زاهِر
زاهِر

@zaherr0

17 تغريدة 74 قراءة Feb 13, 2022
- الأسباب المنجية من عذاب القبر!
من كتاب الروح لابن القيّم.
سلسلة تغريدات | #ثريد
"إن الأسباب المنجية من عذاب القبر من وجهين: مجمل، ومفصّل.
أما المجمل: من أنفع أسباب تجنب عذاب القبر: أن يجلس الإنسان عندما يريد النوم لله ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ألا يعاود الذنب =
إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل مسرورًا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربه، ويستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفع من هذه النومة، ولا سيما إذا عقب ذلك بذكر الله، واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله ﷺ عند النوم، حتى يغلبه النوم =
فمن أراد الله به خيرا وفقه لذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما الجواب المفصّل: فنذكر أحاديث عن رسول الله ﷺ فيما ينجي من عذاب القبر: فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: =
"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتّان".
ومعنى الرباط: الإقامة بالثغر مقويًا للمسلمين على الكفار ، والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم. والرباط فضله عظيم وأجره كبير، وأفضله ما كان في أشد الثغور خوفًا =
ومما يُنجي من عذاب القبر ما دل عليه ما رواه النسائي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلاً قال: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة".
وروى الترمذي وابن ماجه وغيرهما بسند صحيح عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن رسول ﷺ: =
للشهيد عند الله ست خصال: "يُغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه". =
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما ثبت عند أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى غفر له".
فدلّ هذا الحديث وما جاء في معناه من الآثار على أن من حافظ على قراءة سورة الملك وداوم على ذلك وعمل بما دلّت عليه، فإنها تنجيه من عذاب القبر =
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من يقتله بطنه فلن يُعذّب في قبره".
وهذا يحمل من أصيب بداء البطن أن يصبر ولا يجزع، ويحتسب الأجر عند الله، وأن يحتسبه أهله كذلك =
ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر».
وهذا محض فضل الله وتوفيقه لحسن الخاتمة =
ومما يستأنس به في هذا الباب:
ما رواه ابن حبان في صحيحه وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله =
وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتي من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل =
ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل. فيقال له: اجلس، فجلس، وقد مثلت له الشمس وقد أدنيت للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي =
فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمّد، أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تُبعث إن شاء الله، ثم يُفتح له باب من أبواب الجنة =
فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسيم الطيب =
وهي طير يعلق في شجرة الجنة، قال: فذلك قوله تعالى: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".
وقد دل على ذلك أن تلك الأعمال من الصلاة والزكاة والصيام وفعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس من أسباب النجاة من عذاب القبر وكربه وفتنه =
والجامع في ذلك تحقيق التقوى لله تعالى، كما قال سبحانه: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...