سأكتب في هذا الثريد عن الاعتداء الجنسي، و #الاغتصاب وتأثيراته النفسية والاجتماعية على الضحية، سأسرد قصة من العيادة مع تغيير بعض تفاصيلها "حفاظاً على خصوصية العميل" وبما لا يخل بالهدف العلمي والمغزى التوعوي لها:
هذه القصة حدثت في احدى القرى الهادئة المسالمة،بطلها عمره ١٧ عاماً!
هذه القصة حدثت في احدى القرى الهادئة المسالمة،بطلها عمره ١٧ عاماً!
في احدى الليالي خرج هذا الشاب لنزهة برية فتعطلت سيارته، وغابت اطاراتها داخل رمال كثيفة"غرزت" ، هو كان معروفاً بوسامته وحسن مظهره بين أقرانه، نعمة وهبة لم يعلم انها ستكون عليه نقمة ومصيبة. فقد حمل هاتفه واتصل بابن خالته مستنجداً به، حضر بن الخالة للمكان فتفاجأ الشاب بحضور رجل معه!
يقول الشاب:
تفاجأت بابن خالتي يحضر بصحبة رجل يكبرني بنحو ٢٠ عاماً، فطلب مني هذا الغريب أن أركب معه على وعد أن نعود ثانيةً للموقع لتخليص سيارتي العالقة هناك!
ذهبت معهم ، فاذا به يصطحبني الى بيته لتناول العشاء ثم العودة، ولم يدر بخلدي أنه ينوي فعل الفاحشة بي!
تفاجأت بابن خالتي يحضر بصحبة رجل يكبرني بنحو ٢٠ عاماً، فطلب مني هذا الغريب أن أركب معه على وعد أن نعود ثانيةً للموقع لتخليص سيارتي العالقة هناك!
ذهبت معهم ، فاذا به يصطحبني الى بيته لتناول العشاء ثم العودة، ولم يدر بخلدي أنه ينوي فعل الفاحشة بي!
يواصل الشاب قصته فيقول:
كان ذلك قبل عشرة أعوام، لم أذق بعدها النوم لعدة أسابيع ، واحتفظت بما جرى كعار وخزي لا أريد أحداً أن يطلع عليه فاعتزلت المناسبات الاجتماعية، وأصبحت أذهب الى بعضها مرغماً وأصبت بنوبات الهلع التي كانت تلاحقني في كل موقف اجتماعي من خفقان،ورعشة،واحمرار للوجه!
كان ذلك قبل عشرة أعوام، لم أذق بعدها النوم لعدة أسابيع ، واحتفظت بما جرى كعار وخزي لا أريد أحداً أن يطلع عليه فاعتزلت المناسبات الاجتماعية، وأصبحت أذهب الى بعضها مرغماً وأصبت بنوبات الهلع التي كانت تلاحقني في كل موقف اجتماعي من خفقان،ورعشة،واحمرار للوجه!
أصبحت أخجل حتى من نفسي ، وصارت وسامتي وبالاً عليّ فلم أعد أطيق حتى النظر الى وجهي في المرآة.
الغريب(والحديث للشاب)أنني نسيت بعد ذلك تفاصيل الحادثة لعدة سنوات، غير أنني أصبحت منعزلاً ومنغلقاً على نفسي واكتفيت باستكمال دراستي الجامعية التي بالكاد أنهيتها بعد تعثري فيها لعدة سنوات
الغريب(والحديث للشاب)أنني نسيت بعد ذلك تفاصيل الحادثة لعدة سنوات، غير أنني أصبحت منعزلاً ومنغلقاً على نفسي واكتفيت باستكمال دراستي الجامعية التي بالكاد أنهيتها بعد تعثري فيها لعدة سنوات
واليوم أنا أبلغ من العمر ٢٧ عاماً ، فجأة وبعد سنوات عادت لذاكرتي تلك الحادثة المؤلمة بكل تفاصيلها ، أصبحت أراها كوابيساً تلاحقني في منامي، وأحياناً تأتيني على هيئة "فلاش باك" ومضات حارقة بكل تفاصيلها المزعجة تتمكن من عقلي وتفكيري فأفقد معها التركيز وأصاب بالذعر والهلع!
يواصل الشاب حكايته فيقول:
جربت كل أنواع المهدئات، بعضها للضرورة حتى أتمكن من الخروج ومقابلة الناس، وبعضها بشكل يومي. صحيح انها ساعدتني نوعاً ما خصوصاً في النوم ، لكنني ما زلت أعاني من نوبات الهلع واعادة معايشة تلك الحادثة كلما حاولت أن أواجه الناس، وأختلط بهم!
جربت كل أنواع المهدئات، بعضها للضرورة حتى أتمكن من الخروج ومقابلة الناس، وبعضها بشكل يومي. صحيح انها ساعدتني نوعاً ما خصوصاً في النوم ، لكنني ما زلت أعاني من نوبات الهلع واعادة معايشة تلك الحادثة كلما حاولت أن أواجه الناس، وأختلط بهم!
هذا الشاب أصيب بما يعرف طبياً بحالة :
كرب ما بعد الصدمة
وتكون أعراضه أكثر تعقيداً اذا كان نتيجة تحرش جنسي أو اغتصاب لأن الضحية يصاب بعده بانعدام تقدير الذات ، وأغلبهم يلوم نفسه ويجلد ذاته لأنه يشعر انه كان بامكانه تجنب ذلك الموقف، ولو لم يكن ضعيفاً"كما يظن" لما وقع فريسة سهلة
كرب ما بعد الصدمة
وتكون أعراضه أكثر تعقيداً اذا كان نتيجة تحرش جنسي أو اغتصاب لأن الضحية يصاب بعده بانعدام تقدير الذات ، وأغلبهم يلوم نفسه ويجلد ذاته لأنه يشعر انه كان بامكانه تجنب ذلك الموقف، ولو لم يكن ضعيفاً"كما يظن" لما وقع فريسة سهلة
هذا الاضطراب يعتبر من أشد، وأعقد الاضطرابات النفسية،التي لا يكفي معها الأدوية بل لا بد من خضوع الضحية لعدة جلسات علاجية يتم فيها ترميم تقديره لذاته،ويصطحبه المعالج فيها لرحلة عبر الزمن ليعيد معايشة الحادثة من جديد بكل تفاصيلها، في جو آمن،ودون اطلاق أحكام وحتى يعيد هو قراءة المشهد
هذا النوع من العلاج النفسي يطلق عليه اسم :
علاج التصحيح العاطفي
فمثل هذا الشاب صحيح أنه خرج سليماً وفر بجسده، لكنه أصيب في مقتل في كرامته، وثقته بنفسه "تقديره لذاته" فقد حصل له ذلك خلال العمر الذي تتشكل فيه صورته الذاتية وهويته،لذا فقد تضرر تقديره واحترامه لذاته بقسوة الموقف!
علاج التصحيح العاطفي
فمثل هذا الشاب صحيح أنه خرج سليماً وفر بجسده، لكنه أصيب في مقتل في كرامته، وثقته بنفسه "تقديره لذاته" فقد حصل له ذلك خلال العمر الذي تتشكل فيه صورته الذاتية وهويته،لذا فقد تضرر تقديره واحترامه لذاته بقسوة الموقف!
وما لم يخضع مثله لجلسات العلاج النفسي التصحيحية فستعلق مثل هذه الحادثة المؤلمة في ذاكرته كدليل على ضعفه وهوانه وقلة حيلته وعجزه.
وهي بالضبط طبيعة الأفكار السلبية التي جاء للعيادة يشكو منها،فقد حصل على وظيفة لكنه لا يشعر بالرضا،وسافر لكنه لم يستمتع،وفكر في الزواج لكنه قلق ومتردد
وهي بالضبط طبيعة الأفكار السلبية التي جاء للعيادة يشكو منها،فقد حصل على وظيفة لكنه لا يشعر بالرضا،وسافر لكنه لم يستمتع،وفكر في الزواج لكنه قلق ومتردد
جاري تحميل الاقتراحات...