أحمد بن عبيد الحربي
أحمد بن عبيد الحربي

@ahmad_Obaid_H

29 تغريدة 9 قراءة Feb 16, 2022
تقول يُعيِّرني زوجي دائمًا بقوله: (أنتن ناقصات عقل ودِين، الرسول يقوله ما هو أنا!!)..
دعونا نتحدث عن هذا الموضوع من خلال النقاط التالية:
#الحياة_الزوجية
أولًا: رسول الله ﷺ كان مثالاً يُحتذى في حُسن العِشرة مع أهل بيته، وأوصى أُمَّتَه بذلك، حيث قالﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا» رواه البخاري ومسلم.
ثانيًا: رسول الله ﷺ لما أمر أصحابه رضي الله عنهم في صُلح الحديبية بأن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحلَّلوا من إحرامهم؛ غلبَتهم عواطفهم، فلم ينقادوا، حينها ذهَب ﷺ إلى المرأة العاقلة الحكيمة زوجته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها يستشيرها في أمر يتعلق بقيادة الرجال.
يتبع..
روى الإمام أحمد في قصة صلح الحديبية في حديثٍ طويل، ذكر فيه أنه لما تم الصلح بَيْن النبي ﷺ ومشركي قريش قام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس انحروا واحلقوا، فما قام أحد، ثم عاد بمثلها، فما قام رجل حتى عاد بمثلها، فما قام رجل،
يتبع..
فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة رضي الله عنها، فقال: يا أم سلمة ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، - يعني من الهَم - فلا تُكَلِّمَنَّ منهم إنساناً، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره، واحلق فلو قد فعلت ذلك، فعل الناس ذلك،
يتبع..
فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحداً حتى أتى هديه فنحَرَه ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون».
فتأمَّل كيف كان أثرُ رأيها السديد ورجاحة عقلها رضي الله عنها؟!
ثالثًا: رسول الله ﷺ كان وفيًّا لزوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، والتي سانَدَته ووقفت معه برأيها ومالها واحتوته في تلك الفترة المليئة بالصراعات والأذى النفسي والمعنوي من قِبَل كفار قريش.
يتبع..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكَر خديجة أثنى عليها، فأحسنَ الثناء، قالت: فغِرتُ يومًا، فقلتُ: ما أكثرَ ما تذكرُها، حمراءَ الشِّدق، قد أبدلَك الله عز وجلَّ بها خيرًا منها!
يتبع..
قال: «ما أبدلَني الله عز وجلَّ خيرًا منها؛ قد آمنَت بي إذْ كفَر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذَّبني الناس، وواسَتني بمالها إذ حرَمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرَمني أولادَ النساء» رواه أحمد.
يتبع..
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتْك فاقرأ عليها السلام من ربها، ومنِّي، وبشِّرْها ببيت في الجنة مِن قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب» رواه البخاري.
رابعًا: قُرب عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم أثمَر الكثير من الروايات ونَقل الكثير من الفِقه الأُسَري وكيفية تعامل النبي ﷺ في بيته.
يتبع..
عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: «ما أشكل علينا - أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ-
حديثٌ قطُّ، فسألنا عائشةَ؛ إلا وجدنا عندها منه علمًا»رواه الترمذي.
و كان لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تلاميذ كثر من التابعين الذي أخذوا عنها العلم، و نشروه في الأمصار الإسلامية.
خامسًا: معنى نقص العقل والدين عند النساء، بَيَّنه سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز عليه رحمة الله إجابةً على هذا السؤال:
س: دائمًا نسمع الحديث الشريف «النساء ناقصات عقل ودين» ويأتي به بعض الرجال للإساءة للمرأة. نرجو من فضيلتكم توضيح معنى هذا الحديث.
يتبع..
ج: معنى حديث رسول الله ﷺ: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن فقيل: يا رسول الله، ما نقصان عقلها؟ قال: أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل؟ قيل: يا رسول الله، ما نقصان دينها؟ قال: أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم».
يتبع..
بَيَّن -عليه الصلاة والسلام- أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى، فتزيد في الشهادة أو تنقصها،
يتبع..
كما قال سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} الآية [البقرة:282].
يتبع..
وأما نقصان دينها؛ فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة، فهذا من نقصان الدين، ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله، هو الذي شرعه رِفقًا بها وتيسيرا عليها لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك،
يتبع..
فمن رحمة الله شرع لها ترك الصيام وقت الحيض والنفاس والقضاء بعد ذلك.
وأما الصلاة فإنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة، فمن رحمة الله جل وعلا أن شرع لها ترك الصلاة، وهكذا في النفاس،
يتبع..
ثم شرع لها أنها لا تقضي؛ لأن في القضاء مشقة كبيرة؛ لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والحيض قد تكثر أيامه، فتبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام أو أكثر، والنفاس قد يبلغ أربعين يوما، فكان من رحمة الله لها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداء وقضاء،
يتبع..
ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء، ونقص دينها في كل شيء.
وإنما بين الرسول ﷺ أن نقص عقلها من جهة ما قد يحصل من عدم الضبط للشهادة، ونقص دينها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس،
يتبع..
ولا يلزم من هذا أن تكون أيضا دون الرجل في كل شيء، وأن الرجل أفضل منها في كل شيء، نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة لأسباب كثيرة، كما قال الله سبحانه وتعالى:
يتبع..
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[النساء:34]، لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها،
يتبع..
وإنما ورد عن النبي ﷺ أن جنس النساء دون جنس الرجال في العقل وفي الدين من هاتين الحيثيتين اللتين بينهما النبي ﷺ.
وقد تكثر منها الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح، وفي تقواها لله عز وجل، وفي منزلتها في الآخرة،
يتبع..
وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبط ضبطا كثيرًا أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها وتجتهد في حفظها وضبطها، فتكون مرجعًا في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة، وهذا واضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي ﷺ وبعد ذلك.
يتبع..
وبهذا يعلم أن هذا النقص لا يمنع من الاعتماد عليها في الرواية، وهكذا في الشهادة إذا انجبرت بامرأة أخرى، ولا يمنع أيضا تقواها لله وكونها من خيرة عباد الله ومن خيرة إماء الله إذا استقامت في دينها،
يتبع..
وإن سقط عنها الصوم في الحيض والنفاس أداءً لا قضاءً، وإن سقطت عنها الصلاة أداءً وقضاءً، فإن هذا لا يلزم منه نقصها في كل شيء من جهة تقواها لله، ومن جهة قيامها بأمره، ومن جهة ضبطها لما تعتني به من الأمور، فهو نقص خاص في العقل والدين كما بينه النبي ﷺ،
يتبع..
فلا ينبغي للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء وضعف الدين في كل شيء، وإنما هو ضعف خاص بدينها، وضعف في عقلها فيما يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك، فينبغي إيضاحها وحمل كلام النبي ﷺ على خير المحامل وأحسنها، والله تعالى أعلم.
انتهى كلامه رحمه الله، وهذا هو رابط الفتوى في الموقع الرسمي لسماحته:
binbaz.org.sa
رتبها مع الشكر والتقدير..
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...