علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

7 تغريدة 16 قراءة Feb 15, 2022
قبل سنوات انتقلت لوسط لندن للدراسة. كنت في الأيام اللي مافيها جامعة، اختار اتجاه معين ثم امشي بلا هدف واستكشف ما تخفيه الأحياء المكتظة من كنوز و مفاجئات: مقهى، متحف، أشجار، مباني قديمة، حديقة، نهر، سوق شعبي، مسرح، فن شوارع.. و في آخر النهار أتجه لأقرب محطة مترو و أرجع للبيت
كانت ملامحي و أنا اتمشى و استكشف تشبه ملامح طفل أول مرة يروح للملاهي، كمية الفضول عندي جعلتني أدقق في كل التفاصيل من أشكال المباني إلى تخطيط الشوارع واللوحات الإعلانية و الجموع البشرية متنوعة الأعراق و هي تمشي و تتفاعل في الأسواق و المقاهي و المواصلات العامة
بعد شهر حافل من الاستكشاف والاستمتاع و بداية 📚 البحث و الدراسة الجامعية بدأت أحس بضغط غريب في الرأس، ليس الصداع المعروف، و يصاحبه خمول و تعب. الطبيب العام شخص الحالة بأنها جفاف طبيعي "قهوة زيادة و قلة شرب الماء". انشغلت مع الجامعة و قل المشي مع برد الشتاء و خف الإحساس بضغط الرأس
بعد عودة الجو اللطيف وانتشار الورد رجعت للمشي والاستكشاف الحافل، بعدها بأشهر رجع لي إحساس الضغط في الراس بشكل أشد، و بعد فحوصات كثيرة و دكاترة من تخصصات مثل باطنية و أنف و أذن حنجرة، وصلت أخيرا لأخصائي أعصاب و كان تشخيصه صادم لكنه منطقي و مقنع و خلاني أفهم أصل المشكلة
قال لي دكتور الأعصاب مامعناه: أنت بحكم تخصصك و اهتماماتك عندك فضول كبير، و أنت في مدينة فيها تفاصيل لا تنتهي مما يجعل دماغك في حالة تحفز دائمة، و هو يعجز عن استقبال هذا الكم الهائل من البيانات، لذلك تحتاج أنت ترتاح أكثر و تقلل من المحفزات مثل مشي الاستكشاف و شرب القهوة 😒
كان أكثر شيء ممتع بالنسبة لي هو مشي الاستكشاف و شرب القهوة! لكن حاولت أسيطر على المشكلة و الحمدلله خففت من شرب القهوة "إلى حد ما 🙃" و فعلا خفت مشكلة ضغط الرأس الغريبة. لكن قضية ترك الكافيين بالكامل كانت و لازالت صعبة
الشاهد أن تشخيص الدكتور لفت نظري لأشياء كثيرة، منها خروجي من مكان لايوجد فيه مشي و تفاصيله تكاد تكون معدومة، إلى مكان يناقضه تماما و "تنخرط فيه بكل جوارحك" لدرجة أن الدماغ قد يصل لمرحلة يعجز فيها عن التعامل مع كثرة و ثراء و تنوع ما يصل إليه من أفكار و معلومات جديدة

جاري تحميل الاقتراحات...