Tharwat Elkherbawy
Tharwat Elkherbawy

@elkherbawy2

14 تغريدة 39 قراءة Feb 26, 2022
١-تحدثنا في ثريد سابق عن ابن رشد وما حدث له، ثم ما عاناه من أجل أنه فكر بطريقة تختلف عن فقهاء زمنه، أما في العصر الحديث الأكثر قربًا منا، سنجد أمامنا الشيخ على عبدالرازق أحد الكبار الذين سببوا صدمة تاريخية لشيوخ القرن العشرين، فطردوه من هيئتهم وسحبوا منه شهادته
٢-وقد كان جُرم هذا الشيخ الجليل الفقيه "المتخصص" الذي كان من كبار فقهاء عصره هو كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذى انتهى فيه إلى أن الخلافة ليست فريضة إسلامية ولا علاقة لها بالدين وإنما هى نظام حكم عربى وضعه الصحابة لأنفسهم.
٣-وتبدأ مأساة صاحبنا الفقيه الكبير عام ١٩٢٥ عندما خرج للوجود كتابه الذى فَجّرَ مصر من الداخل، وأثار ضجة كبرى ليس فى مصر فحسب ولكن فى العالم الإسلامى كله حيث جاء فيه "إن الإسلام لم يضع لنا شكلا للحكم، والخلافة لم تكن فريضة ولكنها كانت تناسب عصرها فقط"
٤-وكان مما جاء بالكتاب أيضا انه "وليس المهم عندنا شكل الحكم ولكن المهم هو أن يحقق نظام الحكم الذى نتخيره مقاصد الشريعة العليا" قرأ الناس الكتاب فكانت الطامة الكبرى ذلك أن الشيخ على عبدالرازق تطرق للخلافة،ونفى فريضتها، فقام الأزهر بسحب شهادة العالمية منه عقابًا له على رأيه.
٥- لم يلق شيخنا الجليل كلامه على عواهنه، فهو الفقيه الباحث المدقق، بل انه انتهى إلى نتيجته هذه بعد ان وضع لها مقدمات علمية تقود إليها فكان بحثه جديدا في موضوعه فريدا في منطقه، ولكن ما ناله الشيخ على عبدالرازق كان فضيحة بالمعنى الحرفى لأولئك الذين يعتبرون أفعال السلف دينًا
٦-فقد جردوا الشيخ المسكين من شهاداته واغتالوه معنويًا بعد أن اتهموه فى دينه وخلقه، وظلت الاتهامات العقائدية تنهال فوق رأسه حتى بعد موته، حتى إن الدكتور الإخوانى الراحل محمد عمارة ـ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى ان مات قبل عامين ـ كتب كثيرًا ضد على عبدالرازق
٧-وانهال ضده بكل ما يمكن تصوره من اتهامات، بل ما لا يمكن تصوره، وكان مما قاله فى حقه: «إن طه حسين هو الذى كتب كتاب (الإسلام وأصول الحكم) وأنه بعد أن كتب هذا الكتاب إذا به يضع اسم الشيخ على عبدالرازق عليه الذى أصابته حالة خجل من طه حسين فلم ينف تأليفه الكتاب!
٨-ثم زعم على غير الحقيقة أن الشيخ علي عبدالرازق اعتذر عن ذلك الذى أورده فى كتابه وقال: «إنما هى كلمات الشيطان ألقاها فى روعى» والمؤسف أن الشيخ على عبدالرازق لم يقل هذا أبدًا فى أى وقت من الأوقات.ولعل الناس لم تفهم إلى الآن لماذا ناصب أعضاء جماعة الإخوان الشيخ على عبدالرازق العداء
٩-ولماذا أثاروا ضده حملة استمرت زمنا طويلا ؟ ولماذا هيجوا عليه العامة والسوقة والدهماء التي تحركهم مشاعر غوغائية، حتى إنهم كتبوا ضده أكثر من مائة كتاب، وأكثر من ألف وخمسمائة مقال وبحث عبر تاريخهم، وكانوا يبثون فى نفوس شبابهم بغضًا وكراهية شديدة لهذا الرجل
١٠-وما ذلك إلا لأن فكرة على عبدالرازق عن مدنية الحكم وعدم فريضة الخلافة،لو شاعت لانتهى الإخوان من التاريخ،فالخلافة هى المصيدة التى تستقطب بها أعضاء جددا كل جيل،ودراسة تاريخ الفتوحات ونسبتها للدين، ونسبة أنظمة الحكم التى قامت بها للإسلام من شأنه أن يدغدغ مشاعر الشباب المحبط
١١-ذلك الشباب الذى يرى واقع أمتنا فى ذيل الأمم، فيتوق شوقًا لذلك الشكل القديم حتى يستعيد فى نفسه ثقته فى دينه،ومن رحم فكرة الخلافة وتسويق جماعة الإخوان لها تخرج جماعات دموية مثل القاعدة وداعش، ولذلك كان لا بد أن تعقد جماعة الإخوان محاكم التفتيش للشيخ على عبدالرازق وتتهمه فى دينه
١٢-وكانت توصيات الجماعة أن يحصل طلاب الشريعة على الدكتوراه فى موضوع الخلافة وإثبات أنها فريضة،واتهام على عبدالرازق فى دينه،حتى تسقط مصداقية كتابه،هذا هو علي عبد الرازق الشيخ المتخصص الذي فكر بطريقة تختلف عن شيوخ جيله ونظر للتراث فوجد ان هناك من الجيل الأول من ذهب إلى نفس المعنى
١٣- ولكن ماذهب إليه يخالف ثوابت المذهب الذي عليه الأزهر، ولا رق كبير بين ثوابت المذهب وثوابت الإسلام، ولكنهم للأسف كانوا وقتها قد جعلوا مذهبهم هو الإسلام، وبعد خمس وثمانين عاما عقد الأزهر مؤتمرا قال فيه ان الخلافة ليست فريضة
١٤-واصدر مرصد الأزهر ثم مجمع البحوث الاسلامية بيانا تضمن نفس المعنى،رد فيه على دعاوى داعش بوجوب الخلافة ، أليس هذا يوجب الاعتذار للشيخ علي عبد الرازق وإطلاق اسمه على قاعة من قاعات الأزهر كما فعل الفاتيكان مع إسم جاليليو؟

جاري تحميل الاقتراحات...