عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

57 تغريدة 48 قراءة Feb 15, 2022
🏮الجحيم الماوي و "الفردوس" العولمي..
بعد سقوط الحكم السلالي الإمبراطوري في الصين عام ١٩١١ انزلقت الصين في حرب أهلية بين قوى تتطاحن على عرش السلطة.
وكان أبرزها الجيش الوطني بقيادة شيانغ كاي شيك الذي يسعى لإقامة جمهورية على غرار الجمهورية الأمريكية. ١\٥٥
وحينما قامت اليابان عام ١٩٣١ باجتياح منطقة منشوريا الصينية وشرعت رحى الحرب العالمية الثانية في الدوران، كان من البديهي قيام قيادات التحالف الغربي بالاحتفاء بالجنرال شيانغ ماي شيك وجيشه الوطني ودعمه لمقاومة تمدد الإمبراطورية اليابانية. ٢\٥٥
من المهم هنا أن نعرج على معلومة تخفى على البعض، وهي أن الرئيس روزفلت كان ديمقراطيا يساريا، وكان قبل الحرب معجبا بهتلر وموسليني اليساريين.
وكانت إدارة روزفلت ملغمة بالمدسوسين والجواسيس الشيوعيين.
هذه المعلومة ستفسر أحداثا مفصلية قادمة. ٣\٥٥
dailycaller.com
الساحة الصينية في تلك المرحلة لم تكن خالية للوطنيين.
لنعُد إلى ١٩١١ وسقوط الحكم الإمبراطوري، فلقد كان من بين المتمردين شاب مغمور طموح اسمه ماو تسي دونغ، عثر يوما ما على كتب ماركس وإنجلز فرأى فيها وسيلة له للتفوق الفكري على أقرانه، والتميز بوصف "مفكر". ٤\٥٥
وانضم ماو لحزب هامشي حينها هو الحزب الشيوعي الصيني الذي استطاع الصعود في مراتبه سريعا، كما توسع الحزب نتيجة الدعم من قبل الاتحاد السوفييتي.
ومن عجائب الأحداث أن الرئيس روزفلت لما طلب من ستالين شن حرب ضد اليابان اشترط ستالين قيام أمريكا بتزويده بالسلاح والمدافع والدبابات.. ٥\٥٥
الكافية لجيش يزيد على مليون جندي، فلبى روزفلت طلبه رغم سخط عدد من قياداته في المحيط الهادئ.
وبينما كان الجيش الوطني الصيني يقاوم الاحتلال الياباني بدعم التحالف كانت قوات الحزب الشيوعي الصيني خنجرا في ظهر الجيش الوطني حتى طلب منهم ستالين الموازنة بين إضعاف الجيش الوطني.. ٦\٥٥
وبين عدم تقوية المحتل الياباني.
وكانت نهاية الإمبراطورية اليابانية هي تلك النهاية الفاصلة على يد السلاح النووي الأمريكي، ودون جهد يذكر من جيش ستالين، فماذا فعل ستالين بتلك الإمدادات الأمريكية من السلاح الثقيل؟
لقد قام ستالين بتسليمها للحزب الشيوعي الصيني، الذي ترأسه ماو.. ٧\٥٥
بعد سنين دموية من القضاء على جميع منافسيه. وكان من حيله تلك الحيلة المعهودة لدى القيادات الشيوعية، حيث أبدى لرفاقه وأتباعه حاجته للانتقاد والملاحظات في سبيل "الصالح العام" ثم جمع أولئك "الناصحين" وأشرف بنفسه على تعذيبهم الطويل ثم قتلهم. ٨\٥٥
والأمر العجيب الآخر الذي لا يدركه الكثيرون هو أنه إبان دعم التحالف للجيش الوطني كانت هنالك مجموعة استخباراتية أمريكية تنسق سرا مع ماو.
ودور تلك الإدارة اليسارية الأمريكية في صعود الحزب الشيوعي الصيني ما يزال من اللحظات التاريخية المفصلية التي شكلت الواقع السياسي اليوم. ٩\٥٥
نتيجة لإرهاق الجيش الوطني ودعم الاتحاد السوفييتي للحزب الشيوعي والدور الخفي الأمريكي انتصر الشيوعيون وتم تتويج الماركسي ماو تسي دونغ رئيسا للصين الشعبية ١٩٤٩، لتتفتح بوابات الجحيم الشيوعي الماوي على الشعب الصيني.
ماو الذي تخمّر عقله بالديانة الماركسية المادية رأى نفسه.. ١٠\٥٥
أحد النخبة البشرية التي تقوم بدور الإلٰه في عالم مفتقر "للإلٰه" بزعمهم النشوان، وكمثل من سبقه من طغاة الدين المادي ومن سيلحقه، شرع في إجراء تجاربه الفظيعة في الهندسة المجتمعية على الشعب الصيني المغلوب على أمره والبالغ تعداده حينئذ ٦٠٠ مليون نسمة. ١١\٥٥
وكرر مقولته الشهيرة بأنه لو هلك ٣٠٠ مليون صيني فإنما هو ثمن رخيص لنجاح مشروعه.
وتوالت خطوات الكارثة في مراحل سأوجزها كالتالي:
١) حملة المئة زهرة (100 Flowers Campaign): ألا تلاحظون مدى إتقان الشيوعيين في انتقاء الشعارات الخادعة (وهو مما تعلمه منهم الثوريون الإسلامويون)
١٢\٥٥
أعلن ماو عام ١٩٥٦ هذه الحملة (بعد أن فعلها في رفاقه سابقا) لنشر حرية التعبير ودعوة الشعب لمساعدة الحزب بالنقد والملاحظات لأجل تصحيح المسار.
فلم تدم الحملة سوى سنة واحدة، ولم تكن سوى وسيلة لتصفية المعارضين، فمن خلالها تم فرز ملايين ممن عبروا بحرية وتم "تطهير" الشعب منهم. ١٣\٥٥
٢) القفزة الكبيرة للأمام (Great Leap Ahead): أعلن ماو هذا المشروع عام ١٩٥٨، إلا أن هذه القفزة لم تكن سوى حرمانه للإنسان الصيني من كل ممتلكاته الخاصة ومن أي حق للتملك، ولم يكن ذلك سوى إعمالا لمهمة ماو كأحد "النخبة العِلموية" المتصرفين في كونٍ لا يؤمنون بمدبر له سواهم. ١٤\٥٥
حيث إن عشرات الملايين من الفلاحين في الأرياف الذين كانت دماؤهم وقودا للثورة التي سماها ماو "ثورة الفلاحين" فجعوا بقيام ماو بشكل من أشكال تأميم المزارع وتحويل الناس إلى مجرد عمال يعملون فيها قدر طاقتهم ويأخذون قدر حاحتهم، ١٥\٥٥
وكان تقدير تلك الحاجة يتضاءل بينما حصص الإنتاج المفروضة تتزايد وفق إملاءات تزداد ضراوة واستعبادا وقهرا من قبل القيادة المركزية للحزب، إضافةً إلى أساليب زراعة كارثية، كمثل تحويل مزارع الشاي المربحة إلى حقول أرز، مع التوزيع الخاطئ للغذاء،١٦\٥٥
ثم تلك الطامة حينما أمر ماو بإبادة عصفور السبارو حماية للمحاصيل، وحفّز الشعب للمشاركة في ذلك، الأمر الذي أحدث خللا في التوازن البيئي أدى إلى جائحة جراد قضت على الأخضر واليابس، فكانت النتيجة مجاعة تعد الأسوأ في تاريخ البشرية يقدر عدد ضحاياها بـ ٤٠ مليون. ١٧\٥٥
٣) الثورة الثقافية (Cultural Revolution):
بعد خمسة أعوام شعر ماو بأن الروح الثورية قد خبت، وهذا أخشى ما يخشاه الثوري الشيوعي (أو الإسلاموي) فأعلن الثورة الثقافية على الأشياء القديمة الأربعة (The Four Olds)، وهي الأفكار والثقافة والسلوكيات والعادات. ١٨\٥٥
وإنفاذا لهذه الثورة الثقافية أسس الحرس الأحمر المكون من آلاف الشباب والشابات من عمر ١٤ إلى ٢١ سنة، (على غرار اليعاقة الشباب الذين كان ماركس واحدا منهم)، وسلطهم على كل مصدر تأثير فكري أو روحي ينافس تأثير الحزب، فابتدؤوا بأهاليهم ثم معلميهم في المدارس والجامعات... ١٩\٥٥
ثم دور العبادة لشتى الأديان، في مسعى لإلغاء كل ماضٍ وكأن لم يكن، لأن الديانة الشيوعية تكفر بكل سلطة أعلى من سلطة الحزب.
ومضى الحرس الأحمر بعمليات إبادة جماعية مستمرة سميت فيما بعد بالرعب الأحمر (Red Terror) وكان من بين الضحايا ما يزيد عن مليون أستاذ جامعة. ٢٠\٥٥
واستمر هذا الجحيم الماوي بصور شتى حتى لحظة وفاته عام ١٩٧٦، وتم توثيق كثير منها في "كتاب الشيوعية الأسود" (The Black Book Of Communism).
وبعد وفاة ماو تولى الرئاسة دينج شياو بينج الذي ورث اقتصادا منهارا وبلدا متهاويا، وهو الذي اشتهر بأنه هو الذي أنقذ الاقتصاد الصيني. ٢١\٥٥
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة، وذلك لأن التحرر من ربقة الاقتصاد الشيوعي كان يستشري سرا في الأرياف في أواخر سنوات حكم ماو، حيث كان الفلاحون يديرون جيوبا سرية من الاقتصاد الحر، ومتى ما كشف أمرهم اعتقلوا وأعدموا.
فلما تولى دينج بينج الحكم لاحظ وجود نواحٍ مزدهرة اقتصاديا.. ٢٢\٥٥
فكانت هي تلك الجيوب الحرة، فقرر تعميمها، ولم تكن من محض عبقريات دينج كما هي الرواية السائدة، وإنما كانت من عبقريات بسطاء الشعب الصيني، الذين استطاعوا في أشد الظروف قسوة ودموية واستبدادا أن ينسجوا لأنفسهم أسواقا حرة ازدهرت في أحوال شبه مستحيلة. ٢٣\٥٥
reason.com
إلا أن هنالك متغيرا مفصليا آخر لا يحظى بتسليط الضوء الكافي عليه، وهو الدور الأمريكي، ولاسيما دخول شخصيةٍ في الصورة، شخصية تكنوقراطية مرتبطة بديفيد روكفلر وبريجنسكي وتأسيس اللجنة الثلاثية كأول نخبة عولمية تسعى لهيمنة مخططاتها على العالم.
إنه كسنجر.٢٤\٥٥
technocracy.news
إن من المغيّب عن التيار الإعلامي العام أن كسنجر هو الجندي الخفي ومندوب القوى العولمية الذي رسم لدينج بينج خارطة التحول الاقتصادي دون أي تحول سياسي، وذلك في صورة اندماج سُمي "الاشتراكية الرأسمالية"، والتي تفعل صورة من صور اقتصاد السوق في داخل إطار سياسي شيوعي مستبد.٢٥\٥٥
وهو النموذج الذي ما زال الحزب الشيوعي الصيني إلى اليوم يدور في فلكه، والذي كان وسيظل النموذج المفضل لدى النخبة اليسارية العولمية المسيطرة على مفاصل الأمم المتحدة والمنطوية تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي، ذلك المنتدى الذي أسسه ويرأسه رفيق درب كسنجر وهو كلاوس شواب. ٢٦\٥٥
فبرعاية أعين النخب العولمية وغطائها السياسي استحدث الحزب الشيوعي الصيني آليات رقابة ومحاسبة للجماهير لم تمر في تاريخ البشرية، لِما مكنته منه القفزات الإلكترونية الهائلة من إمكانيات لا محدودة في التغلغل في داخل حياة الناس بل إلى عمق أفكارهم ومعاملتهم ومحاسبتهم وفقها. ٢٧\٥٥
وقد اعتمد الحزب تصنيفا ائتمانيا ليس كأي تصنيف ائتماني معهود، وإنما هو تصنيف ائتماني مجتمعي (Social Credit Score) ، يستخدم جميع الوسائل الإلكترونية الحديثة في الرقابة على كل فرد من أفراد الشعب ومنحه درجة ائتمانية ستحدد مدى استحقاقه لتيسير أمور حياته أو تضييقها، وبضغطة زر. ٢٨\٥٥
والمعايير في منح الفرد تلك الدرجة الائتمانية هي إملاءات محضة من القيادة المركزية للحزب.
وبذلك كان الحزب الشيوعي الصيني أول من جسد شبحا لدكتاتورية البلورتاريا تحقيقا لتعاليم "نبيهم" كارل ماركس.
وهو النموذج الذي تبشر به النخبة العولمية وتعده فردوسها. ٢٩\٥٥
theadvocates.org
ويسعى العولميون لا سيما من خلال منتداهم، المنتدى الاقتصادي العالمي لتعميم هذا النموذج الذي يعتبرونه منتهى مراحل تطور الماركسية الفاشية التكنوقراطية.
ولقد بدأت تلك المساعي الجادة من خلال مشروع الأمم المتحدة المسمى "أجندا ٢١"، ثم تبلور في اتفاقية باريس للمناخ.. ٣٠\٥٥
وكان من أبرز من رصد زحف تلك الهيمنة العولمية إلى الداخل الأمريكي الكاتبة والناشطة روزا كوري، مؤلفة كتاب "خلف القناع الأخضر" (Behind the Green Mask) ، الذي أحدث وما زال يحدث ضجة رغم الجهود لتهميشه.
وفي عام ٢٠٢١ تفاجأ المتابعون بوفاتها من كورونا (❓). ٣١\٥٥
rosakoire-bgm.com
وبدأ العولميون مبكرا في إعداد كوادرهم من الشباب العولميين من خلال مدرسة القادة العولميين الشباب التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
ولم يعد خافيا أن أمثال بيل غيتس وانغيلا ميركل من الخريجين الأوائل، وتبعهم أمثال جستن ترودو ومارك زكربرغ وغيرهم ممن تربعوا في الأماكن المناسبة. ٣٢\٥٥
بل إن كلاوس شواب رئيس المنتدى يفتخر علنا بذلك وبأنهم نجحوا في التغلغل في الحكومات ويؤكد أن نصف وزراء الحكومة الكندية على سبيل المثال هم من خريجي مدرسة القادة العولميين الشباب.
وكأنه اقتباس من ذاكرة التاريخ؛ الشبان اليعاقبة، وشباب الحرس الأحمر الماوي.٣٣\٥٥
theamericanreport.org
وبتضافر جهودهم في الأمم المتحدة وتغلغلهم في الحكومات الغربية وبعض الشرقية تم تسريب أجنداتهم وتمريرها عبر قرارات تنفيذية دون المرور على المجالس التشريعية.
حتى تمكنوا من الزحف بالنموذج الصيني إلى داخل جل الدول الغربية ولتعود السوق الحرة مكبلة بأصفاد اشتركية.. ٣٤\٥٥
تمثلت تلك الأصفاد في فرض تصنيف ائتماني مجتمعي على غرار النموذج الصيني، تحت مسمى المسؤولية البيئية والمجتمعية والحوكمية ESG.
وقد تضمنت اتفاقية باريس للمناخ تعهد كبريات البنوك والمؤسسات المالية العالمية بقطع التمويل عن أي مؤسسة أو شركة لا تحصل على درجة ESG مرضية. ٣٥\٥٥
ومعايير هذا التصنيف (كمثل النموذج الصيني) تمثل إملاءات النخبة اليسارية العولمية التي تفرض قناعاتها المناخية المتطرفة والتفزيعية وتتخذها ذريعة لنزواتها التدخلية في إرادة الدول المستقلة، وذلك لما تحمله عقيدتهم الماركسية من الغل على الوطنيين والأوطان وإهدار لحرمة حدودها. ٣٦\٥٥
كما دمجوا ضمن تلك المعايير أشد النظريات الماركسية الجديدة عنصرية ونشازا عن الفطرة، كالنظرية العرقية النقدية (Critical Race Theory) التي تختلق طبقية جديدة وتكرس عنصرية عكسية تصبه فيها قيمة الفرد وقيمة آرائه بحسب لون بشرته، حيث تتضاءل تلك القيمة كلما ازداد لون البشرة بياضا. ٣٧\٥٥
وكذلك النظرية الجنسانية النقدية (Critical Gender Theory) التي تأخذ بتلابيب علوم البيولوجيا وترمي بها في سلة المهملات وتتنكر لحقائق الجينات والكروموسومات لتقرر أن جنس الإنسان سائل متحرك متحول وغير ثابت وأنه متشكل متنوع لا حد لتنوعه كتنوع ألوان قوس قزح 🌈، وتجريم من يرفض ذلك. ٣٨\٥٥
ونظرية التقاطعية (Intersectionality) التي تقرر مدى ما يستحقه الفرد من امتيازات (معنوية ووظيفية وتمويلية.. إلخ) ومدى ما يستحقه من حرمان ورتبته في السلم الطبقي بحسب تراتبية الفئات المضطهَدة أو الفئات المضطهـِدة التي ينتمي إليها.
دون اعتبار لمقوماته ومواهبه ومؤهلاته وفردانيته. ٣٩\٥٥
تلك النظريات التي كانت تطبخ على نار هادئة منذ منتصف القرن السالف في الجامعات الأمريكية على يد الماركسيين الذين رسموا المسيرة الطويلة عبر المؤسسات.
فلا غرابة حينئذ أن تحولت الشركات الغربية الرأسمالية إلى شبه مراكز قيادة وتحكم في ميدان نشر الماركسية الثقافية في أمريكا والعالم ٤٠\٥٥
ولا غرابة أننا أصبحنا نرى أمام أعيننا في أمريكا نطحات ثورة ثقافية تحاكي الثورة الثقافية التي أشعلها ماو في الصين.
فأمريكا تزداد انفصاما وقطبية وانزلاقا نحو حرب أهلية في حال نجاح أجندات الديانة الماركسية التي تؤمن بأن انهيار الدول مقدمة لقيام الشيوعية.٤١\٥٥
youtu.be
وعلى خطى النموذج الصيني أخذ تصنيف ESG يتمدد ليشمل الأفراد وليس الشركات فحسب، وغدت كثير من المؤسسات التمويلية الضخمة مثل ميريل لينش تنشئ لكل العملاء الأفراد صفحة خاصة بدرجة كل منهم في هذا التصنيف وفقا لسلوكياتهم الشخصية الخاصة التي تتتبعها المؤسسة وتستخلصها دون قيود واضحة. ٤٢\٥٥
من المعهود أن للأفراد درجات ائتمانية تخبر المقرضين والأطراف الأخرى إذا كان بإمكانهم سداد ديونهم.
ولكن الأمر هنا مختلف، فلا علاقة له بالجدارة المالية، وإنما يتعلق الأمر بمدى ما تشكله قناعات الفرد الخاصة وسلوكه الشخصي من مخاطرة لمعايير ESG التي تمليها النخبة العولمية. ٤٣\٥٥
وفي هذا الإطار يتم تكوين ملف متكامل عن الفرد من خلال ممارساته اليومية كاختياراته الغذائية وهل يفرط في استهلاك اللحوم مثلا، أو مدة استعماله للسيارة التي تعمل على الوقود الاحفوري.. إلخ. ومدى إيجابيته أو سلبيته تجاه قضايا المثليين والمتحولين مثلا، ٤٤\٥٥
وبموجب هذا التقييم تتمكن أذرعة النخبة العولمية من التمدد إلى كل فرد لخنقه خنقا ماليا بل وقطع رزقه متى ما قصّر في الإذعان التام لإملاءاتهم وتعاليمهم المشوهة للفطرة السليمة والمفتتة للمجتمعات المنسجمة.
وبلغ الأمر إلى نشوء مواقع لحساب درجة الفرد في ESG. ٤٥\٥٥
theimpactinvestor.com
ثم حلت بالعالم جائحة كورونا، وذلك بعد إجراء العولميين ثلاث تجارب سابقة للتعامل مع سيناريو جائحة فيروسية، وتلك التجارب هي:
١) عام ٢٠٠١، عملية الشتاء المظلم (Operation Dark Winter)، ومن اللافت أن بايدن استعمل عبارة "الشتاء المظلم" وهو يحذر من الجائحة. ٤٦\٥٥
newswars.com
٢) عام ٢٠١٠، تم إعداد خطة مواجهة جائحة فيروسية من قبل مؤسسة روكفلر، اسمها عملية الخطى الموحدة (LockStep)، مما يذكرنا بديفيد روكفلر الذي أسس اللجنة الثلاثية مع كيسنجر وبريجنسكي. ٤٧\٥٥
coercioncode.com
٣) ١٨\١٠\٢٠١٩، عملية "حدث ٢٠١" (Event 201)، قبل إعلان جائحة كورونا بثلاثة أشهر تم إجراء تدريب محاكاة لسيناريو جائحة فيروسية تحت إشراف المنتدى الاقتصادي العالمي وبالشراكة مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية. ٤٨\٥٥
weforum.org
وباستحضار ذلك نستطيع أن نفهم إعلان كلاوس شواب أن هذه الجائحة سيتم استغلالها لتكون منطلق أجندة "إعادة الضبط الكبيرة" (The Great Reset).
وعلى منوال "القفزة الكبيرة للأمام" التي أباد بها ماو شعبه، لم يكن عولميو اليوم أقل ابداعا منه في شعاراتهم الخادعة. ٤٩\٥٥
weforum.org
وهذه الأجندا ليست سوى استغلال لظروف الطوارئ التي خلقتها الجائحة لإحداث تسارعٍ رهيب في تمدد هيمنة النخبة العولمية التدخلية، فكما يردد اليساريون دوما: "لا تدع أزمة جيدة تمر دون استغلال".
هذا مقطع مدته ساعة واحدة لغلين بيك يشرح فيه بالوثائق هذه الأجندا.٥٠\٥٥
youtu.be
وكما أردد كثيرا، هؤلاء اليساريون العولميون لن يَعُدوا قدْرَهم، وكم سبقهم أسلافهم منذ الثورة الفرنسية بأجندات متغطرسة إمبريالية تحلم بالسيطرة على البشر والهيمنة على الكوكب، وفق توهمهم المادي المعتوه الذي يجمعهم جميعا، ذلك التوهم بأنهم هم النخبة المستحقة للقيام بدور "الآلهة".٥١\٥٥
ليس من قبيل الصدف تكرار تلك المشاهد التي تظهر فئات من تلك النخب وهم لا يلتزمون بتلك التعاليم البيئية والمجتمعية التي يسعون لقهر الناس بها. وكذلك مشاهد عدم التزامهم باحترازات كورونا ولبس الكمامات.
فكل ذلك لتكريس مبدأ فوقية النخبة في سيكولوجية الجمهور.٥٢\٥٥
westernjournal.com
إن تلك الغطرسة الفوقية التي تتنفسها النخبة العولمية تكاد تكون مشتقة من ذات الغطرسة والشعور الذي يجري في عروق الخوارج باستحقاقهم الهيمنة على عقائد الناس ومصائرهم وإحيائهم وإماتتهم وفقا لما تقتضيه إملاءاتهم التي يحيطونها ببحار من المبررات، كما تفعل النخب العولمية اليوم.٥٣\٥٥
وهذا الوجه اللافت من التجانس الوجداني بين هذين الفريقين اللذين نظن لأول وهلة عدم وجود أي تجانس بينهما، أقول إن هذا التجانس هو من الأسرار الخفية لنشوء تحالف معاصر بينهما، تحالف أصبحت القوى الإسلاموية بموجبه خادمة لأجندات النخبة اليسارية العولمية، وما الخريف العربي منّا ببعيد.٥٤\٥٥
وإذا كان حدسي صادقا فإني أتفاءل بأن المآل الحتمي الذي أكد النبي ﷺ لزومه للخوارج عبر القرون، من حتمية سقوطهم كلما أوشكوا على العلو، سيكون لطغاة اليسار العولمي من ذلك المآل حظٌ موفور:
{كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ}
ورواه أحمد (٥٥٦٢)
انتهى. ٥٥\٥٥
A precise translation of the closing tweet in this thread:
And if my intuition is correct, then I am optimistic that the inevitable fate that the Prophet, peace and blessings be upon him, prescribed for the Kharijites throughout the centuries..
(A)
.. which is the inevitability of their downfall every time they are about to rise, will be the fate of the globalist tyrants of the left:
{Every time a generation emerges from them, God cuts it off.}
Narrated by Ahmad (5562)
the end. 55/55
(B)

جاري تحميل الاقتراحات...