Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

10 تغريدة 5 قراءة Mar 06, 2022
منذ أسبوع توفي الكاتب الإسباني: فرناندو مارياس عن عمر ناهز الستين عاما بسبب مضاعفات فايروس كورونا. كل من يعرف مارياس يعرف أنه أمام إنسان نبيل يتمتع بأخلاق المثقف الذي يقدّم يد العون للآخرين ولا يبخل عليهم بأدنى شيء. في جولة سريعة حول سيرة مارياس شدّتني جملة: كان دائما ما يساعدني!
له عدة كتب منها رواية "جزيرة الأب" التي نالت جائزة مكتبة بريفي ٢٠١٥. يتناول فيها سيرة أبيه، قائلا: إن روحه ترافقني وتمنحني الطاقة كي أكتب وأواصل الكتابة. مضيفا: إن الرواية محض رحلة قمت بها مع أبيه بالمشاعر والذاكرة، وكنت سعيدا وأنا أكتب عن الموت، ليكون كتاب الموت هو كتاب حياتي.
وله رواية أخرى "هذا الكتاب يحترق" يتناول فيها سيرة الحب والموت، وما تنطوي عليه كلمة الحُبّ. وهي قصة في الثمانينيات جرت أحداثها بمدريد عن علاقته بزوجته فيرونيك التي وافها الأجل عام ٢٠١٢ بسبب إدمانها للكحول. يقول مارياس في الرواية شاعرا بذنب موتها: قتلتك الكحول، وأنا من علمك شربها!
يجمع القراء والنقاد على أنّ رواية "هذا الكتاب يحترق" على أنه نصّ صادم ومفجع وفيه جرعات وجرعات من الألم والحسرة والخيبة تجاه فقدانه لمعشوقته بسبب شراهتها وإدمانها للكحول. تصحو وتشرب، تنام وتشرب، تمارس الجنس وتشرب، كل فعلٍ حياتي لا يخلو من شرب الكحول التي شربتها على يدي مارياس.
يسرد مارياس الأيام الأخيرة لمعشوقته فيرونيك ودخولها في غيبوبةٍ تامة، إنها صرخة في وجه الموت حين نفقد أعز محبوب لنا، وكأننا نخسر الإنسان؛ لأننا نحن من مهدنا للموت إليه سبيلا. للعنوان دلالة مهمة كون مارياس أحرق إحدى رواياته أيام محنة فيرونيك بالمستشفى. فاجعتان صادمتان!
يرثى مارياس معشقوته في الرواية بالقول: "لا أعلم لم تلك الفتاة البريئة والسعيدة التي كنت عليها في عام ١٩٨٠ قد أصرت إلى أن تتحول بعد عشرين عاما لامرأة تدمر نفسها بنفسها حتى الموت". معلوم أن العلاقات الإنسانية منذورة للألم والعذاب، لكن شهادة مارياس يُعد نصّا جارحا لنا ويؤلمنا جميعا!
حين كتبت روايتي هذه اكتشفت أنني أردت مكافحة نسيان شخص ما، وضد نسيان فيرونيكا. أردت أن أعترف بأنها إنسانة رائعة، لكي أدوّن ذلك. قد يبدو ذلك سخيفا، لكنها الحقيقة. أظنّ بأننا نكتب ضدّ نسيان من نحبّهم. هذه العبارة حصيفة: يموت الموتى بمجرد أن يموت آخر من نعرفهم.
- فرناندو مارياس.
إنّ إدمان شرب الكحول مرضٌ فتّاك. ينبغي على مجتمعنا أن يصنف فكرة إدمان الكحول كمرض عضال. يظن معظم الناس أن المشروبات الكحولية لأجل المتعة أو الرذيلة. قد يكون كذلك في البداية، لكن لا أحد يفهمه على أنه مرض. بداية بمدمني شرب الكحول!
- الكاتب الإسباني: فرناندو مارياس.
سأموت لولا الخيال. ولا شيء يفي ديني للسينما، فهي شيء استثنائي.
- الكاتب الإسباني: فرناندو مارياس.
@rattibha وشكرا

جاري تحميل الاقتراحات...