ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي
ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي

@Prof_Subaie

21 تغريدة 47 قراءة Feb 18, 2022
كانت لي هذه التغريدة القصيرة قبل 3 أيام بهدف التوعية ورفع مستوى الثقافة النفسية. وقد شاهدها قرابة نصف مليون شخص، وتفاعل معها أكثر من 50 ألفٍ، وشارك في الرد عليها أكثر من 400 شخص.
وهذا يحقق الهدف من نشرها ولله الحمد...
ولعل ما شد كثيرٌ من المتابعين هو التذبذب في أداء المعنيّ بهذه القصة، وكان التساؤل -إذ لم يذكر أية أعراض مرضية- هو: أين الخلل؟
ومع هذا الغموض، إلا أن بعض المشاركين قد وصل إلى ماهية الخلل، وبعضهم حام حوله، وقليل من سماه بإسمه.
جوهر المشكلة هو (الكمالية)
كان هذا الشاب متميزاً في التعليم العام الذي يتسم بالوضوح والإنضباط وقلة الخيارات. يأتي في أول السنة فيستلم الكتب.. وبعد ذلك يحضر وينصرف في ساعات محددة؛ ويشارك ويحفظ، ويختبر في نفس الكتاب الذي وزّع عليه..
وينتقل من سنة لأخرى ومن مرحلة لأخرى بنفس الأسلوب.
بينما يختلف الوضع في المرحلة الجامعية.
فلا يوجد منهج محدد، ولا كتب توزع، ولا جدول جاهز.
الطالب يرتب جدوله ويسجل المواد التي يريد؛ وكل دكتور له كتابه أو كتبه، وأسئلة الإختبارات لا تأتي من منهج معين، وساعات الدراسة قد تختلف من يوم ليوم.
هنا تظهر مشكلة المثالية .. يقول المثل "إذا بغيت تحيّره، خيّره".
عندما تتعدد الخيارات، تزيد حيرة الطالب "الكمالي"، فيحرص أن يجمع كل شيء جيد، وقد لا يتسنى له التسجيل مع "الدكتور الممتاز" مما يسبب له الخوف والقلق.
وترتيب "الجدول المناسب" يأخذ وقتاً طويلاً ويزيد في القلق.
ثم يجد نفسه متردداً ردحاً من الزمن في اختيار "الكتاب المناسب"، وقد تفوته معلومات كثيرة في محاضرات كثيرة لأنه لم يجد "الكتاب المناسب" فيزداد خوفه وقلقه لأنه لا يستطيع مجاراة زملائه.
ويصاب بالضياع بحثاً عن كل معلومة شاردة وواردة لأنها "قد تأتي في الإمتحان".
أيام الإمتحانات استنفار في البيت كله فلا طعام ولا شراب ولا نوم، وكلما ظهرت نتيجة مادة أقل مما اعتاد عليه في سالف أيامه، يصاب بالإنهيار، ويرى شبح الفشل.
وظهور علامة مادة لا ترضي كماليته تؤثر على نفسيته فيما بقي من امتحانات، مما يعني عدم التركيز ومزيد من العلامات المنخفضة.
وهكذا تستمر سنوات الجامعة، وقد يتخرج بمعدل يتمناه الكثير لكنه هو: (يتوارى عن القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب)
أما في العمل فما أشبه الليلة بالبارحة.
يكون أول عمل له تحت اشراف مدرائه ومسئوليه، فيبدع أيما ابداع لأنه يتلقى أوامر ومهام محددة، ويقوم بما يطلب منه كما كان يفعل في التعليم العام، ويتنفس الصعداء وينسى أيام الجامعة أو يتناساها إلى حين.
ثم لا يلبث بعد سنوات قليلة أن يفكر في ترقية أو منصب، ولا بد أن يكون بعد هذا التميز، منصباً اشرافياً أو إدارياً، فلم يعد الان بحاجة إلى مشرف.. ولكن.. "يا فرحة ما تمت".
المشرف أو المدير يطلب منه من فوقه (مهام كثيرة) لابد أن تنجز في وقت محدد.
ولأنه هو مشرف أو مدير، فليس هناك توجيهات محددة لتحقيق المطلوب. بل يجب أن يقوم هو بذلك لمن تحته من حديثي التخرج وأن يعلمهم ويشرف على أدائهم، وأن تنجز المهام في وقتها المحدد وترفع للإدارة بشكل "يبيض الوجه".
لقد أصبح الآن مسئولاً أمام من فوقه والإدارة العليا، عن مخرجات كل من تحته من الموظفين.
فهو من يشرف عليهم ويتأكد من جودة عملهم ويقيس أداءهم، ولا بد أن تعكس مخرجات إدارته حجم منصبه.
كما أنه لن يقبل منه الخطأ أو التقصير أو الجهل مثلما كان يقبل منه في بداية وظيفته.
هذا الضغط يزيد القلق والخوف والتوتر. فالمهام لم تعد جزئياتٍ صغيرةٍ بحجم خريج الجامعة، بل مهام جسيمة متكاملة بحجم خبير في مجاله.
وهذا الضغط وهذه التوقعات تؤدي إلى الخوف من الفشل واهتزاز الثقة بالنفس.
لذلك يقضي الساعات الطوال في المراجعة والتأكد، بينما لا تستغرق هذه الأمور مع غيره أكثر من ساعة.
ولذلك تتراكم الأعمال غير المنجزة ويكثر النقد من الإدارة العليا، مما يعزز الشعور بالضعف والفشل..
لي هذا الموضوع بعنوان "الأستاذ كامل" عن هذا الموضوع
profsubaie.com
فيما سبق بعض ملامح الشخصية الوساسية أو الكمالية، ونسمي ما يعاني من الشخص في هذه الحالة "ملامح شخصية وسواسي" أي ليس لديه كل علاماتها.
ومن هنا يأتي تنوع الأعراض واختلافها من شخص لآخر.
فيما يلي العلامات الكاملة لاضطراب الشخصية الوسواسية (الكمالية):
1. المثالية التي تعيق إتمام الواجبات الأساسية بسبب دقة المعايير التي يصعب تحقيقها بسهولة.
2. الاستغراق في التفاصيل والقوانين واللوائح والترتيب والتنظيم والجداول إلى درجة ينسى معها الموضوع الرئيس للعمل الذي يقوم به.
3. الإصرار غير المنطقي على اتباع الآخرين لطريقته التي اعتاد عليها في تنفيذ الأشياء، لأنه تعودها فقط.
4. التفاني الزائد في العمل والانتاجية على حساب الأسرة، والصداقات وأوقات الراحة.
5. التردد في اتخاذ القرارات، حيث يتجنب اتخاذ قرارٍ ما أو يؤجله أو يؤخره.
6. كثرة الشك والخوف، والتمسك بحرفية نصوص الأنظمة أو الشرع. وضعف القدرة على التعبير عن المشاعر.
7. الحرص على الوقت والمال والتردد في بذلهما إلا ما يفيد (الترفيه عنده مضيعة للوقت، والرفاهية مضيقة للمال).
8. عدم التفريط في الأشياء والأوراق والمستندات والفواتير، لا لقيمتها المادية أو العاطفية، بل خوفاً أن يحتاجها يوماً ما.
وفي هذه النقطة أدعوكم لمشاهدة هذا المقطع youtu.be
وأخيراً فالـ #اليوم_الجمعة خير أيام الأسبوع، صلوا فيه على النبي صلى الله عليه وسلم كما أمركم الل.
وفي آخر ساعة من اليوم #ساعة_استجابة ولنا حاجات في الدنيا والآخرة نسأل الله اجابتها.
لا تنسوا أن تدعو فيها لأنفسكم وأحبابكم حيهم وميتهم، ولي معهم بظهر الغيب. تقبل الله من الجميع

جاري تحميل الاقتراحات...