جميع أحداث هذه القصة واقعية ، وهي تمثل أصحابها ؛ وأصحابها فقط
القصيم مرة أخرى 📍
القصيم مرة أخرى 📍
بعد أن مضت عدت شهور على التحقيقات بخصوص التزوير والتلاعب في قضايا تخص الجوازات والجنسية ، وتم ذلك في مناطق متعددة من أنحاء المملكة ، وبتكليف مباشر من الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ، وزير الداخلية آنذاك
انقضى فصل الشتاء بأحداثه الساخنة ومجريات تحقيقاته المعقدة وأوشكت المهمة على الإنتهاء ، ولم يتبقى سوى إغلاق آخر ملفات النتائج المُتوصل إليها ، كانت المهمة الأخيرة لدايم حيث كان عليه الذهاب مرةً أخرى للقصيم مع عضو آخر في اللجنة وهو القاضي (عبدالله) لحضور اجتماع مشترك وما إلى ذلك
دايم : السلام عليكم ، كيف حالك ياشيخ ؟
عبدالله : وعليكم السلام ، حياك الله بخير ، بشرونا عنكم ؟
دايم : الحمدلله ياشيخ بخير ، تفضل اطلع قدام
عبدالله : لا أبداً اطلع أنت
دايم : ما يصير نتقدم عليك ..
قاطع السائق الحديث : اركبو اثنينكم ورا وش رايكم؟
نظرة قبول من الطرفين وتم ذلك
عبدالله : وعليكم السلام ، حياك الله بخير ، بشرونا عنكم ؟
دايم : الحمدلله ياشيخ بخير ، تفضل اطلع قدام
عبدالله : لا أبداً اطلع أنت
دايم : ما يصير نتقدم عليك ..
قاطع السائق الحديث : اركبو اثنينكم ورا وش رايكم؟
نظرة قبول من الطرفين وتم ذلك
في الطريق كان العمل الجاد يطغى على حالة الركاب ، دايم وعبدالله يتناقشون فيما وجدو من تلاعبات ورشاوي ومحتالين وفاسدين ، وكل منهم يدلي بدلوه ويدون ملاحظاته حسب ما يرى لمصلحة عمله
كان دايم من المدخنين الشرهين ، واحتراماً منه لعبدالله لم يقم بإشعال سجارته في السيارة ، وأوصى السائق بالوقوف في كل استراحة على الطريق ليتمكن من أخذ جرعة نيكوتين حتى يصل للاستراحة التالية
عند مشارف القصيم وقبل دخول المدينة ، كان على أطراف الطريق بعض رعاة المواشي ممن يتواجدون لبيع مايمكن بيعه قبل الانتقال لمكان آخر ، أمر عبدالله السائق بالانعطاف نحو أحد الرعيان ، ثم وجهه بالذهاب لآخر وكأنه يبحث عن شخص معين
انطلق السائق حسب توجيهات عبدالله حتى توقف عند خيمة (ليست كخيمة البدوي السابق) نزل عبدالله وسلم على أحدهم ثم وضع له مبلغاً في جيبه ورجع للسيارة
ظن دايم أن عبدالله سوف يشتري شيئاً في البداية لكنه عندما رجع تيقن أنها قد تكون صدقة لوجه الله على هذا الصبي المسكين
ظن دايم أن عبدالله سوف يشتري شيئاً في البداية لكنه عندما رجع تيقن أنها قد تكون صدقة لوجه الله على هذا الصبي المسكين
استدار السائق نحو الطريق وأكمل مسيره نحو المدينة ، عند الوصول للعمارة المخصصة للموظفين المنتدبين في شأن القضية والتكليف ، انطلق دايم وعبدالله نحو الشقة المخصصة لهم ، كانت شقة بسيطة مكونة من غرفة بها سريرين وصالة ودورة مياه ومطبخ
دايم : شوف ياشيخ أنا مدخن وأتفرج تلفزيون خليني بنام في الصالة وأنت روح الغرفة ارتاح ونتغدا ونتعشا سوا
عبدالله : لا أبداً الغرفة تتسع لنا نحن الاثنين
قاطعة دايم : ياشيخ خليني براحتي ما أبغى أضايقك
عبدالله : جزاك الله خير يا دايم
عبدالله : لا أبداً الغرفة تتسع لنا نحن الاثنين
قاطعة دايم : ياشيخ خليني براحتي ما أبغى أضايقك
عبدالله : جزاك الله خير يا دايم
دخل في هذه الأثناء السائق حيث أحضر غداءاً لهم الثلاثة وبعد تناول الغداء دخل عبدالله ليأخذ قيلولته بعد تعب السفر وقام دايم بالخروج مع السائق لشراء بعض النواقص والسجائر
بعد ساعة تقريباً عاد دايم يحمل معه بعض الأكياس ومع دخوله للعمارة سمع صوتاً مستعجلاً على الدرج ، فارتاب من ذلك حيث أن كثيراً من زملائه تعرضو لاعتداءات أثناء إجراءات التحقيق المشابهة
سارع على الدرج نحو الصوت ليتبين أنه دخل لشقته وشقة عبدالله !! اعتقد أنه لص ماكر يبحث عن ما خف وزنه وزاد ثمنه ، فدخل الشقة بهدوء ومتأبهاً للقبض على ذلك اللص
كانت جريمة شذوذ بشكل واضح بالاتفاق بين عبدالله والصبي ، ربط دايم الأحداث في ذهنه وعلم أنه الصبي الذي أخذ النقود سابقاً !! همهم دايم أوريكم يا عيال الكـ…
عرف عن دايم حبه للتصوير والتوثيق على المستوى الشخصي فلا يوجد مناسبة أو حدث في دائرة معارفه إلا وكان متبرعاً لتوثيقه دائماً ، كان من المبالغين في شراء الكاميرات الفوتغرافية ، خصوصاً تلك التي تصدر الصور بشكل فوري
همّ فوراً لحقيبته آخذاً كاميرا التصوير وركل ذلك الباب الخفيف والتقط ما يمكن التقاطه من صور لعبدالله والصبي ، في لحظة ذهول من عبدالله حيث أنه اعتقد أن دايم ؛ صاحب الدقن الحليقة والمدخن الشره ، لن يمانع بمثل هذه التصرفات
خصوصاً أن من يقابل دايم لأول مرة يعرف أنه رجل قد مرّ عليه الكثير من التجارب رغم حداثة سنه .
قام عبدالله بمحاولة الهجوم على دايم وانتزاع الكاميرا منه إلا أن دايم تصرف بشكل صارم وحاد
دايم: والله لأربي فيك … يا ابن …. يا …. ، نحن جايين نشتغل والا نـ…. سود الله وجهك يا دجال
قام عبدالله بمحاولة الهجوم على دايم وانتزاع الكاميرا منه إلا أن دايم تصرف بشكل صارم وحاد
دايم: والله لأربي فيك … يا ابن …. يا …. ، نحن جايين نشتغل والا نـ…. سود الله وجهك يا دجال
بعد أن طرد دايم الصبي شرّ طردة ، ذهب للصالة وهو منزعج ، وعبدالله في قمة الخوف والهلع ، خصوصاً وأن دايم أظهر له شخصية أخرى عكس السابقة ، وما أن جلس دايم حتى زمجر منادياً عبدالله
الذي أتى يركض بسرواله وفنيلته وتلقى أمر من دايم بتجهيز الشاي وإحضاره .
الذي أتى يركض بسرواله وفنيلته وتلقى أمر من دايم بتجهيز الشاي وإحضاره .
أحضر عبدالله الشاي وسكب لدايم كاسته وانهال يقبل قدميه ليغفر له زلته ، لكن دايم بادره برفسة وقال له : اسمع يا نجس لا تقرب مني عشان لا ألعـ.. والدين ، أنت كيف تسوي كذا ما تخاف من ربك ؟!
ومسوي قدام الناس شيخ وقاضي وهذي أفعالك ؟! قبل ما تخاف مني ومن رؤسائك في عملك خاف من ربك
ومسوي قدام الناس شيخ وقاضي وهذي أفعالك ؟! قبل ما تخاف مني ومن رؤسائك في عملك خاف من ربك
بكى حينها عبدالله وكلام دايم أصبح عليه أشدّ من السياط ، بعد أن أشعل دايم عدة سجائر وهو يفكر فيما يفعله مع عبدالله الدجال
أمره بتنظيف الشقة وإخراج أغراضه من الغرفة حيث أنه قرر أن لا يقيم له احتراماً بعد فعلته المشينة ، دخل دايم للغرفة بعد أن استمع إلى نشرة الأخبار
أمره بتنظيف الشقة وإخراج أغراضه من الغرفة حيث أنه قرر أن لا يقيم له احتراماً بعد فعلته المشينة ، دخل دايم للغرفة بعد أن استمع إلى نشرة الأخبار
وكتب تقريره الخاص عن عبدالله ، مقتنعاً أن الأمانة الدينية والعملية تقتضي القضاء على أمثاله
استيقظ الاثنان في الصباح الباكر لإكمال أعمالهما
دايم : اسمع يا كلـ… ما أبغى أحد يعرف اللي صار ، تخلص شغلك وأنت ساكت وترجع هنا ما تروح عند أحد ولا تتكلم
عبدالله : سم ، بس يا دايم ترا …
استيقظ الاثنان في الصباح الباكر لإكمال أعمالهما
دايم : اسمع يا كلـ… ما أبغى أحد يعرف اللي صار ، تخلص شغلك وأنت ساكت وترجع هنا ما تروح عند أحد ولا تتكلم
عبدالله : سم ، بس يا دايم ترا …
دايم : اسكت خلاص
كان عبدالله يتحاشى دايم أثناء العمل وكان يؤدي عمله بصمت وهدوء ، حتى أنه عندما أرادو أن يقدموه لصلاة الظهر كان الهروب منه بإصرار أن لا يتقدم ، ونظرات دايم له أشد ألماً
انقضت عدة أيام وانتهى العمل المكلفين به وحان وقت العودة للرياض ، كان دايم يعامل عبدالله كأنه
كان عبدالله يتحاشى دايم أثناء العمل وكان يؤدي عمله بصمت وهدوء ، حتى أنه عندما أرادو أن يقدموه لصلاة الظهر كان الهروب منه بإصرار أن لا يتقدم ، ونظرات دايم له أشد ألماً
انقضت عدة أيام وانتهى العمل المكلفين به وحان وقت العودة للرياض ، كان دايم يعامل عبدالله كأنه
شيء غير موجود لا حديث ولا نظرات ، عبدالله كان يقوم بكل عمل ليرضي دايم ، لكن دايم لا يحتك ولا يعطي مجالاً ، وفي أحسن الحالات يعطيه توجيهاً فقط
عند العودة للرياض قام عبدالله بتقبيل يد دايم طالباً من العفو
دايم : أنا ما قلت لك لا تقرب مني ؟ تبغى أديك بقفى يدي دحين ؟
عند العودة للرياض قام عبدالله بتقبيل يد دايم طالباً من العفو
دايم : أنا ما قلت لك لا تقرب مني ؟ تبغى أديك بقفى يدي دحين ؟
عبدالله : يادايم تكفى طلبتك
دايم : إذا وصلنا الرياض يصير خير
أيقن عبدالله أن دايم لن يعدّي الأمر برداً وسلاماً ، توقف السائق عند منزل عبدالله ونزل عبدالله وهو ينتظر أي إشارة من دايم ، ودون جدوى
في صباح اليوم التالي رفع دايم والفريق المكلف معه تقريرهم النهائي ونتائج التحقيقات
دايم : إذا وصلنا الرياض يصير خير
أيقن عبدالله أن دايم لن يعدّي الأمر برداً وسلاماً ، توقف السائق عند منزل عبدالله ونزل عبدالله وهو ينتظر أي إشارة من دايم ، ودون جدوى
في صباح اليوم التالي رفع دايم والفريق المكلف معه تقريرهم النهائي ونتائج التحقيقات
والتوصيات اللازمة معلنين إنتهاء المهمة بنجاح ووقت قياسي
وأرسل دايم برقية سرية بالتفاصيل مباشرة إلى رأس هرم وزارة الداخلية آنذاك ، موضحاً فيها ما حدث من (عبدالله الدجال) وسارت الأيام بأناسها …
وأرسل دايم برقية سرية بالتفاصيل مباشرة إلى رأس هرم وزارة الداخلية آنذاك ، موضحاً فيها ما حدث من (عبدالله الدجال) وسارت الأيام بأناسها …
بعد مدة تم تطوير المديرية العامة للجوازات والجنسية على مراحل حتى تم جعل مديرية خاصة بالجوازات ومديرية خاصة بالأحوال المدنية ، وتم تفادي الكثير من العقبات وسد الثغرات السابقة
كذلك اختفى اسم عبدالله من دوائر العمل وأروقة الوزارات
كذلك اختفى اسم عبدالله من دوائر العمل وأروقة الوزارات
وبعد سنوات سمع دايم من بعض زملائه أنهم رأو عبدالله الذي قد نسيه دايم مع كثرة الأشخاص لي حياته بحكم عمله ؛ ولكن عند تذكره علم أنه قد افتتح بقالة متوسطة وقد ترك العمل لأسباب مجهولة قيل أنها عين وقيل أنها سحر !!
ابتسم دايم وهو الوحيد الذي يعلم الحقيقة ، و ازداد يقيناً أننا في دولة لا تمنح الحصانة لأحد مهما كانت فئته أو الفئة المحسوب عليها ، الجميع يتساوى والجميع يجازى
تمت 🙏
تمت 🙏
جاري تحميل الاقتراحات...