15 تغريدة 1 قراءة Dec 26, 2022
الحمد لله وبعد..
منذ فترة في نزوع آخذ في التنامي نحو تصوير التصوف الإسلامي كنوع من التدين البروتستانتي الفردي والشخصي، وكنوع من أنواع التدين الإنساني والبيهدف فقط لتنقية النفس من الكراهية بكل أنواعها ولإيجاد طريقة للإنسان للسلام النفسي الداخلي عبر الاتصال بـ"المطلق"
بطريقة بتشبه التدين البوذي أو موضوع الوصول للنيرفانا، كتدين منزوع التكاليف سائل مرجعيته فردية للشخص وتجربته، والنسخة الأكثر شيوعًا ليو بتجي كتدين ليبرالي متوافق مع روح العصر ده.
طبعا لو الواحد داير يتدين بأي شي بيقدر عادي ما في مشكلة، لو دايرين يتدينوا تدين براهم
بدون أي تشريع أو أحكام براحتهم، لكن ادعاء أنّه النمط ده من التدين الغنوصي هو ياهو التصوف الإسلامي فده كذب بواح عديل، وفي الغالب سبب الحاجة دي جهل الناس البيصدروا النمط ده بالتصوف الإسلامي وتاريخه، وياهو تلقّي العبارات العامة بتاعة المحبة والانشغال بالنفس بطريقتهم الخاصة.
وساعد في الحاجة دي وجود روايات بتصدر الصورة دي للتصوف زي "قواعد العشق الأربعين" واللي بتعرض صورة نموذجية للنمط ده من التصور الخاطئ ده للتصوف، التصوف كشأن فردي خاص يهتم بـ"البواطن" بس وما عنده علاقة بـ"الظواهر" بتاعة الشريعة، وبيشوف أنه الغاية من الحياة ما هي الائتمار بأمر
الله اللي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما" التجربة الفردية للوصول لله" بغض النظر عن أنه الوحي بيّن أنه الطريق إلى الله لا يمر إلا عبر الوحي والنبوات، وأنه أفكار الوصول الروحاني لله هي أفكار غنوصية شرقية نشأت في أديان بعد اتحرفت
وهي لا تساوي النزوع الفطري لله كما هو في القرآن والسنة.
ولو رجعنا لكلام أئمة التصوف نفسهم حنلقاهم في كلامهم بيوضحوا بصورة بيّنة أنه طريق التصوف وشرطه هو ما موضوع سبهللي وفردي كما يتم الترويج ليو، بل عنده شروط وقواعد بتضبط السير نحو الله -بمفهومه الشرعي ما المفهوم الغنوصي المايع-
ورد عن الإمام الجنيد السالك رحمه الله لمن قال:
"مذهبنا هذا: مقيَّد بأصول الكتاب والسنَّة."
وقال: "علمنا هذا مشيّد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم."
وذكر أبو علي الروذباري أنه:
"سمعتُ الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال: أهل المعرفة بالله: يصلون إلى ترك الحركات من باب البرِّ والتقربُّ إلى الله عزَّ وجلَّ.
فقال الجنيدِّ: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهو عندي عظيمة، والذي يسرق ويزني أحسن حالاً من الذي يقول هذا،
فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى، وإليه رجعوا فيها، ولو بقيتُ ألف عام لم أنقص من أعمال البرِّ ذرَّة إلا أن يحال بي دونها."
وبرضو قال:
"الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام."
غيرها كتير واردة عنه بالمعنى ده.
وذكر الإمام القشيري في رسالته المشهورة في التصوف:
"ويقال: العبودية القيام بحق الطاعات بشرط التوفير، والنظير إلى مأمنك بعين التقصير..."
وذكر القشيري في بيان اعتقاد أهل التصوف:
"اعلموا رحمكم الله، أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا بها عقائدهم عن البدع، ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة: من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل..."
وذكر الإمام العالم العارف أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي في "كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف" أنه:
"أجمعوا أن جميع ما فرض الله تعالى على العباد في كتابه وأوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضٌ واجب وحتم لازم على العقلاء البالغين لا يجوز التخلف عنها ولا يسع التفريط فيها بوجه من
الوجوه لأحد من الناس من صدّيق ووليّ وعارف وإن بلغ أنهى المراتب وأعلى الدرجات وأشرف المقامات وأرفع المنازل، وأنه لا مقام للعبد تسقط معه آداب الشريعة من إباحة ما حظر الله أو تحليل ما حرّمَ الله أو تحريم ما أحلّ الله..."
والنقولات أكتر من كده وكلها حول أنه للتصوف شروط وأنه مضبوط بالقرآن والسنة واعتقاد السلف الصالح، فالداير يعبث ويعبد الإله البتزينه ليه نفسه والما بيفرض عليو غير الحاجة البيحبها، بي راحته وجزاؤه عند ربنا، لكن ما يدّعي أنه ده هو التصوف كما توارد عليه أئمة التصوف في التاريخ الإسلامي.
والله المستعان

جاري تحميل الاقتراحات...