تشيع في بعض الأوساط المعاصرة نظريات ( التقلل) و( التخلي) التي ينصحون بها لتقيل التعلق وتخفيف الأعباء على الروح، وهي نصائح لا تخلو من الفائدة، لكنها ليست مضمونة النفع ولا مأمونة العاقبة، في حين إن هذا التخلي سيكون أكثر نفعًا إذا كان المراد به وجه الله،
=
=
فهو مالك الملك والغني الذي يملأ قلب عبده بالغنى والاستغناء، فمن استغنى بالله فهو الغني، ومن استغنى بغيره -مهما كان هذا الغير- فهو للافتقار والإحتياج أقرب وأدنى،
وأفضل وسائل الاستغناء وأنفعها وأزكاها جاءت به الشريعة الإلهية، فـ"الاستغناء الحديث" يكون عن شعورٍ بالتملك،
=
وأفضل وسائل الاستغناء وأنفعها وأزكاها جاءت به الشريعة الإلهية، فـ"الاستغناء الحديث" يكون عن شعورٍ بالتملك،
=
في حين أن "الاستغناء الشرعي" يكون عن شعور بالائتمان، فنحن لا نملك ما تحت ايدينا بل مؤتمون عليه، ومن جهةٍ أخرى فإن الاستغناء الحديث أثره نفسي، لا روحي، إذ إن الروح لا يلامسها إلا أمر ربها، ولا يؤثر فيها إلا هو، والروح أعمق في الوجدان وأبعد أثرًا، وأيضا فإن الاستغناء الشرعي واجبٌ=
وليس مجرد خيار للإنسان، وهذا الوجوب مأخذه معرفةٌ إلهية بعمق الشُّح في النفس الإنسانية، وأن هذا الإنسان محتاج إلى مساندة صارمة لمواجهة هذا الشح ولو بالحد الأدنى، فأوجبت الشريعة الزكاة، طهرة للمال وزكاةً للنفس، وحثت الإنسان على العطاء والبذل والصدقة، =
وهذا العطاء الذي يمس الروح ويُتقرّب به إلى مالك الملك سبحانه هو طريق تحرير النفس من الشح والطمع والشعور بالتملك، وهذا أمر نوراني عجيب يَظهر للعقل المجرد وكأنه مفارقة، فالتحرر الحقيقي يتحقق بالخروج من التملك، فأقصى التملكات تقف على حدود العبودية البشرية، =
وخلافًا للحريات المعاصرة المبنية على التملك، فإن الخروج من التملك يحرر الإنسان من العبودية المادية والبشرية ويقرّبه إلى عبودية الخالق مالك الملك التي هي أقصى التحررات المادية والبشرية،
العطاء لوجه الله تحرر وتقرّب وليس مجرد تقلل.
العطاء لوجه الله تحرر وتقرّب وليس مجرد تقلل.
جاري تحميل الاقتراحات...