52 تغريدة 15 قراءة Jan 18, 2023
زِرْياب طائِر الأندَلُس|| ثريد
أبو الحسن علي بن نافِع؛ من الشخصيات ذات التّأثير الواسع والعظيم في التّاريخ العربي والعالمي قاطبةً؛ علامة فارِقة لم يكُن لها مثيل ولكنّها للأسف تعرضت للتهميش والتجاهل في صفحات كُتُب وسيَر التّاريخ
ولد زرياب عام 789م وقد كان مجهول المنشأ والأصل واختلفت المصادر التاريخية بعضها رجّح أنه كردي الأصل والبعض الأخر أجزموا بأصوله العربيّة كما وقد اختلفوا على مدينة ولادته؛ الموصِل أم بغداد
ولكن ما لا يُختلف عليه أنه عاش ونشأ في بغداد مركز الخِلافة العبّاسية التي كانت في أوْجِها آنذاك فترة حكم الخليفة هارون الرّشيد
زرياب؛ هو طائر الشّحرور الحَسن الصّوت والأسود اللون وهو ما يُماثل حسن بن نافِع بالتّمام؛ فلقد رأى من حوله جدارته بهذا اللقب بعدما سمعوا غناءه ذو لحن الصوت الجميل والعذب وحُسن أداءِه وهو ما لفت الأنظار له وبالتحديد نال إعجاب الخليفة هارون الرّشيد
زرياب كان فتىً ذا نَهَمٍ شديدٍ للموسيقا والغناء ولقد تلقّى تعليمه على يد قامَة الموسيقا العربيّة مُنذ نشأتها الأستاذ إسحاق الموصلّي؛ الذي وضع الأوزان التي تُقام عليها المقامات الموسيقية وأنشأ مدرسةً لتلقي علوم الموسيقا وكان الأمهر في عصره وأتى ما لم يأتِ بهِ أحد
لم يكتفِ زرياب بدراسة الموسيقا؛ إذ انكبّ على علوم الفلك السياسية الطب والفلسفة وتعلّم أصول خدمة الملوك والخلفاء والتّعامل معهم على نحوٍ لائِق وقد برع في كُلّ هذا!
زرياب كان مولعاً بالغناء لدرجةً كبيرة وارتبط فيها ارتباطاً وثيقاً فكانت الرّفيق الونيس له في كل لحظاته من فرحٍ وحُزن
ما انفكّ يحفظ العديد من المقطوعات الموسيقية ويتعلّم عزفها حتى بلغت العشرة آلاف مقطوعة! وقد كان فتىً حالِم إذ طمح للعزف في مجلس الخليفة وأن يحظى بمكانةٍ مرموقة كما هو أستاذه ومعلمه إسحاق الموصلّي، وقد جاءت اللحظة المُرتقبة وتحققت أمنيته التي كان فيها ضرَره…
إذ طلب هارون الرشيد في إحدى الأيام أن يُطرب بعزفٍ جديد وصوتٍ فريد خِلاف المُعتاد في مجلسه، وقد عَزِمَ إسحاق الموصلّي على تلبية طلبه وأبلغ زرياب باختياره للعزف في مجلس الخليفة فلقد رأى فيه على امتداد سنين تدريبه أنه التلميذ المميز والأجدر بهذه الفرصة
جاء اليوم الموعود وقدم زرياب إلى هارون الرشيد لأول مرة. سأله هارون الرشيد إذا ما كان يجيد الغناء؟ فقال زرياب: نعم، أحسنُ منه ما يحسُنُ الناس، وأكثر ما أحسَنُهُ لا يُحسِنونه، مما لا يحسن إلا عندك، ولا يُدَّخر إلا لك، فإن أذِنتَ غنّيتُك ما لم تسمعه أذن من قبل؟
تحمّس الرشيد لسماع أنغام زرياب الذي رفض أن يعزف على عود أستاذه، وفضّل أن يعزف بعودٍ صنعه بنفسه؛ وقد كان عوداً في ثُلُث وزن عود أستاذه الموصلّي، أوتاره من الحرير الذي لم يُغزل بماءٍ ساخن يُكسبه رخاوةً لعزفٍ نقي الصّوت
طَفِق زرياب يعزف ويشدو بأعذب الألحان وبصوته الرّنان فغنّى قصيدةً مطوّلة كان مطلَعها:
"يا أيُّها الملك الميمون طائرهُ….هارونُ إليكَ النّاس وابتكروا"
وأتم قصيدته المُغنّاة،عندها كاد الرشيد يطير طرباً بما سمع وأثنى عليه كما شكر إسحاق الموصلي على تدبيره لهذا اللقاءه واختياره لزرياب وأمره بأن يولي إهتماماً خاصاً لتعليمه حتى يُصبح مستعداً تماماً للعزف في المجلس إذ وجد عنده ما لم يجده عند غيره من المغنيين من حيث الصوت اللحن والأداء
فرح زرياب بما سمع، وكاد يكبُّ على يدي هارون الرشيد ليقبلهما من شدّة سعادته؛ أما إسحاق فقد كانت نياط قلبه تتمزق غيرةً وحسداً من طالبه الموهوب الذي رأي فيه عدواً سيهدّد مكانته لدى الخليفة لذا وجِب التخلّص منه في أسرع وقتٍ ممكن!
وهنا جاءت اللحظة؛ الرّحيل عن بغداد الحبيبة منارة العلوم!
كان زرياب قلقاً ، على الرّغم من سعادته لم يَغفل عن عينيّ أستاذه إذ رأى فيهِما ما لم يره من قبل، وصدَق حدسُه! فسرعان ما خلا إسحاق الموصلي بتلميذه زرياب وقال له والغضب بادٍ مُتّقدٌ في عينيه:
يا عليّ! إنَّ الحَسَد أقدم الأدواء وأدواها (أشدُّها فتكاً)، والدُّنيا فتّانة، والشِّركة في الصّناعة عداوة، لا حيلة في حَسمِها، وقد ساءني تفوقك وإجادتك، وأخشى أن تأخذ حَظوتي عند الخليفة!
أمامك خياران لا ثالث لهما؛ إمّا أن تذهب عنّي في الأرض العريضة، لا أسمع لك خبراً بعد أن تعطيني على ذلك الأيمان الموّثَّقة وأنهضك على ذلك بما أردت من مال، وإما أن تُقيم ها هُنا على كرهي، وإني قاتلك لا محالة!
صمت زرياب قليلاً ، وشعر بحزن كبير لأنه سيفارق بغداد التي يحبها، وقد كانت منارة الفن والغناء آنذاك تساوي للفنانين ما تساويه مكتبة الحكمة للعلماء؛ وسوف يهجُر أستاذه الذي تتلمذ على يديه، ويسافر إلى أرضٍ لا يعرفها!!
ولكنّه كان متأكداً من أن حسد أستاذه وغضبه أكبر من كلِّ شيء، كما كان يعلم أن أستاذه له نفوذٌ في الدولة، ومن السهل عليه أن يقتله، وهو الرّجل الضعيف الأسود الذي لا يملك عوناً، عندها قرر أن يسلُكَ درب السّلامة، وأن يغادر بغداد دون رجعة، فينجو بنفسه وبأهله ويَفُت تهديدات أستاذه
نظر زرياب في عينيّ أستاذه الذي كان ينتظر قراره بفارغ الصبر، وقال بانكسارٍ وحزنٍ شديدين: أقبل يا معلمي بمغادرة بغداد مع أهلي. فردّ الموصلّي وقد شعر بارتياحٍ عظيم: وأنا سأمُدُّك بالمال لأجل رحلتك! فقال زرياب: سأغادر بغداد بعد أيامٍ عندما انتهي من حزم متاعي وإخبار زوجتي وعِيالي.
لكنّ الموصلّي لم يَقنَع بل أردف في حزم: بل ترحل الليلة مع غياب الشمس! وفي الصباح تكون بغداد لي وحدي! ردّ زرياب باستسلام: كما تشاء يا أستاذي، سأرحل الليلة.
في تلك الليلة كانت بغداد تغرق في النّوم والأمن، وكان زرياب وزوجته وعِياله يحملون متاعهم القليل، ويخرجون متسللين من بغداد، يحرسهم رجال الموصلي الذين أوصلوهم إلى خارج أسوار بغداد، وصُرّة المال التي وهبها إسحاق لتلميذه المنفي وقد كانت هي كل ما يملك زرياب في لحظتها..
ألمٌ عظيم وليش بأي ألم ذلك الذي كان يكتنف صدره وقلبه وهو يلقي نظرة وداعٍ أخيرة على بغداد، إذ أدرك بقلبه المُرهف أنه فراق لا لقاءَ بعده، وأنّه لن يرى بغداد بعد اليوم.
أمّا الخليفة الرشيد فسُرعان ما طلب رؤية زرياب لسماع ألحانه،فأعلمه إسحاق الموصلي أن زرياب قد أصابه مسٌّ من الجنون ولم يعد يعي ما يفعل! أسِف الخليفة أشدَّ الأسف على مصير زرياب الذي كان يتوقع له مستقبلاً زاهراً. وكان هذا آخر ذكر لزرياب في بلاط الخليفة الرشيد وفي المشرق العربي كلِّه.
اكتفي بهذا القدر اليوم، وغداً أتحدث عن رحلة سطوع نجم زرياب ووصوله نحو القمّة.
السرد يكون:
وبدأ زرياب رحلة طويلة ومُضنيَة إلى المغرب ، تجشَّم فيها وزوجته وأولاده الكثير من المتاعب وكاد مالهم الذي أنفقوا معظمه في رحلتهم الطّويلة إلى المغرب أن ينْفَذ. كان المجهول ينتظر زرياب، ولكنَّ الأمل كان يحدوه إلى مواصلة رحلته
كما حبَّه لأولادِه وزوجَتِه وعَزْفِه على عوده طَوَال الرّحلة هما اللذان ساعداه على الصّمود والجَلَد، فلطالما استرقَ النَّظر إلى بَنيه، وأسعَدَه أن يراهُم يحاولون تقليده في العزْف على العود، ويردِّدون بعضاً من الأغاني التي كان يطربهم بها طَوَال المسير.
وأخيراً وصل زريابْ إلى المغرب، ونزل في خدمة زيادة الله الأول الأغلبيّ سلطان القيروان بجوار تونس، وكانت الإقامة عِنده طيبة وهادئة. كان يطيب للسُّلطان أن يسمع غناء زرياب وعزفَه، ولذلك فقد جادَ عليه بما يكفيه السؤال وعَوْز النّاس
ولكنَّ زرياب بقيَ يشعر بأنّه طائر كسير في قفص زيادة الله الأول، لا يسمح له بأن يطير في سماء الموسيقا التي يعشقها فلقد كان طموحه يتجاوز أن يظلَّ مغنياً متواضعاً في بلاط أي سلطان. إذ كان يريد أن يتوَّج على عرش الطرب، وأن يُطلَق له العنان؛ ليجري كالخيل البرية في حقول موهبته الفذة.
وشاءَت حكمة الله تعالى أن تقع خُصومة بين زرياب وسلطان القيروان الذي عابَ على زرياب سواده، فما كان من زرياب إلا أن غنى قصيدة مطلعها:
عندها غضب السلطان غضباً شديداً، وأمر بجلده، لكنّه كانَ رحيماً بما يكفي ليُنذِرَه دونَ عِقاب إذْ قالَ له: إن وجدتُك في شيءٍ من بلدي بعد ثلاثةَ أيام ضربتُ عُنُقَك!!
ومرةً أخرى حزم زرياب أمتعته، وانطلق وعائلته في رحلة جديدة لا يعرف ماذا ستكون نهايتها كما سابقتها، وقرّر أن يتّجه هذه المرة إلى الأنْدَلُس حيثُ يشهَد العرب هناك حضارةً عظيمة! وحيثُ يُلاقى العلماء والموهوبون أمثالِه بالاحترام والتّقدير، وانطلق إلى تنفيذ نيِّته التي عَزَمَ عليها
فقد عبر مع عائلته بحو الزِّقاق (المحيط الأطلسي)،ورسا في منطقة تعرف باسم الجزيرة الخضراء، وكتب رسالة طويلة بلغة بليغة وجميلة لملك قرطبة،وهو حينئذ الحكم الأول بن هشام، يشرح له فيها موهبته ومقدرته، فسُرَّ بها الملك الذي كان معروفاً بشغفه بالموسيقا،وطلب منه أن ينزل عليه ضيفاً كريماً
سُرّ زرياب بهذه الدعوة، واتّجه وعائلته إلى قُرطبة، ولكن المَنيّة لم تمهل الملك الذي وصلت أخبار موته إلى زرياب وهو في طريقه إليه، فشعر زرياب بخيبة أملٍ كبيرة، وكاد يعود أدراجه
لكنّ رسول الملك إلى زرياب الذي بعثَ إليه وهو مغنٍّ يهوديّ إسمه منصور حاول أن يقنعه بأن ينزل في ضيافة الملك الجديد عبدالرحمن الثاني الملقب بالأوسط، الذي يفوق أباه حباً للموسيقى، ورغبة في استضافة زرياب ونجح المغني أخيراً في إقناعه بالتّوجه إلى الملك عبد الرحمن الثاني
وكَتَبَ الرسول للملك عبد الرّحمن رسالةً عاجلةً يخبره بها بسيره مع زرياب إليه، فجاءَ ردّ الملك الجديد مُرحّباً بالضّيف، وواعداً إياه بالإكرام وبحُسن الضِّيافة.
ابتسمَ الحظّ لزرياب أخيراً، ولقد صَدَق حَدْسَه إذ توقّع الحَفاوَة عِندَ الملك عبد الرحمن، إذ خَرَجَ الملك بنفسه في عام 822هـ لاستقباله على رأس جماعة من المستقبلين من أعوانه ووزراءِه، ثُمَّ أجرى على زرياب راتباً شهرياً ثابتاً مقداره مِئَتا دينار شهرياً
كذاك أجرى راتباً شهرياً مقداره عشرون ديناراً على بنِيه الذينَ قدِموا مَعَه، وكانوا حينها أربعة، وهم: عبدالرحمن، جعفر، عبد الله، ويحيى. كما وهبه قصراً يسكن فيه وأهله، وقطعة أرض وبيوتاً تقدر بأربعين ألف دينار؛
وبعدَ ثلاثةَ أيام دُعيَ # إلى تناول الطعام مع الملك، فوجَدَ الملك فيه ظرفاً وذكاء وأدباً وعلماً وموهبة موسيقية فذَّة جعلته يتَّخذه صديقاً ونديماً؛ وأصبح زرياب هو قيثارة القصر التي تبعَث الألحان والموسيقا في أرجاء المكان، بل وفي أرجاء قُرطبة بأكملها!
وطارَ نجم زرياب حتى لم يَعُد يُذكَر بوجوده عداه من المغنيين المُجيدين، مثل: منصور اليهودي -رسول الملك- زرقون، والنِّسائي -المُغنّي- فطابت نفسَهُ، وشَعَرَ بأنَّ الوقت قد آن ليبنيَ عرشَه الموسيقي، وليتربَّعَ عليه.
وهنا حانت اللحظة المِفصليّة في حياته ومسيرَته؛ فبعد أن غَدَا العيش بجوار الملك هانِئاً ورغيداً، انقطَعَ زرياب للعزف والغناء، ومَلَك العود عليه -أي حاز وقته وأهم ما يَشغَل نفسه به- حتّى أنَّه كان يستيقظ ليلاً وقد حلِمَ بلحنٍ ما
فيستدعي جاريتيه غزلان وهنيدة، ويأخذ ثلاثتهم -بما فيه زرياب- بعزف اللحن الذي حَلِمَ به حتّى يَكتَمِل، وعِندما يرضَى زرياب عنه ويَقنَع به يعود إلى النوم.
وتألقت عبقرية زرياب في قرطبة بعد أن أصبح يُلقّب بزرياب القُرطبي، فأضاف وترأ خامساً إلى العود، مما جعله أعذب صوتاً، ولا يزال كذلك حتّى يومنا هذا، كما جعل مِضراب -القطعة التي تستعمل لتحريك أوتار العود- العود من قوادم -الريشات الكبيرة في مقدمة الجناح- النسر بدلاً من رقيق الخشب
وبذلك أصبح صوت العود أنقى رنينا، إلى جانب أنَّ الرّيش أخفّ على الأصابع من الخشب، وأدوَم عمرا للوتر. كما أدخَلَ إلى الغناء العربي أنواعاً عديدة من المقامات، ووَضَعَ قوانين غناء جديدة، التزم بها المُغنّون فيما بعد، وأصبح الالتزام بها شرطاً من شروط الغناء الجيد.
وحرص على نقل خلاصة فنه وموهبته إلى الآخرين، مما جعله يفتح معهداً لتعليم الموسيقا والغناء في قرطبة بقي قائماً حتى سقوط الخلافة العربية في الأندلس، وكان أشهر معهد لتعليم الموسيقا والغناء في عصره،
ونواة لمعاهد كثيرة أُنشِئَت فيما بعد للغرض نفسه في طَلِيطَلة وبَلَنسية وإشبيلية وغرناطة بل وفي المغرب العربي أيضاً؛ وكانت تسير وفق منهجه و قوانینه في العزف والغناء، وهذا ما جعله عموداً من أعمدة الغناء العربي، فقد ولدت الأغنية الأندلسية المستقلة في مدرسته
وأصبح لها طابعها الخاص الذي مهد لظهور الموشحات التي انتشرت بإتّساع في كافّة المنطقة العربيّة وطبع الأغنية الأندلسية بطابعها الخاص، كما جدد في شكل الألحان، ومضمون الأغاني. ولم يكن يقبل في معهده إلّا من كان ذا صوتٍ جميل فيه أثَر الموهبة
ولمعرفة ذلك كان يطلب من المتقدم للالتحاق بمعهده أن يَصيح بأعلى صوته: يا حجَّام، أو آه، فإن استمرّ صوت بمستوىً واحد، يُقبل به، وإلّا فإنّه يرفضه، ويَنصَحه بعدم احتراف الغناء؛ وبعد أن يتم قبول المتقدمين في المعهد،يبدأ معهم رحلة طويلة من التعليم والتمرين مبتدءاً بالبسيط وصولاً للصعب
فقد كان يبدأ بتعليم الإيقاع لضبط حركات اللحن، ثم الغناء على الإيقاع دون ترسُّل، ثم الغناء بإيقاع. ولا يخرج الطالب من معهد زرياب إلا وقد أصبح مغنياً وعازفاً بارعاً، لذا فأكثر المغنيات والمغنين في الأندلس كانوا من تلاميذ زرياب، مثل: هنيدة، وغزلان، ومتعة
متعة التي كان يعشقها الملك الملك عبد الرحمن، وكانَ أولاد زرياب الذّكور والإِناث أوَّلَ تلاميذ مَعهَدِه، وقد بَلَغَ عَدَدَهم عشرة، كُلّ مِنهُم موهوب، وحارِس لصِناعة الغناء، ومُعلّم لَها.

جاري تحميل الاقتراحات...