8 تغريدة 4 قراءة Feb 10, 2022
الإسلام في بعده الاجتماعي هو اتفاق عام على العبودية لله والخضوع له وتأسيس بنى اجتماعية تستديم كلمة التوحيد وحفظ ما يحفظها وأمر لذلك الأمر بالمعروف والحث على طلب العلم، وهذه البنى لا تستهدف إلغاء الحرام بقدر تصعيب وقوع أفراده في الكبائر، لذلك حرّمت المجاهرة وشرّع النهي عن المنكر.
البنى الاجتماعية الحديثة خصوصا في الغرب التي تشيع فيها فكرة الاندماج= لا يمكن أن يدوم فيها الإيمان عبر الأجيال، ولذلك يفهم هنا الانسلاخ الكامل من الدين للجيل الثالث من المهاجرين المسلمين، وهذا ظاهر ومن هنا تكمن خطورة الهجرة، للعلم أن الحكم الشرعي يتغير بحسب البلد والهدف..
أما المجتمعات العربية فيجب التنبّه لتغير هذه البنى، الأمر الذي يحدث بالفعل في مجتمعاتنا، مثل ضياع اللسان العربي واستبداله بلغة أجنبية، وتأسيس نظام اقتصادي لا يراعي في أصله الحلال والحرام، وضعف حضور العلم الشرعي في صناعة القرار السياسي وتبدّل مفاهيم الشرع لتصبح موروثات "الآباء".
هذه السمات صرنا نراها ظاهرة في المجتمع الخليجي اليوم وقد مرت بها المجتمعات العربية الأخرى قبلنا، ويبدو أننا لم نتعلم الدرس ولم ننتبه ولم ندوّن تلك التجارب لنستفيد، هذه التغيرات لا تلُاحظ إلا بعد تمكّنها من المجتمع، الحفاظ على الدين ليس هو الحفاظ على عادات اللباس والكلام.
ليس المطلوب هو الحفاظ على الدين أساسا، المطلوب هو العيش بالإسلام عبر إقامة أبعاده الاجتماعية والحرص على استدامتها، يبدأ هذا من فكر الإنسان ومعرفة غاية وجوده انتهاءا بانتماءه الأممي للمسلمين تاريخا وحاضرا ومستقبلا، وهذا ما لا يحدث اليوم مع الأسف.
لا أحب لعبة صراع الأجيال حيث يُرمى الحيل الأصغر بتهم التفاهة وتضييع الموروث، الجيل القادم هو نتاج بنى اجتماعية رضينا بها نحن، لا تستغرب إن شك ابنك في دينه أو ألحد حفيدك إن كنت ارتضيت لها تربية وتعليما لا يكون الدين هو الأصل والمرجع وليس للعربية في لسانه منزل. هذا فعلك أنت.
ليس ثمة حل سحري للواقع، ولا حل شمولي، ولن تحل ذلك الدولة الحديثة التي تنتج أفراخا في مصنعها، طرف الخيط أن تبدأ بنفسك وبيتك وأهلك وعشيرتك وجيرانك بتعلم دين الله والإقبال عليه وأن يكون مركز ما يتعلمونه وما غيره يكون تابعا لا مركزا وهامشا لا متنا.
إلا ننتبه لهذا، فسنقبل على أمراض اجتماعية ونفسية تفتك بالمجتمع وتفتته وتوقع فيه العداوة وتنزع عن التراحم وتوقع الإنسان في القلق والحيرة والشذوذ عن الفطرة وغير ذلك من أدواء العصر الحديث، بل أشد، لأنه من استبدَل بُدل ومن أعرض وعنده الوحي ليس كمن لم يبلغه، فيكون تيه الأول أشد وأوغل.

جاري تحميل الاقتراحات...