𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

52 تغريدة 26 قراءة Feb 15, 2022
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم رالانتصار
⭕️ الحرامية الشرفاء.. حرامية في حب الوطن
🔴 قصة حدثت بعد نكسة 67 للعقيد /اسامة الصادق بعد عودته سيرا على الاقدام من سيناء
يروي العقيد / اسامة الصادق في روايته الرائعة ((الناس والحرب)) عندما عاد للقاهرة بعد ان سار عبر سيناء لمدة 28 يوم
👇👇
١-وفقد الكثير من الرجال .. وعندما وصل الي القناة ومنها الي بورسعيد للعلاج ومنها للقاهرة
يصف لنا كيف تعاملت معه فئات الشعب المختلفة طبقا لما رأه!
يقول العقيد / أسامة .. وكان وقتها ملازم حديث التخرج يبلغ من العمر 20 عاما
 - ابتعدت قليلا افكر .. كيف سأصل الى ميدان العباسية؟
٢-انا لا املك نقودا - ولا مليم
عبرت الطريق الى الجهة الأخرى الى شارع الفجالة حيث يسير به الترام متجها الى العباسية وانا أقدح ذهني ولم اعثر بعد على حل يعفينى من الخمسة مليمات ثمن نصف تذكرة من رمسيس الى العباسية.
ركبت الترام .. وبعد قليل جاء الكمسارى ووقف امامى قائلا :
٣-⁃تذكرة يا دفعة!!
لم أتعرض سابقا لمثل هذا الموقف فى حياتى
وبصوت خفيض ومبحوح مقتربا منه قلت:
⁃ مش معايا فلوس
ولم يمهلنى الرجل حيث صرخ فى وجهى قائلا:
⁃ الله يخرب بيوتكم جبتولنا النكسة وكمان جبتولنا الفقر!
انتبه البعض من الجالسين وقد شاهدوا جنديا ضعيف البنية وكل وجهه كدمات
٤-وجروح وقد تضايق احدهم قائلا :
⁃ إيه يا ريس بتزعق له كده ليه؟ ده غلبان مش شايف حالته؟.. متزعلشى يا ابنى .. تذكرته عندى
أراد ان يقدم الرجل ثمن التذكرة وشعرت لحظتها بسعادة كبيرة باننى تخلصت من هذا العبىء ومن حديث الكمسارى السىء ولكن الكمسارى شكره قائلا :
⁃ خلاص ولا يهمك يا
٥-دفعة خليك راكب ومتزعلش مني .. اصل إحنا اتكوينا باللى حصل .. صحيح أنت ذنبك إيه؟  لا حول الله على رأى المثل "حالى يغنى عن سؤالى".
جلست أرضا لعدم مقدرتى على الوقوف ولكن البعض أفسح لى مكانا لأجلس فيه وتأثروا لما انا عليه من عدم مقدرتى على السير وهم ينظرون الى واحدهم يسألنى :
٦- ⁃ ده من الحرب؟ ده من اليهود المجرمين أولاد الكلب؟ اللعنة عليهم
واخرج احدهم حبة جوافة من كيس من الورق الأصفر من أكياس الاسمنت والتى كانت تعبأ بها الفواكه والخضروات لتعطى للناس صلابة الاسمنت قائلا لى :
⁃ خد يا ابنى .. بل ريقك
سعدت بها وكأنها عزومة عامرة قد هبطت على وشكرته
٧-وقضمت الحبة فى قضمتين
وأراد الرجل ان يكررها بواحدة اخرى ولكننى شكرته
وقال احدهم :
⁃ الدفعة جعان يا ولداه
ثم أعقبها بكلمة "ربنا معاكم يعملها الكبار ويقع فيها الصغار بتوع أول امبارح".. السلام عليكم
وغادر الترام وهو يرثى لحالى
وبعد قليل فرغ الترام من راكبيه ووصل الى محطته
٨-النهائية وجاء الكمسارى ليخبرنى بأننا آخر الخط مقدما اعتذاره لى مرة أخرى وممسكا بيدى لمساعدتى على النزول من الترام الى الأرض.
الحمد لله .. قلتها وانا سعيد فها انا قد عبرت محنة ركوب الترام بقليل من الألم النفسى ولقد تعودت على الاهانات ونحن فى سيناء.
سرت متجها الى باب تلاتة والذي
٩- يبعد حوالى 500 متر عن ميدان العباسية وانا امنى نفسى بلقاء ممتع ونومه هانئة تسبقها وجبة دسمة تعيد الى جزءا من قوتى وعافيتى التى تهاوت خلال تلك الرحلة التى اقتضت شهرا أليما.
اننى ذاهب لبيتى الكبير - إدارة سلاح المشاة - بعد مجهود مضني بالسير بعض الوقت والجلوس على الرصيف بعض الوقت
١٠-للحصول على راحة من آلام قدمى التى مازالت تخرج منها بعض المياه منذ الأمس وكأن جرحا غائرا أسير عليه حتي وصلت الى باب تلاتة والذى يغلفه الصمت والظلام
تحيرت وانا اقف أمام الإدارة وكيف ادخل الى هذا المبنى الضخم العتيق وإذا بأحد جنود الحراسة يحضر قائلا :
⁃ ايوه يا دفعة .. مالك ..
١١-عايز إيه دلوقتى؟
جلست أرضا أستريح لأحصل علي بعض الراحة وأخبرته برتبتى .. وهنا احترمنى الجندى قليلا مما ادخل البهجة الى قلبى وقلت فى نفسى "اخيرا ستحترم يا أسامة".
أخبرت الجندى بالغرض الذى حضرت من اجله
فأفادنى : بان أعود فى الصباح لأن جميع الضباط غير متواجدين
تهاوت كل قلاع الأمن
١٢-والسعادة .. الى أين اتجه الآن؟
لقد قابلت ما قابلت من اجل ان احضر الى هذا المكان وأخيرا لا أجد أحدا هنا
سألته بصوت هامس :
⁃ مافيش مكان أبيت فيه للصبح؟
هز الجندى رأسه بأنه لا توجد أماكن هنا.
سألته :
⁃ وميس المشاة والذى اسمع انه فندقا "فقيرا" مخصص للضباط؟
اخبرني انه حُول
١٣-لأشياء أخرى تخص الحرب
سألته :
⁃ الى أين اتجه الآن ؟ وانا من خارج القاهرة وجوعان وليس معى اى مليم.
سكت الجندى ثم قال :
⁃ الجوع ممكن أديلك تعيينى لكن غير كده ما اقدرشى
شكرته عائدا الى ميدان العباسية لعل الله يرزقنى من عنده
حدثت نفسى التى هى طوعى وتسمعنى وتريحنى وتطيب خاطرى
١٤- الحمد لله ان فيه هوا ومية.
وصلت بعد جهد الى ميدان العباسية والذى كان شبه فارغ إلا من سيارة تسير كل عدة دقائق
فقد اختفى البشر رغم ليالى الصيف بالقاهرة .. الى أين اتجه؟
سألت احد المارة عن الساعة؟
فاخبرني : بأنها قاربت علي 11 مساء .. ثم أشار الى قائلا :
⁃ استخبى عساكر البوليس
١٥-الحربى بيمسكوا كل العساكر اللى زيك.
سعدت بهذا الخبر فسوف أجد طعاما ومأوى لى حتى الصباح ولكن جنود الشرطة العسكرية أبوا ان يلقوا القبض علي وخاصة أنهم يسيرون بجوارى وأتعمد ان الفت نظرهم دون جدوى
وقررت ان أهاجمهم..اثنان يمران امامى مباشرة واتجهت إليهما قائلا :
⁃ مساء الخير
١٦-اجاب احدهم:
⁃مساء الخير يا دفعه
حدثتهم قائلا:
⁃ والله انا متأخر عن وحدتى وعايز منكم تقبضوا على لحد ما تسلمونى.
نظر إليّ أحدهم قائلا:
⁃ أنت عسكرى فى الجيش؟
أجبته:
⁃ ايوه امال
اجاب الاخر:
-اركن هنا لحد الصبح لأن كل الأماكن مليانة عساكر ومافيش أماكن تانية
زميله ضاحكا:
١٧-⁃خليك "كنجى" .. ومعناها فى الخدمة العسكرية الدور الثانى.
كنت شاعرا بالخوف والرهبة من الناس فما حدث لى بالأمس في منطقة الكاب والإعتداء علينا واليوم من حديث كمساري الترام دفع بى الى الابتعاد عنهم لشعورى بأنى مطارد ومكروه من الجميع وإذا احتجت الى شرب المياه لا اتجه الى المحلات
١٨-التجارية او القهاوى لهذا الغرض .. بل كان امامى موقف أتوبيسات هيئة النقل العام فشاهدت برميل صاج يملأ بالماء لتزود به الأتوبيسات لملىء اوعية التبريد فكنت اتجه لهذا البرميل لأشرب منه واضعا كف يدى اليسرى والعق الماء رغم قذارتها ورائحة الجاز وزيوت الأتوبيسات عالقة بها.
تركتهم حزينا
١٩-حتى الشرطة العسكرية رافضة إلقاء القبض على.
توجهت الى مبنى المؤسسة الاقتصادية للقوات المسلحة وكان وقتها مبنى قديم متهالك وجلست على سلمه ليلا فى الظلام لأغفو حتى يحين الصباح وأنسى الجوع  ثم اذهب الى إدارة المشاة.
ركنت رأسي على الحائط ورحت فى نوم عميق رغم شعورى الشديد بالجوع.
٢٠-استيقظت على صوت غليظ وشىء ما يدفعنى فى كتفى.
فتحت عينى .. فشاهدت شابا ممسكا بمطواة "قرن غزال" ويصرخ فى وجهى قائلا :
⁃طلع ياد يابن الكلب اللى معاك لادبحك
كنت اعتقد أنهم جنود اسرائيليون وهجموا علينا بين النخيل فرفعت يدى صامتا "علامة الاستسلام"
صرخ ثانية :
⁃إيه ياله الملعوب
٢١- اللى بتعمله معايا.. أنت فاكرنى من بتوع السيما
ولم يمهلنى حيث فتش كل جيوبى وقال :
⁃يخرب بيت اهلك .. دا أنت عسكرى "مقشفر"
ولكننى أقسمت له بالله اننى نظيف ولست "مقشف" .. ضحك منى وقال :
⁃طيب اقعد .. بتعمل ايه هنا ياله؟
قلت له :
اننى ذهبت الى وحدتى وعلمت أنهم سافروا .. وقال
٢٢-لى الضابط تعال الصبح وانا غريب
فأجاب قائلا :
⁃أنت كمان غريب؟
أجبته :
⁃اى والله غريب ومن الساعة 1 مكلتش حاجة وجعان
حدثنى بصوته الخشن :
⁃وله"ولد".. هو انا خلفتك ونسيتك ومالك وشك متشلفط كده ليه ومنظرك يخوف؟
تركنى سائرا وفوجىء بشاب أنيق يغادر سيارته فاخرج المطواة وطلب منه
٢٣- جنيه وانا سعيد بأنه ابتعد عنى وعثر علي فريسة أخرى. اخذ الجنيه من الشاب ونظر إلىّ قائلا :
⁃جبنا لحلوح بحاله .. يخرب بيت فقرك.
سار وابتعد عن ناظرى .. وبعد قليل شاهدته قادما فى اتجاهى مرة ثانية
فأردت ان اترك المكان واهرب وأختبيء خلف صناديق القمامة المجاورة خوفا منه فقال :
٢٤- ⁃ خليك فى مكانك.. مش بأقولك وش فقر
توقفت وشعرت لحظتها ان مصر وسيناء كلها كارهة لي وتطاردني وغلبني اليأس ووقفت انتظر قدومه وانا لا اعلم كيف أتصرف فكل شىء ضدي حتى بوضعي هذا وانا اقرب الى القطط الهائمة بجوار أكوام القمامة لا أجد قلبا رحيما يأخذ بيدى
جلست ثانية لأنتظر ما يخبئه
٢٥-لى القدر.
وضع لفافة امامى قائلا :
⁃ كُل
سألته :
⁃ ماهذا ؟
اجابنى :
⁃ مش بتقول جعان ولضيان .. اتصرفت وخدت من الواد الخنفس جنيه ورحت جيبتلك سندوتشين كفته بـ تمانين قرش وباقى عشرين قرش .. كل .. كل .. (يهزنى فى كتفى صائحا) كل ياد مالك خايف كده ليه .. خليك شجيع!
ثم قال :
٢٦- ⁃ خمسة وارجع بكوبايتن شاي توزن دماغك
غادرنى وانا متخوف .. هل آكل ما احضره من مال حرام ام انتظر لباكر؟
ولم استطع الصمود أمام رائحة الكفته وحالة الجوع التي أنا عليها كنت التهم السندوتشات مثل القطط الجائعة التى تحاول التهام اكبر كمية من الطعام وتزوم لتخيف الآخرين .. انا الاخر
٢٧-كنت الهث وانا أتناول تلك السندوتشات
عاد صديقى اللص حاملا كوبايتين من الشاي ونظر الى قائلا :
⁃يخرب عقلك لحقت تاكل السندوتشات
ثم صرخ :
⁃إيه ياد أكلت حته من الورقة الملفوف بيها السندوتش .. ياه دا أنت باين عليك الغلب .. دا انا الى ببيت فى الشارع أحسن منك على كده
أجبته :
٢٨- ⁃ فعلا أنت أحسن منى
تناولنا الشاي.. واخرج علبة سجائر كليوباترا من الحجم الصغير ومطبقة وحالتها رثه فسألته :
⁃ليه أنت مبهدل العلبة كده ومخبيها فى شرابك؟
فاخبرنى :
⁃بانه لم يفعل  هذا .. ولكن الزبون اللى لطشها منه كانت مدفوسة فى هدومه ومطبقها "واصله لمؤاخذة كان نتن ومعفن
٢٩- والميه مخاصمة جتته" وأعقبها بضحكه عنترية.
إذن السجائر انضمت الى السندوتشات والشاي وكله فلوس حرام
احدث نفسى :
((أخيرا يا أسامة بعد ما ربنا أنقذك أكلت حرام))
ثم عدت الى رشدي حرام وإلا حلال يعنى أسوأ من حالتي اللى انا فيها الآن .. ياه على الظلم والألم اللى الواحد بيقابله حتى فى
٣٠-بلده .. ليه كله صعب فى صعب.
فجأة !.. توقفت أمامنا سيارة شرطة "بوكس" ونزل منها شاويش ومعه جنديان والشاب الذى سطى عليه صديقى اللص وأشار قائلا :
⁃ هما دول الحرامية يا حضرة الصول
امسك بنا الجنديان .. ولا اعرف كيف وجدت نفسي لاصقا فى ظهر كابينة البوكس بعد ان طرت فى الهواء من دفعة
٣١- احدهم لى والدماء تندفع من فمى وانفي فمن شدة دفعة المخبر لى ارتطم وجهى بكابينة السيارة
عادت بنا السيارة الى القسم قسم الوايلي .. غادرنا البوكس الى مكتب الضابط النوبتجى والمخبر ممسك بياقة الافرول لا اعرف كيف عصرها فى يده حتى شعرت بالاختناق رغم انه افرول فضفاض وكنت أشمر البنطلون
٣٢-والأكمام حتى استطيع السير
استقبلنا المساعد(الصول) كبير الحجم غليظ القول والذى اخرج كل قواميس رجال الشرطة من البذاءات على صديقى اللص .. ثم اتجه الى قائلا :
اما أنت يا ابن الرفضى-وقد اضحكنى هذا التعبير رغم ما انا فيه من حالتى حيث تذكرت الشاويش عطية فى فيلم ابن حميدو مع إسماعيل
٣٣- يس واحمد رمزى
فتضايق قائلا :
⁃بتضحك .. لك نفس تضحك .. أبشرك ان بكره حتيجى الشرطة العسكرية تستلمك .. ثم تحولك الى النيابة العسكرية وسكت
فتذكرت نفس الفيلم وقلت :
⁃ثم !!
اجاب :
⁃ثم المحكمة العسكرية .. ثم الإعدام رميا بالرصاص .. إحنا فى حرب وأنت عسكرى فى الجيش عامل تشكيل
٣٤-عصابى وبتسرق الناس بالإكراه مستخدما السلاح الأبيض ياجزمة يا ابن الجزمة .. نهار أبوك اسود ومطين على ليلتكم يا ولاد الابالسه بقالنا أسبوعين ما فيش مشاكل ومستريحين .. الشياطين اتخمدت
جاء جندى يطلب من حضرة الضابط النوباتجى إرسال المتهمين لرئيس المباحث .. انفرجت أسارير الشاويش عطية
٣٥-"جمعة القناوى" وهذا اسمه ومشهور بعم جناوى وقال:
⁃يالله ياولاد الابالسه البيه رئيس المباحث سهرتكم معاه الليله حنسمع التسقيف اللى على القفا للصبح
دفعنا الجندى من رقابنا الى مكتب ريئس المباحث ووقفنا أمام شاب فى الثلاثين او يزيد يرتدى الملابس المدنية
وتذكرت حادث الكاب واستقبال
٣٦- المخابرات لنا فأيقنت إنني هالك ولا بد من ان أفصح عن شخصيتى.. أشار الضابط الى الجندى مستفسرا منه عن حالتى والدماء التى تملاء وجهى وفمى ثم طلب منه اصطحابى لكى اغسل وجهى من اثار الدماء
عاد بى الجندى الى رئيس المباحث فمهد الرجل لحديثه قائلا :
⁃عسكرى فى الجيش وبيسرق وأيام الحرب
٣٧- شفتم المصيبة
قاطعته قائلا :
⁃لو سمحت .. وأخرجت رتبتى العسكرية القماش من جيبى
فنظر إليها قائلا :
⁃قتلت ضابط جيش واخدت رتبه
اجبته :
⁃انا الملازم / أسامه الصادق وجئت اليوم من بورسعيد
وقصصت رواياتى أمامه
ثم قال وهو يشير الى صديقى اللص :
⁃وأنت اسمك إيه ؟
فاجابه :
٣٨- ⁃ فوزى خضر
وسأله عن اسم الشهره؟
أجابه : دبوس
ضحك الرجل وقال:
⁃ يعنى عايز تعرفني انك سرقت علشان الضابط ده جعان .. كويس كده
وينادى:
⁃ يا عسكرى
جاء الجندى .. فأمره بان يأخذ دبوس"مشيرا إليه" :
⁃ خده لحجرة الضابط  النوبتجى ومحدش يقرب له فاهم
أشار الى بالجلوس ثم قال :
٣٩-⁃حمد لله بالسلامة .. انا غير بعض ضباط الشرطة اللى واخدين موقف من الجيش لان فكرى كبير وليس هناك تعارض بينا ولا منافسة ومش معقول النملة حتنافس الفيل الجيش حاجة كبيرة وإحنا هيئة شرطة وشغلنا فى داخل الجمهورية لكن شغلكم على الحدود ومع الدول .. على فكرة انا ليا أخ زميلكم بس هو
٤٠- كبير عنك وعنى - اخويا الكبير فى سلاح المدرعات
ونظر الى مكتبه ساهما قائلا :
⁃ربنا يرجعك بالسلامة يا وليم يا خويا
سألته مندفعا :
⁃قصدك وليم شفيق؟
انتبه الرجل الى سؤالى قائلا :
⁃ايوه .. أنت تعرفه؟ .. ماهو انا عاطف شفيق .. شايف اسمي على المكتب!
لم اجبه ولكننى قلت له :
٤١-⁃اقرأ له الفاتحة
نظر الى بضيق وذهول وقال :
⁃يعنى إيه؟ .. تقصد إيه؟ .. انه مات!
أجبته :
⁃مش بقصد .. هو مات فعلا بس قبل ما تنفعل حزنا وألما اسمع منى قصة استشهاده.
ياه .. قالها وهو يضرب يده على مكتبه قائلا :
⁃تصور أول واحد مسلم اسمعه يقول على واحد مسيحى مات فى الحرب
٤٢-انه استشهد ..طيب كمل وانا أسمعك
قصصت عليه ما حدث يوم أنقذنا أربعة من سلاح المدرعات كاد ان يقتلهم اليهود بدهسهم أحياء تحت جنازير دباباتهم كما حدث مع من قابلناهم قبل ذلك
وبعد ان فككنا أسرهم عرفنا بنفسه وبزملائه
رائد / وليم شفيق قائد ك دبابات
ملازم أول / مصطفى خيرى قائد ثان
٤٣- سرية دبابات
رقيب / ابراهيم فتحى حكمدار دبابة
رقيب أول / سعيد لطفى رقيب أول سرية دبابات
ثم أكملت حديثى معه باننى لاحظت انه "دق وشم" على يده برمز الصليب وقد أيدني شقيقه كما أخبرته بمواصفاته مذكرا إياه بان لون الشعر والعيون العسلى يجمعهما
عاد الرجل بكرسيه الى الخلف دامع العين
٤٤-مرددا :
⁃ياه يا وليم عملت كده؟ .. دمرت تلات دبابات وأسقطت طيارة هليكوبتر ومات فى دول 14 واحد من أولاد الملاعين .. انا فخور بيك
أيدته فى هذا قائلا :
⁃فى تلك الظروف يقام احتفال ولا يقام تأبين
اجابنى :
⁃كلامك مظبوط .. لو الوقت مش متأخر كنت كلمت ماما وبلغتها الخبر السعيد
٤٥-وكمان كلمت "روز" مراته وعرفتها .. انا مبسوط .. انا سعيد
وقام من مكتبه يقبلنى ويحتضننى بكل سعادة قائلا :
-أنت النهاردة ضيفى .. صحيح الفقد مؤلم ولكن كل الناس حتموت .. لكن بصحيح أنت قلت ليا اقرأ الفاتحة .. ممكن تقولها لأني طبعا مش حافضها
اعتذرت له بأننا كمسلمين نقول هذا القول فى
٤٦-مثل تلك الظروف .. نفى ان يكون متضايق او حزينا ويعيد رغبته طالبا منى قراءة الفاتحة أمامه
ففعلت وكان يقرأ كل أية خلفي وبعد ان انتهى .. قال :
⁃انا مش شايف انها فيها حاجة تخوف ان اى واحد مسيحى يقولها تحوله لكافر وكمان كلها بتتكلم عن ربنا او ما نسميه بالرب
طلب الجندى الموجود على
٤٧-باب مكتبه ان يحضر له صاحب الشكوى
وحضر الشاب واخبره الضابط برغبته لو وافق ان يعطيه الجنيه الذى سُرق منه فى مقابل ان يتنازل عن شكواه
لكن الشاب اخبره بأنه يريد معاقبة المجرمين
وأيده الضابط مضيفا بأن ما قام به المتهم من اجل السرقة كان لهذا الضابط الصغير العائد حاليا من جبهة القتال
٤٨- وهو جوعان فدفع بهذا اللص لأن يكون إنسانا ورحيما به وسرقك واحضر له طعاما.
تأثر الشاب قائلا :
⁃تنازلت عن المحضر وسوف اذهب الى والدتى واطلب منها إعداد طعام لأقدمه لهذا الجندى الجوعان والذى دفع بالخارج على القانون الى ان يقف معه ويسانده.
شكره الضابط على شعوره النبيل قائلا :
٤٩-⁃ سأقوم انا عنك بهذا العمل ويكفيك انك تتنازل عن حقك.
هنا حضر الى الشاب مصافحا معتذرا بأنه اخطأ الظن بى وبمن ساعدنى وترك القسم بعد ان تنازل عن المحضر
وخرج "دبوس" من تلك المشكلة ووقف أمام  الضابط وتعهد بأنه سيسلك طريقا شريفا ولن يضع نفسه مرة أخرى فى مثل تلك المواقف شارحا بان
٥٠-ما تم الليلة هو درس له وقد وعاه وفهمه وان هناك آلاف من الشباب المصرى يموتون من اجلنا ونحن هنا نسرقهم ونهددهم
ودعنى دبوس مصافحا ثم فوجئت به يقبلني ويحتضننى وفعلت مثلما فعل بل كنت أكثر سعادة منه.
تمت بحمد الله
شكرا متابعيني والى اللقاء وبطولة جديدة باذن الله 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...