10 تغريدة 35 قراءة Feb 17, 2022
قبل أيام كنا على سفر لإحدى القرى، أربكَنا دليل تحديد المواقع وتزعّم حتى دسّنا في طريق صحراوي مهجور لا يكاد يأوي مخلوقًا، مليء بنباتات جافة متعششة تنافست أشواكها مع الأحجار أيهم يفوز بغلق الطريق وقفره
تعوذت بالله من شر الغاسق إذا وقب، فأدركت أنه انتصف
وازددت ذعرا حيث تزداد الحاضرة سكونا فكيف بمكان موحش مهجور؟
وأكثر ما توجست أن تمر مركبة فليس المكان بمكان سير؛ خشية أن تقطع سيرنا فالله أكبر
أخذنا ما يقارب الساعة نهرب من كل شيء نتوهمه في خلاء لا يستوطنه غير هوام منبوذة لم تجد مأوى سوى تلك البقعة الخربة، لنُقلق ليلها أيضًا
وكأنما كتب على هذا المكان القلق
أسترق النظر لمؤشر الوقود الذي كاد أن يومض وينبض مستوحشًا المكان مثلنا، كم سيصمد؟ لا زلت أتكأ على أسبابي ولا زال الهلع ينصبّ علي ويغرقني
ما أضعف الإنسان وما أكثر الهول حوله الذي لولا الله لما سكنت نفس ولا هدأت روح
كانت ذرات الرمال خيرًا مني مستكينة مستسلمة لله وأنا المضطربة تموج نفسي كالعجاج الذي يخلفه إطار مركبتنا
علمت أني أمام ابتلاء لأستنطق ما استقرت عليه نفسي
قلبت بصري في السماء، هذا الأديم الأسود الكبير بنجومه المزدحمة لا شيء فوقه ولا تحته إلا كان الله يعلمه ويراه
الحمدلله لسنا وحدنا
نطقْتُ بكل جوارحي أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر
أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبوجهه العظيم الذي ليس شيء أعظم منه، من شر ما برأ وخلق وذرأ ومن شر كل نفس ومن شر كل دابة رب آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم
ووالله ما رأيت قوة نفْس ولا سكينة تحيط قلبي كمثلها مذ آخر حرف نطقته، تبددت مخاوفي بالتراب فكل النواصي بيده، أأفزع من مخلوقات لا حول لها؟
أنا من تخاف ظلمة الليل في قعر بيت آمن آنس
صرت أتأمل الصحراء بنصف قمر انسكب ضوءه على عروق الأشجار فزادها وحشة؛ كجوّال مستأمِنًا محيطه!
وخلال دقائق مرت مركبة فازددت استئناسًا بها أن قد تطرّفنا الطريق
فسبحان مبدل الأحوال، تحوّل كل فزع لأمن، فلو مرت ذات المركبة قبل دقائق لربما وربما...
{ألا بذكر الله تطمئن القلوب} فالحمدلله الذي بضعفنا وذلنا إليه يرحمنا وبافتقارنا إليه يغنينا
فأمّلته درسًا لننفض عن قلوبنا سواه، فلا يجتذب القلب خوف ولا توكل ولا رجاء ولا حب لغير خالقه..
ولو كان المرء بين فكي سبْع؛ فلا يغفل عن ربه ولا يخش إلا ربه.

جاري تحميل الاقتراحات...