رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

@ayedhi

4 تغريدة 5 قراءة Feb 09, 2022
ربما يعتقد أحدهم متفلسفًا أن شخصية الإنسان الحقيقيَّة ليست ما يظهره بل هي تلك الأفكار التي تدور في أعماقه وتسرح هناك في خفاء، ويجهد في أن يواريها ويسترها قدر طاقته؛ لأنَّه يكره أن يطَّلِع عليها الناس، وهذه الأفكار التي يُشير إليها في الحقيقة هي: رغباته وأمنياته ونزواته وأشواقه.
وهذا الكلام غير دقيق، بصرف النظر عن تلك "الأفكار" أو الخواطر: أكانت حسنة أو قبيحة، والسبب في ذلك -بكل تأكيد- أن الإنسان في مجموعه ليس مجرد أهوائه ورغباته وشهواته ونزواته المكبوتة، التي يخجل أن يصرح بها أمام الآخرين، سواء أكانوا موضع تلك الأمنيات والرغبات أو ليسوا موضعها ومحلها.
فالإنسان -كما يجب أن ندرك ذلك في المقابل- هو العقل والضمير والإحساس بالمسؤولية، هو الممانعة الباطنية التي تدفع وتجاهد تلك الرغبات والنزوات والشهوات، فهو: النفس الأمَّارة بالسوء، وهو في الوقت ذاته: النفس اللوامة، وهو كذلك: النفس المطمئنة، وهو كالموجة بينها تضطرب وتذبذب هنا وهناك.
فحقيقة الانسان ليست مجرد أفكاره الباطنية التي تدور في أعماقه، وقد تكون في الواقع مجرد وساوس شيطانية أو خواطر من النفس الأمَّارة بالسوء، بل هو مجموع القرارات التي سيتخذها: الخاطئة والصائبة، الحلوة والمرة، الخيِّرة والشريرة، تلك هي حقيقة الإنسان، والغالب عليه هو الذي يحدد هويته.

جاري تحميل الاقتراحات...