كان النبي ﷺ أرفق الناس بأزواجه، تغار عائشة فتكسر الإناء غضبًا فيقول غارت أمكم، ويتسابق الأحباش فتضع رأسها على كتفه ويشاهدان معًا، ويأتيه الوحي فيذهب إلى حضن خديجة ويقول دثروني دثروني..
ويوشك على الموت فيقول في خطبة الوداع: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم..."، وذُهب في تفسير "عوان" إلى أنها المرأة في متوسط عمرها أو الأسيرة الرقيقة لدى زوجها، الأمانة عنده، كما الرجل أسير قلب زوجته وعينيها، والعوان كذلك الأرض الخصبة التي بللها المطر.
وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «مَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذي جاره واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا فإنهن خُلِقْن مِن ضِلَع وإن أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا»
وهنا يلخص علاقة الرجل بالمرأة في رعيته، أمه أو أخته أو ابنته أو زوجته. ولفت انتباهي في الحديث الشريف أن الوصية بالمرأة أتت في سياق حديث عن الجار، وعليه فإن أولى الجيران بالرفق تلك التي ترافقك بيتك وغرفتك وفراشك.
وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، يعامل بالرفق، لا تذهب إلى إقامته عنوة فينكسر، وأرى عظمة التشبيه في أن المرأة إذ خلقت من ضلع آدم، وإنه ابن آدم إذا ذهب لكسر ذلك الضلع فإنه لا يكسر المرأة، وإنما يكسر ضلعه فيعيش حياته بشقٍّ مائل، وإنما تكون معاملته مع ضلعه بالتودد والرفق، والأدب واللين.
وهو صلى الله عليه وسلم الذي كان في سفر، ومعه خديجة، وكان يسوق الإبل غلامٌ حسن الصوت، يحدو فتطرب الإبل لسماعه، وتجري بمن عليها، وعليها خديجة، فيقول له النبي: "روَيدك يا أنجَشة، سوقَك بالقوارير"، أي رفقًا بالقوارير، يقصد النساء، ليسوق المعنى في أجمل صورة وأعذب بيان وأكمل لسان.
من النبي وحده، يدرك الرجل ما له وما عليه، ومن سيرته الشريفة يعرف حقه وواجبه، ومن نصحه الكريم يفهم طبيعة المرأة التي بين يديه، وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانَه. وصدق رسول الله، صدق رسول الله.
جاري تحميل الاقتراحات...