د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 5 قراءة Feb 13, 2022
لا يوجد أحد من البشر عبد الأصنام.. فكرة عبادة الأصنام ليست حقيقية وإنما هي مجازية، وهي محمولة على اللازم والمقتضى.
بمعنى أنّ أصحاب الصنم قد خرجوا عن العدل والتجرد فصار من مقتضيات ذلك أنهم عبدوه.
ولكنها ليست عبادة مباشرة وحقيقية.
الجميع كان يطلب الله ويعبده في الأصل.
جميع الأديان والمذاهب قديماً وحديثاً تتعامل مع أصنامها كما نتعامل نحن مع الكعبة.
هي مجرد رمز يجمع القلب على الله لا أقل ولا أكثر.
تسمية الصنم بالمعبود أو الإله هي تسمية مجازية محمولة على لازم الفعل والقول.
وهذا شيء ينطبق حتى على الكعبة إذا جعلها الناس سبباً لعدم التجرد.
لو تصبح الكعبة في أحد الأيام سبباً للخروج عن العدل والتجرد والموضوعية التي هي حقيقة التوحيد فإنّ الكعبة سوف تتحول إلى صنم.
وهذا شيء نص عليه حتى الفقهاء.
يقولون: من سجد للكعبة شكلاً وهو يقصد السجود لشيء آخر في باطنه فهو مشرك.
التوحيد والشرك أمور معنوية ونوايا في القلب.
ولكن إذا كانت الثقافة بكاملها مبنية على الظواهر والمفاهيم السطحية؛ فإنّك ستسمع فتاوى بتحريم عرايس البنات الصغار؛ بحجّة أنّها ستتحول في المستقبل إلى أصنام تُعبَد.
فضلاً عن التماثيل والنقوش التي تُعد ظاهرة حضارية وتخليد لعظماء التاريخ.
كل هذه الجماليات الثقافية قتلت بسبب السطحية.
حسب قراءتي لم أجد أنّ الفاتحين المسلمين قديماً كانوا مشغولين بهدم الأصنام في المناطق التي فتحوها.
والأصنام كانت موجودة بالمئات في مصر والشام وإيران وخراسان وبعضها كبير جدًا مثل تماثيل بوذا التي حطمتها طالبان.
رغم أنّهم يعرفون بأنّ النبي حطّم أصنام قريش التي حول الكعبة.
التوحيد والشرك ليست مسائل متعلقة بطين وحجارة.
المقصد هو القيمة المعنوية التي يمثلها ذلك الصنم.
إذا كان ذلك الصنم سبباً في منع التجرد للحق وعدم الانصياع للعدل فإنّه يصبح رمزاً شركياً.
وإذا لم يكن كذلك فهو مجرد تحفة جمالية ورسمة أبدعتها يد الفنانين وبقاؤها معلم حضاري رائع.
سوف تفيق الأجيال القادمة من هذه الخرافات ثم تضحك على الناس الذين يتصورون بأنّ بناء تمثال في مكانٍ ما خطر يهدد الله.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...