منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

8 تغريدة 6 قراءة Feb 11, 2022
رسالة الريحان
أحسنَتْ إليّ أمي -وما أغزر ألطافها عليّ- حين غرست في حوضٍ عند مدخل بيتنا فسيلةَ ريحان، فأنا أقطف من زهراته كلما شئت أن أشمها، وأُزاحمُ النحلَ عليها، وأجد في رائحة الريحان انتشاءً عميقًا لا يُدرِكه الوصف، كأنما هي من روائح الجنة!
=
وإن لم تكن كذلك -وليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء- فقد يكون من رسالتها أن تذكرنا في هذه الدنيا بريحان الجنة، (فأما إن كان من المقربين، فرَوحٌ وريحانٌ وجنةُ نعيم)، لنجدّ ونسعى في تطلّبها، وتأخذنا الأشواق إليها..
=
إنني لا أفتأ أن أقرأ -كلما مررت بمدخل بيتنا - رسالةَ الريحان! أقرؤها بأنفي! وأجدُ فيها سلوةً تأخذني من محيطي وتعلو بروحي بعيدا.
لم يبلغ بي عشقُ الريحان أن أمضغ وُرَيقاته كما يفعل صديقي! لكني أُثبِّته أحيانا في (جيب) ثوبي إلى جوار قلبي
=
حتى إنّ ماءه الأخضر قد لطخ ثوبي لطخةً استعصت على الصابون، وأصبح أثره على ثوبي أبقى من أثرِ قبلةٍ عنيفةٍ على خدِّ حبيب! نعم؛ ماؤه، أو ربما دمُه الأخضر، الذي رأيته يسيل منه عند القطف، لقد كان يجري فيه ماءُ السقي، ممتزجًا بالمادة الخضراء في أغصانه وأوراقه..
=
أتُراني قد أوجعته وحُلتُ بينه وبين هذه الرشَفات العذبة، بل بينه وبين الحياة؛ فكتبَ على ثوبي احتجاجَه وتظلّمَه بهذه اللطخة الخالدة من دمه الأخضر البهيّ، وأن الأمر لا علاقة له بحبٍّ ولا عشق.. لا أدري
=
ولكن لا مشكلة لديّ في أن يكون حبًا من طرف واحد، ما دمتُ أجد لمرآه ورائحته في روحي كلَّ هذه العطايا والنفحات..
هل قلتُ شيئا ذا بالٍ في هذه الخاطرة، بل في هذه الثرثرة، لا أظن
=
وعلى كل حال: يجب عليَّ أن أُنهيها الآن قبل أن تذبُلَ زهراتُ الريحان التي في يدي، وقبل أن ينفد صبرُ القارئ الكريم عليَّ.😅
وإلى ثرثرةٍ أخرى.. في أمان الله

جاري تحميل الاقتراحات...