قال العلماء في قوله تعالى:( بعبده): لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة العلية. ففي عبادة الله عز وجل شرف الدنيا وفوز الآخرة، وهي تكسب المرء وقارا وهيبة، وتجعل له في قلوب الناس قبولا ومحبة،
وبدأت رحلة الإسراء من المسجد الحرام وانتهت بالمسجد الأقصى الذي بارك الله تعالى حوله؛ وفي ذلك إشارة إلى مكانة المساجد عند الله عز وجل، فهي أحب بقاع الأرض إليه سبحانه؛ قال صلى الله عليه وسلم أحب البلاد إلى الله مساجدها ثم عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء
إلى السماء فرأى فيها بعض الأنبياء عليهم السلام؛ قال أنس رضي الله عنه: وجد صلى الله عليه وسلم في السموات آدم وإدريس، ويوسف ويحيى، وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، كل يرحب به قائلا:« مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح
وترحيب الأنبياء واحتفاؤهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه دلالة على وحدة البناء الذي شيدوه, والدين الذي أقاموه, حتى أكمل الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم الرسالات وختم به النبوات، فدين الأنبياء واحد، كلهم دعا إلى عبادة الله وحده، وإن اختلفت شرائع الأنبياء في بعض الأحكام،
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونشرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين) أي: بتوحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وباليوم الآخروأما الشرائع فهي تختلف بحسب مصالح الأمم على حسب أحوالها
ثم صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى* إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى) فشرفه الله سبحانه بالوقوف بين يديه, ووجد لذة لقائه ومناجاته. ومن أعظم ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة المباركة
خواتيم سورة البقرة، ومغفرة الذنوب العظام لمن لم يشرك من أمته، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى ... فأعطى ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات.
وشاهد صلى الله عليه وسلم الجنة والنار, فرأى في الجنة ما أعده الله عز وجل لعباده الصالحين من الجزاء والنعيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
لقد كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة باهرة، ذكرها الله تعالى في كتابه، ووصف حال نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بقوله: (ما كذب الفؤاد ما رأى). وقوله عز وجل: (ما زاغ البصر وما طغى).ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم
بما رأى فيها من آيات، وما حصل له من معجزات؛ تجلى هنالك الإيمان الراسخ في قلوبهم، واليقين الثابت في نفوسهم، فقدموا أروع الأمثلة في التصديق، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ لما جاءه نفر من قريش فقالوا: أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟
جاري تحميل الاقتراحات...