زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

13 تغريدة 10 قراءة Mar 12, 2023
"جريمة قتل في المنزل" للفنان التشيكي "جيكوب شيكندر"
اللوحة هذه من أعظم الأعمال الي ممكن تشوفها، لأنها مش مجرد لوحة بل لغز يتركك فيه الفنان في مسرح جريمة، حيث يطلب منك ليس تفحص اللوحة بل حل جريمة القتل الغامضة والغريبة هذه!
خلونا ناخذ جولة تفحصية في هذا العمل المُبهِر
هذا العمل سبب صدمة للزوار والمشاهدين حين تم عرضه لأول مرة في براغ، لأن حين مشاهدته يغرق المشاهد في الاسئلة، من قتل هذا المرأة الرابضة في دمائها؟ ولماذا؟ كيف جريمة قتل في المنزل بينما الضحية في الشارع مخضبة بدمائها؟
تجد نفسك كمشاهد للوحة ضمن المشاهدين في الداخل من سكان الحي
هل هذه جريمة قتل أم إنتحار؟
على ما يبدو الفنان اختار مثل هذا الموضوع نظرا للمكان الي نشأ فيه في إحدى القرى اليهودية في براغ، وجدوا فناء مشابه تماما للفناء في اللوحة والذي ينتهي به إلى طريق مسدود
في الحقيقة لم يرد الفنان طرح قضية قتل غامضة، إنما قضية شائعة ومفجعة، وهي ظاهرة قتل النساء!
كان هذا الحي من الاحياء الخطيرة والأكثر فقرا، والي يتسم بالجريمة بطبيعة الحال
لو نظرنا للوحة من منظور واسع وكبير سنجد أن اللوحة بمجملها لا تتمحور حول قضية قتل بل نقد إجتماعي لاذع، كان الجميع في المشهد يتسائلون عن حل قضية القتل، لا عن موت الفتاة المسكينة نفسها!
هناك شابة مسكينة ترقد في بركة من دمائها هنا في منتصف الطريق، لكن بدلاً من الشعور بالأسى، أو الغضب، أو التعاطف، أستمتع الجمهور بلعبة تخمين القاتل!
ليس هناك أي ردة فعل حقيقية من الجمهور، لم يقترب أحدهم للتأكد من انها قد فارقت الحياة او طلب المساعدة، تبدو روح الفتاة بلا قيمة عندهم
بالنظر إلى ردود الإفعال للمشاهدين في الحي، نستنتج بسرعة أن هذه ليست المرة الأولى الي يواجهوا فيها مثل هذا المشهد، ويبدو انها ليست الأخيرة كما يعتقدون!
لذلك يغيب عامل الصدمة، ويبرز الفضول والتساؤلات، ليست سوى فتاة أخرى يتم قتلها
حتى الطفلة الموجودة في المشهد تتفحص الحادثة بفضول محض، يبدوا انها تتقبل هذا المصير بدورها نتيجة تطبيع ظاهرة قتل النساء!
لعب الفنان لعبة ذهنية ونفسية خطيرة مع المشاهد، بدأ ذلك من إختيار العنوان "جريمة قتل في المنزل" ليجعل ردة الفعل الأولى هي التساؤل؛ كيف في المنزل بينما ترقد الضحية خارجاً؟ فننسى الضحية ونفكر في حل الجريمة
وهذا ما يحدث في الجرائم دوما، عامل الإلهاء فننسى الضحايا !
من الآثار الموجودة في اللوحة، الشباك المكسور في الجهة اليمنى، الدماء على الجدران وعلى الأرضية، يبدو ان الجريمة بدأت من المنزل، واستطاعت الضحية المقاومة للخروج من المنزل حتى خارت قواها في الخارج!
على الأرجح انها استنجدت بالجيران، لكنهم يبدوا انهم خرجوا بعد ارتداء ثيابهم متأخرين
في ختام هذه الملحمة الفنية، أراد الفنان إشراك جرائم العنف المنزلي بالشارع، جرائم القتل لا تبقى داخل المنزل، حتى وان لم تستطع الضحية الخروج!
جرائم القتل المنزلية هذه تتعلق بالشارع، بالحي، بالجيران، المجتمع جزء من هذه الجرائم، بسكوته عنها، وتساهله معها، وغياب التعاطف
إذا أمعنا النظر في ملامح النساء في اللوحة ستجدها تتراوح بين مشاعر الأسى الي تظهره المرأة على يسار اللوحة والفاجعة التي تظهره المرأة الثانية من ناحية اليمين والفتاة في أقصى اليمين تنظر بإستهجان للرجال وهم يحاولون حل اللغز
بينما ملامح الرجال ونساء اخريات توحي بالفضول وغياب التعاطف
على الزقاق الضيق توجد بقعة دماء في نهاية جدار الزقاق، على هيئة اليد وفي مستواها، قد يكون لطخة من دمائها العالقة في يد القاتل نتيجة إتكائه على الجدار في طريقه للهرب بعد قتلها

جاري تحميل الاقتراحات...