يونس علي سالم
يونس علي سالم

@younis_almamari

17 تغريدة 13 قراءة Feb 13, 2022
بعيدًا عن وسائل الإعلام المضللة، ماذا يقول الإنسان العادي في #روسيا و #أوكرانيا بخصوص الحرب بينهما؟
ربما تابعنا جميعاً ما يحصل بين روسيا وأوكرانيا هذه الأيام عبر وسائل الإعلام، وكأننا (على أبواب الملحمة)** إلا أننا ندرك أن لوسائل الإعلام أجندتها الخاصة بهذا الشأن وهي تخدمها، لكن
ما الذي يقوله الناس العاديون في أوكرانيا وروسيا؟
في الأيام الماضية تابعت ما يكتبه الروس والأوكرانيون عبر التويتر، وذلك من خلال تغييري الدائم للموضوعات التي تظهر لي على تويتر، فقد غيرت موقعي الجغرافي من سلطنة عمان إلى روسيا تارة وإلى أوكرانيا تارة أخرى وهذا أمر تتيحه تقنية تويتر
للجميع، في الابتداء فإن هناك تشابها كبيراً بين اللغتين الروسية والأوكرانية، فهما ينسلان من اللغة السلافية القديمة، وبطبيعة الحال فإنني استعنت بالترجمة الفورية في تويتر لترجمة التغريدات، واستعنت بجوجل لمعرفة الشخصيات والأحداث التي يتحدث عنه الناس لأكون في الصورة.
ما لاحظته خلال هذه المتابعة التي استمرت أياماً أن الروس أقل حديثاً عن الحرب في تويتر، فهناك موضوعات أخرى تشغلهم، مثل زواج بعض المنحرفين الشاذين جنسياً، الذي أثار غضباً وحنقاً كبيراً، فالشواذ غير مرغوب بهم في روسيا وقد عملت الحكومة الروسية في الفترة الأخيرة على الحد من خطرهم..
وقمعهم بالقوة، وقد انشغلت الأوساط الروسية أيضاً بنقد مدربة الباليه الروسية إيتيري توتبيردزي التي تعامل الفتيات اللاتي تدربهن بقسوة شديدة، فهي تعرضهن للجوع ليقللن من وزنهن، ويصبحن أخف حركة على ساحة الرقص، والنقص الحاد في الوزن وقلة الطعام والتدريبات الشاقة أدت لتكسير سيقان كثير من
الفتيات وإصابتهن بكدمات وآلام حادة، وكذا انشغل الروس على تويتر بموضوعات أخرى غير الحرب، مما أدى بأحد المغردين الصرب الذي يزورون روسيا حالياً لكتابة تغريدة يقول فيها "أنا لا أرى الحرب إلا على التلفزيون أما على الواقع فالناس يعيشون حياة طبيعية.
ولا أدري إن كان لجهاز المخابرات الروسي وللخوف من الحديث في السياسة دخل في ابتعاد كثير من الروس عن الحديث عن الحرب، إلا أن هذا لم يمنع ظهور هاشتاجات تتحدث عن الحرب على أوكرانيا، وأن الروس مستعدون للحرب، وهم يتباهون بقوتهم، مثل المبرمج الروسي الشهير فيتاليك بوتيرين الذي كتب تغريدة
تفاعل معها مئات الآلاف، ويلومون أوكرانيا على أن جعلت أمريكا تتلاعب بها، وهناك عدد لا بأس به من الروس الذين يمانعون الحرب، ولديهم عوائل وأصدقاء في أوكرانيا ويصفون بوتين بالمجنون، ولا يريدون أن تقوم الحرب مطلقاً.
أما على الجانب الأوكراني فالوضع مختلف تماماً، فلا حديث لديهم إلا
حديث الحرب.
فالأخبار تتساقط عليهم كالأمطار الغزيرة، ما إن ينتهي خبر إلا يأتي خبر آخر أقسى منه، ويبدو لي أن هناك ضغطاً إعلامياً كبيراً على أوكرانيا، والغريب أن هناك مئات آلاف التغريدات في الهاشتاجات الأوكرانية يكتبها أوروبيون غربيون وأمريكان، حاثين على الحرب..
والأمريكان يطمئنون الأوكرانيين أنهم معهم، فلا تخافوا، الأمريكان يكتبون في الشأن الأوكراني ربما أكثر من الأوكرانيين أنفسهم، وهذا أمر مريب ومزعج.
المشكلة الأكبر في أوكرانيا حسب متابعتي أن هناك انقساماً داخلياً شديداً بين الأوكرانيين أنفسهم، فهناك من يوالي روسيا ويمجد بوتين
وهناك من يوالي أمريكا والغرب والنيتو ــ مثل أولجا توكاريوك وهي صحفية أوكرانية مشهورة ــ ويرمي نفسه في أحضانهم ويريد للحرب أن تقوم كي يؤدب بوتين، وهناك من هو في الوسط ولا يريد الحرب، فقد كلفتهم الحروب أعواما من القتل والدم والدمار والنار.
هذا الانشقاق الداخلي واضح جدا للعيان وقد يكون سبباً لهزيمة أوكرانيا بسرعة إذا قامت الحرب لا سمح الله.
ومع هذ اكله فإن الفكاهة السوداء لم تغب عن الموقف الصعب، فقد كتب أحد الأوكرانيين نكتة يقول فيها: "أوكرانيا تدعو مواطنيها لترك أوكرانيا فوراً"
وهي دلالة على كثرة الدول التي طلبت من مواطنيها الخروج من أوكرانيا، حتى الحكومة الأوكرانية ذاتها طلبت من مواطنيها ذلك، وكتب أحد السودانيين نكتة تبين الوضع عندهم فقال " الحكومة السودانية تحث رعاياها على البقاء في أوكرانيا" ، وهناك مغرد أردني يعلق بنكتة على حساب وزارة الخارجية
الأردني الذي طلب من المواطنين الأردنين تسجيل بياناتهم، فقال: لا تغادروا أوكرانيا، نحن نريد أن نهرف كم منكم سيموت!" وقال أحد الأوكرانيين أيضاً " العراق تطلب من رعاياها مغادرة أوكرانيا فوراً، فكر في الأمر!" في إشارة إلى انقلاب الأمور، فالعراق أصبحت أكثر أمناً من أوركانيا! أما على
الجانب الفرنسي المتصل بالأزمة، فإن الفرنسيين ابتكروا نكتة مضحكة أثناء حديث أوميكرون مع بوتين وتلك نابعة من معنى كلمة (putin) التي تعني (عا×رة، او اللعنة) بإحدى اللغات الأوروبية الشرقية، فكلما كان أوميكرون يتحدث وينادي بوتين، كان في اللحظة ذاتها يسبه ويقول له أيها العا×ر،
ولهذه النكات دلالات نفسية واجتماعية كثيرة يطول شرحها، وقد شرحت كثيرأ منها في البرنامج الإذاعي (الضحكولوجي)
للاستزادة، وكذا شرحت موضوع الضحك أثناء الأزمات عن طريق مقطع فيديو قصير من إنتاج إذاعة الشبيبة قد أرفقه لكم هنا.
عموماً أرجو أن لا تقوم الحرب، فالإنسانية لم تنفك تبكي وتحزن وتجزع لكثرة الدماء مذ قتل قابيل هابيل إلى اليوم، والله المعين.

جاري تحميل الاقتراحات...