أيمن الشمري
أيمن الشمري

@ayman_salman_sh

7 تغريدة 168 قراءة Feb 14, 2022
في الأزمنة المعاصرة وفي ظل الترويج لأنماط حياتية مزيفة، تم تضخيم قيمة الحب وجعله هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات، حيث صُورت العلاقات الزوجية التي لا يتخللها هذا الحب، كعلاقات فاشلة ومملة ولا تطاق.. وهذا التصور الهوليودي واقعيا تصور متهافت لا زالت التجارب تكذبه مرة تلو المرة.
إذا أخذنا الحب من منظور محدد -وهو المنظور الشائع- أي الحب كميل عاطفي شديد وهيام وولع بالمحبوب.. فإن هذا وإن كان موجودا في مختلف العصور وهو بلا شك دافع حقيقي للارتباط في الآخر وقبوله.. إلا أنه لم يصبح قيمة مركزية وحيدة وشرط ضروري لنجاح العلاقات إلا في هذا العصر الحديث.
بينما تجد قيم مركزية أخرى مثل المروءة والوفاء وحسن المعاشرة وتحمل المسؤولية لم تعط هذا القدر من التضخيم.. مع أن هذه القيم هي أقدر على حفظ العلاقة وإنجاحها من العلاقات التي تنبني على مجرد الحب. فالحب في النهاية هو عاطفة، والعاطفة بطبيعتها غير مستقرة =
وبناء العلاقة على قيمة هي بطبيعتها غير مستقرة هو بناء هش وآيل للسقوط، يقول الفيلسوف الفرنسي لوك فيري في هذا المعنى : "وهذه مفارقة الزواج المبني على الحب: إنه يبدو حاملا في داخله منذ البداية أسباب فسادة".
وسبب هذا التضخيم المعاصر لقيمة الحب يعود إلى أمور كثيرة، منها شيوع القيم الفردانية المبنية على مجرد المتعة، فيصبح الحب حينها قيمة مرغوبة ضمن قيم أخرى كثيرة الغرض منها تحقيق المتعة والإشباع اللحظي.. ولا يهم إن كان هذا الحب يعتمد على قيم أخرى أعمق من مجرد هذه العاطفة.
ولا شك أن الانتباه لهذا التضخيم الحاصل للحب، يحفظ كثير من العلاقات المستقرة من التدهور. فتحت ضغط الترويج لحالات الحب الاستعراضية التي تُبث عبر الأفلام والمسلسلات وحياة المشاهير، يشعر بعض الأزواج بأن ثمة شيء ما مهم ومفقود في حياته، وغياب هذا الشيء هو سبب تعاسته، وهذا بلا شك وهم.
الحب والميل العاطفي وإن كان دافعا ضمن دوافع أخرى لدوام العلاقة الزوجية، وهو بلا شك ميل يجب أن يراعى.. إلا أنه ليس قيمة وحيدة إن عُدمت يعدم نجاح الحياة الزوجية.. فما الفائدة إذا حضرت العاطفة وغابت الأخلاق والمروءة وحسن المعاشرة؟

جاري تحميل الاقتراحات...