرفيق والأب والزوج والعشيق والمعالج النفسي و و وما إلى ذلك
هذا يعني أن نحن كبشر عموما نحتاج شركاء نصبح قريبين من بعضهنا، مع توقع أن نتصرف كأنهم واحد، ونشعر وكأننا واحد، أو أنه مفروض نكون قادرين على قراءة أفكار بعضهنا البعض والشعور بمشاعر بعضنا البعض.
ولكن منطقيا اسأل نفسك: إلى أي مدى تريد حقًا أن تكون قريبًا من شريك حياتك؟
موضوع التقارب في العلاقات هذا تم إجراء بحوثات عديدة حوله،
معظم الأبحاث أجريت بإفتراض أنه كلما اقترب الشريكان، كانا أكثر سعادة في علاقتهما
فطبيعة الحال أشارت البيانات إلى أن الأشخاص الي يشعروا بأنهم قريبين من شركائهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر رضا جنسيًا وعلائقيًا
ولكن..
أشار عالم النفس بجامعة كوليدج لندن "ديفيد فروست" و"ألين ليبلانك" عالم النفس بجامعة ولاية سان فرانسيسكو ، إلى أن العلاقة بين التقارب ونوعية العلاقات الرومانسية معقدة
بمعنى ما نقدر نقيسها ببساطة بهذا الشكل، ونصنف ببساطة أن كلما زاد القرب كانت العلاقة ناجحة!
بالنظر لأن مصطلح "القرب" غامض يعني، حيث ممكن تكون قريب جسديا ولكن بعيد عاطفياً أو العكس، يعرف علماء العلاقات المصطلح على أنه (الدرجة الي يتضمن بها مفهومك الذاتي جوانب من شريكك في العلاقة)
يشار إليه ب"تضمين الآخر في الذات" بمعنى المستوى الي تدرج فيه شخص آخر في نفسك، وإختصاره IOS
فتم إبتكار إختبار بسيط جدا لقياس IOS عن طريق دائرتين، دائرة تمثل نفسك والثانية تمثل شريكك
لإظهار مدى قربك من شريكك، يمكنك تحديد درجة التداخل بين الدائرتين، كلما تداخلت الدائرتين كلما زاد قربكم في العلاقة
(نفس الصورة الي حطيتها في أول تغريدة)
باستخدام مقياس IOS، وجد الباحثون أنه كلما اقترب الناس من شريكهم، زاد مستوى الرضا علائقيا وجنسيا، وكذلك زاد التزامهم بالعلاقة
هذه النتائج تتناغم مع النظرة الرومانسية الحديثة للزواج، الي يلتحم فيها الشريكين كشخص واحد ويعملان كتوأم روح لبعضهما البعض وكذا
مع ذلك المزيد مش دائما الأفضل! نهج المزيد والأفضل يفشل غالبا، نأخذ كمثال الدراسات حول معدل ممارسة الجنس والرضا عن العلاقة، انه كلما مارس الزوجين الجنس كانا أكثر سعادة في علاقتهما، لكن إذا نظرنا بدقة للبيانات يظهر أن المهم حقًا هو رغبة الأشخاص في ممارسة الجنس
فالفكرة مش في الكمية ولكن في الكيفية، فالمهم أن معدل ممارسة الجنس ما يتناقض مع معدل الرغبة في ممارسته او الإستعداد في ذلك، فالأمر يتعلق بالتوافق وليس في التكرار أو الكمية، وبالمثل بالنسبة للتقارب في العلاقات
يقترح "ديفيد فروست" و"ألين ليبلانك" أنه ليس التقارب الفعلي المسؤول عن جودة العلاقة، إنما التناقض في التقارب
بمعنى يكون الأشخاص أكثر سعادة مع شركائهم عندما تتوافق درجة التقارب المرغوبة مع تجربتهم الفعلية
بعبارة أخرى، إنهم راضون عن علاقتهم لأنهم قريبون من شريكهم كما يريدون
بالنسبة لتباين أو تناقض التقارب، فتشير البحوثات أنه يمكن أن يحدث في طريقين: الأول هو أن الشخص لا يشعر بأنه قريب من شريكه كما يحلو له، وفي هذه الحالة طبيعي بيشوف أن هناك مسافة كبيرة جدًا في العلاقة، وممكن هذا هو الأكثر شيوعا
*الصورة تعبيرية ناموا مثلما تحبوا*
والآخر والي كثير يغفلون عنه، هو أن يشعر الشخص بأنه أقرب مما يريد، بعبارة أخرى، لا توجد مسافة كافية يستطيع الشخص الحصول عليها
في كل الحالتين، يمكن أن يؤدي تباين التقارب إلى إعاقة العلاقة
مش بس كذا، مشاعر تناقض التقارب عند أحد الشركاء تؤثر أيضًا على رضا العلاقة للشريك الآخر نظرا لطبيعة المشاعر المعدية، وينتقل التوتر من شخص إلى آخر
بهذه الطريقة، يلتقط الثاني الحالة المزاجية المنخفضة والضغط الشديد للأول، والنتيجة يجد كلا الطرفين انفسهم في عدم رضا شديد عن العلاقة
لإختبار هذه الفرضيات، قام الباحثون بدراسة عينة مكونة 103 من الأزواج باستخدام مقياس IOS، وبعد ذلك سألهم الباحثين حول شعورهم حيال هذا المستوى من القرب وعن رضاهم عن العلاقة ورضاهم الجنسي ودرجة الالتزام بالعلاقة
قام Frost و LeBlanc بحساب تناقض التقارب لكل شريك وثم إيجاد المحصلة النهائية
أفاد حوالي 59% من المستجيبين بعدم وجود تناقض في التقارب بمعنى انه مناسب، وأفاد حوالي 35% أنهم لم يكونوا قريبين كما يريدون، بينما قال حوالي 6% أنهم كانوا أقرب مما يريدون (النسبة الأقل)
قارن الباحثون أيضًا درجة القرب المطلوبة والفعلية لكل شخص مع تلك الخاصة بالشريك الآخر
ووجدوا أنه في أكثر من نصف الأزواج، كان هناك تناقض بين التقارب الفعلي لأحد المشاركين والقرب المرغوب من شريكهم
بمعنى أكثر من النصف مش قنوع بمستوى التقارب
عندما قارنوا تناقض القرب لكل مشارك مع تصنيفات الرضا عن العلاقة والرضا الجنسي والالتزام، وجدوا ، كما هو متوقع ، أنه كلما زاد تباين القرب، انخفضت المقاييس الثلاثة لجودة العلاقة (الرضا عن العلاقة والرضا الجنسي والإلتزام)
بعبارة أخرى كما أسلفنا: ليس درجة التقارب هي التي تتنبأ بجودة العلاقة ولكن المهم هو ما إذا كانت احتياجات التقارب لدى كل شريك قد تمت تلبيتها أم لا!
في الختام، تصور وجهات النظر الحديثة الزواج على أنه إلتحام حيث يصبح الإثنان فيه واحدا
قد تعمل "علاقة توأم الروح" هذه بشكل جيد مع بعض الأزواج ، لكن نتائج الدراسة الحالية بالإضافة إلى العديد من الدراسات الأخرى تظهر أنه ليس هدف واقعي يتماشى مع طبائعنا البشرية وإختلافاتنا الفكرية
ووصل الباحثون على أن علينا أن ننهج نهج الكون معلمنا الأول، وبأن الأزواج بيكونو أكثر سعادة لما يكونوا في Goldilocks Zone أو ما يعرف بالنطاق الصالح للحياة، كما هو حال أمنا كوكب الأرض، في موضع ليس حار كفاية بما يدفعنا للإنصهار، ولا بارد كفاية بما يدفعنا للتجمد
بالتالي بيكون الأزواج أكثر سعادة لما يجدوا أن يتم تلبية إحتياجاتهم بالقدر المناسب تماما، لا أكثر لدرجة الخنق ولا أقل لدرجة الإهمال، يجب أن لا نحرص على تطبيع أشخاصنا بأطباعنا وبإهتماماتنا، حلوين نحن بإهتماماتنا المختلفة، وشكرا لقرائتكم

جاري تحميل الاقتراحات...