د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 3 قراءة Feb 16, 2022
ظاهرة الفقهاء ورجال الدين التي يستطيع أي غبي وأحمق ومتخلف أن ينتسب إليها قتلت ظاهرة (الحكيم) التي هي فطرة لا يستطيع أحد أن ينتسب إليها إلا بحق.
الفقهاء ألغوا دور الحكماء الذين يشغلون وظيفة كونية في المجتمعات البشرية.
لو نعود إلى المجتمعات البدائية سوف نكتشف أنّها تتفق على وجود حكيم يمثل مرجعية للناس في غالب شؤونهم الحياتية.
وهذا الحكيم لم يحصل على منصبه بالصدفة أو الانتحال أو التقليد، بل حصل عليه بمؤهلات يمتلكها في نفسه، والناس تثق به.
الحكيم قديماً كان يُفتي الناس بخبرته التي اكتسبها عبر تجاربه الكثيرة في الحياة، وبما يمتلكه من عقل قادر على التحليل والاستنتاج.
كان يستعين بالأداة الطبيعية الكامنة فيه، ولا تؤثر فيه مُدخلات خارجية لا علاقة لها بلوازم الحكمة، وإنما هي اجتهادات فردية كالمذاهب وآراء الشيوخ.
الفقهاء الآن لا يوجّهون الناس بلوزام الحكمة ومقتضياتها، وإنما يوجّهونهم بلوازم المذهب، وبمقتضيات المصلحة المشيخية الشخصية.
الصواب والخطأ عندهم لا علاقة له بالحياة وعناصرها وطوارئها وسياقاتها.
بالعكس، الفقيه يتلذذ بمصادمة الحياة حتى لا يكون ممن يبيع الدين بالدنيا.
ركز في هذه النقطة حتى تعرف حجم الانحراف الذي نعيشه.
أي شخص يستطيع أن يصبح فقيهاً بصرف النظر عن مدى انحطاط عقله وتدنّي وعيه.
ولكن لا يوجد أحد يستطيع أن يكون حكيماً إلا بملَكات وقدرات كامنة فيه، وتظهر دلائلها إلى الناس بوضوح ولا يستطيعون إنكارها.
الحكيم منتج إلهي والفقيه منتج بشري.
العلوم الشرعية أخذت حجماً أكبر مما تستحق بكثير حتى طغت على نواحي مهمة من الحياة، وصارت مخرجاتها تشغل مراكز ليست من اختصاصها، واحتلت مكان الفلاسفة الذين يقومون بدور ضروري في تصحيح العقل الجمعي وترقيته.
وصار كل شيء يحتاج إلى فتوى وإلى رأي متخلف يحكم على المسائل بلوازم مذهبه.

جاري تحميل الاقتراحات...