ريلين الريامية
ريلين الريامية

@RELEN_R

12 تغريدة 25 قراءة Feb 15, 2022
ذل بمحض الارادة
ريلين الريامية
كما تختار بالحكمة الربانية بعض الكائنات بيئتها بما يناسب طبيعتها وحاجتها ليسكن النحل فوق الشجر والجبال ويقيم الذباب بجانب المستنقعات ومرادم النفايات
كان العقل فقط دون سواه هو ما منح البشر حرية اختيار المكان، ومنح بعضهم كرامة الانتماء للوطن
فرفعه على سائر المخلوقات وميز بعضهم عن بعض بكرامة الوطن حتى فاق حبه للوطن حاجته للماء والغذاء والمأوى فلم يهاجر مع قطعان النعام أو أسراب الطيور
وعندما غاب العقل اختار البعض في وطنه غربة فكرية نبذ فيها نعم الله أولا وكرامته ثانيا ليعيش دور المكلوم المفجوع الممزق ٢٤ ساعة باليوم
فما ان أعلن وطنه عن خبر سار سارع ليصيح
- لا خير بذلك المشروع
- كله من جيوب الشعب
- حال الهوامير بس
- بيوظفوا الهنود بس
- بيتنفذ المشروع 2140
فأن ارتفع سعر النفط قال مالنا منه نصيب وان هبط قال ما لنا منه نصيب لما كان مرتفع
وان ازداد الدين العام سارع لنشر الخبر وان انخفض دس رأسه
كائنات الذل الفكري هذه لم تكتفي بالاتشاح بالسواد وبث الكآبة بكل مكان
بل تحولت لالة اعلامية تمجد مشاريع غيرها فتكيل لها المديح والثناء وتعدد مناقب شيوخ تلك المشاريع امعانا في إذلال نفسها اكثر
فكان ثنائها لغيرها بقدر احتقارها لنفسها اذا ازداد أحدهما ازداد الاخر
وتعيش كائنات الذل الفكري بيننا بعدة هيئات وأشكال
فمنهم الشبعان عظيم الكرش شديد الكوليسترول الذي يرثى حال الجياع في وطنه وهو الذي لم يخرج من بيته لهم صحن او ماعون او حتى ملعقة
ومنهم الموظف الذي ارغى وازبد ضد وطنه بسبب المسرحين وهو أول المتذمرين المتأففين لاستقطاع الأمان الوظيفي
ومنهم الطبيب الذي فاقت خبرته في انتقاد وزارته مجموع خبرته في علاج البشر لان المسؤول الجديد تم تعيينه من لوبي فلان وليس لوبي فلان
ومنهم المعلم الذي فاقت انتقاداته لوزارته ََ ساعات نصاب حصصه وهو الذي لو طبقت عليه شروط المهنة لكان اول الراسبين بامتياز فلا عتب ان رسب طلبته جميعهم
ومنهم الصحفي والاعلامي الذي غابت عنه شلة المصالح والتطبيل في غياهب الاقالة والمساءلة والهروب من (من أين لك هذا) فوجد عزاءه في نائحات غير مستأجرات وباكيات لاهثات وصائحات كالثكالى فحملوه على محمل عويلهم لكي يزداد عدد متابعيه اكثر فأكثر لربما يطلبونه لاحد اعلانات العطور والبرغر
ومنهم التاجر الذي صاح ضد هيئات بلده بأنها بيئة طاردة للاستثمار
وهو أول من احتكر فرفع الأسعار
ثم نهش الاراضي والعقار
وثم بناها فرفع الإيجار
فصاح عند رفع الدعم عن الوقود
مانا فاعل بالآلاف من سيارات الهنود
فلا غيره ولا سواه طارد للاستثمار
ومنهم باحث عن عمل
غش جميع اختبارات الثاني عشر
فنال منحة بالمجان
فاشترى بحث التخرج
فرسب في جميع المقابلات
فذهب لشركة عمه التاجر في الفقرة السابقة
فوجده لا يريد المجازفة بتضييع أعمال الشركة بموظف غير كفء
فاستبعده ليوظف كومار
ومنهم ربة المنزل
مستورة الحال
تتعالج بالمجان
يتعلم أبناءها بالمجان
فساتينها برقم وصفرين
ولا تنفك تقارن لتمجد الغير وتنكر فضل الوطن
رغم إرادتها
فالكثير ممن يحيط بها مصاب بالذل الفكري الاختياري
وهناك المسؤول الكبير الذي جاء حاملا سطل جيبه ليملأه من حنفية الدولة فوجدها موصدة الرتاج وعليها اختام التدقيق والرقابة والمساءلة ولم يبق له غير راتبه فطفق يحرض وينتقد حتى التم حوله الشبعان والموظف والطبيب والمعلم والطالب والباحث والصحفي والتاجر بينما بقت ربة المنزل مع المعصرات
الجزء القادم
الذل المستورد

جاري تحميل الاقتراحات...