حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

26 تغريدة 16 قراءة Feb 07, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(1):(ج3):
٣- [عن عقيل بن أبي طالب:] جاءت قريشٌ إلى أبي طالبٍ فقالوا أرأيتَ أحمدَ يُؤذينا في نادِينا وفي مسجدِنا فانهَهُ عن أذانا فقال يا عَقيلُ ائتِني بمحمدٍ فذهبتُ فأتيتُه به فقال يا ابنَ أخي إنَّ بني عمِّك زعموا أنك تُؤذِيهم في ناديهم وفي مسجدِهم فانتَهِ=
عن ذلك قال فلحَظ رسولُ اللهِ ﷺ ببصرِه وفي روايةٍ فحلقَ رسولُ اللهِ ﷺ ببصرِه فقال ما أنا بأقدرُ على أن أدعَ لكم ذلك على أن تُشعلوا لي منها شُعلةً يعني الشَّمسَ قال فقال أبو طالبٍ ما كذب ابنُ أخي فارجِعوا
الألباني، السلسلة الصحيحة ١/١٩٤ • إسناده حسن.
تتجلى في هذه الآيات =
العظيمة ثبات الثلة المؤمنة و على رأسها نبي الله شعيب عليه السلام، تتحطم على صخرة ثباتهم و صلابة إيمانهم و جبال يقينهم بالله كل محاولات المساومات و الإغراءات البائدة الفاشلة القاحلة،كيف لهذه الفئة أن تستسلم للكفر بالله و لأهل الجبروت و الطغيان و قد وجدوا حلاوة الإيمان في قلوبهم=
فأصبح الواحد منهم يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُلقى في النار؟!
هذا المؤمن الذي خضع لله بكل كيانه و كينونته فلا يضل و لا يزل، فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام عندما كان على وشك أن يلقى في النار، و قيل أنه كان في المنجنيق جاءه الأمين جبريل عليه السلام فقال له: هل لك من =
حاجة؟ فقال له: أما إليك فلا.
انظروا إخواني إلى فخامة الإيمان و استقراره في قلب نبي الله شعيب عليه السلام و تعظيمه لربه سبحانه و كرروا تلاوة الآية 89 من سورة الأعراف مرارا،
انظروا إلى شدة تعلق هذا الداعية بربه سبحانه و تعالى و قد تكرر لفظ الجلاله فيه ثمان مرات، و كأن كل نفس =
يتنفسه يفوح إيمانا و يقينا و ثباتا بوعده و موعوده سبحانه وتعالى.
هنا طلب النبي الحجة، الداعية الصابر عليه السلام طلب الفتح على قومه و النصر و التأييد من الله على قومه، و الله خير الفاتحين و هو خير الناصرين و به يكون السداد و الإمداد و التأييد و التسديد سبحانه وتعالى =
ثم لما رأى قوم شعيب عليه السلام أنه لاجدوى منه، و قد نفد صبرهم عليه و ملوا منه،و سقطوا في أيديهم و استيأسوا منه، توجهوا بالخطاب إلى الفئة المؤمنة المستضعفة، و هكذا هو شأن أهل الطغيان على مر العصور، عندما لا يملكون حجة على أهل الحق من العلماء الربانيين، و الدعاة المخلصين =
ينتقلون إلى الأضعف فالأضعف لعله يستجيب لهم أحد، أو يفتنون أي أحد، و في قصة أصحاب الأخدود كفاية.
إذاً توجه الملأ إلى الضعفاء و هددوا و توعدوا تارة، و رغبوا و أغروا تارة أخرى.
فحسابات هؤلاء القوم حسابات تجارية لا حياة فيها جامدة؛ توعدوهم بالخسارة إن آمنوا بشعيب و رسالته،فبين =
تهديد و وعيد لم يطل، جاء أمر الله الجبار الناصر المعين، جاء وعد الله و نصره بظلة أي غيمة فيها من الصواعق و الرواجف استأصلت شأفتهم و تركت ديارهم بلاقع، و كأنها لم تسكن من قبل
و أصبحوا جثثا جامدة هامدة جاثمة، و نجى الله عباده المؤمنين بقيادة سيدنا شعيب عليه السلام =
هنا الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين؛ الذين خسروا الدنيا و الآخرة
نعم الخاسرة الحقيقية هي خسارة الآخرة، خسارة الجنة و نعيمها، خسارة التوحيد و الجمع و الجماعات و إقام الصلوات، الخسارة الحقيقية خسارة حلق العلم و الذكر، خسارة الأولاد لدينهم و صلواتهم، خسارة الأولاد لتوحيدهم=
و أوقاتهم بالجري و الإنكباب على عالم التكنولوجيا و الموبايلات، و الله إن هذه الموبايلات في أيدي أولادكم أخطر من هبل و عزة و مناة و اللات في الجاهلية
نعم و الله قد خسرتم أولادكم بها و ضيعتم أمر دينهم و دنياهم بتفاهاتها.
(إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة =
ألا ذلك هو الخسران المبين).
و قد عبر عنهم باسم الفاعل الخاسرين و بأل الاستغراق و كأن هؤلاء قد استوعبوا و جمعوا كل آحاد الخسارات و ثنى بوصف حالهم بالمصدر بالخسران ثم أكد هذا الخسران بوصفه بالمبين.
نعم إخواني و أخواتي و الله لن تنفع الشهادات و الرتب و الرواتب و المناصب =
و الأموال و الجاه و السلطان إن خسر الواحد منا و من استرعاه الله عليهم دينه أو باعه أو تنازل عن شيء منه.
ثم يقف سيدنا شعيب عليه السلام على مصارع القوم كوقفة أخيه محمد صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، و خاطبهم فهم و الله يسمعون و يعوون كل حرف منه، و عاتبهم بسبب إعراضهم =
و كان عليه السلام قد نصحهم و لم يبخل عليهم بشيء و بلغ أمانة الله و رسالاته و كيف له أن يأسى على قوم تنكبوا الصراط و أرادوها طريقا معوجة، و أبوا إلا الضلالة؟!!!
🌿خطوات عملية 🌿:
-القصص القرآني أحسن القصص، ما كان حديثا يفترى، لكن الله تعالى أنزله على قلب رسوله ليكون مثبتا =
و دليلا مرشدا، و نورا و نبراسا:
«فبهداهم اقتده...»،و هكذا الدعاة يفقهون قصص الأنبياء عليهم السلام و سير الصحابة و السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم ففيها العظة و النجاة و الأسوة و القدوة و السداد و الرشاد.
- جاءت الشرائع السماوية بحفظ حقوق الناس و أموالهم و أنفسهم و أعراضهم=
و جعلت أموال الناس محترمة معظمة مصونة، بل إن الفقه الإسلامي ينقسم إلى عبادات و معاملات، و المعاملات تقوم على العقود و الحدود و المواريث و أموال الناس و الاحتراز في حفظها و أدائها و أموال الأيتام و إدارتها و تنميتها، و انظر إلى تفصيل آيات المواريث و التي نزلت مفصلة مبينة لكل=
شيء، و لم يتركها الله سبحانه حتى للأحاديث المتواترة و لكنه سبحانه أبى إلا أن تكون آيات قرآنية متعبد بتلاوتها و أدائها إلى يوم القيامة لم لأموال الناس من احترام و مكانة في الشريعة.
- التلاعب بالموازين و عدم معايرتها و تحديثها و إعادة ضبطها دوريا في الشركات المصنعة للمواد =
الغذائية و الصناعية، و الشركات و المصانع و المحلات التجارية و المولات و الهيئات التي تعنى بفحصها و مراقبتها إن التقصير في ذلك يدخل في باب التطفيف و كل من تولى ذلك و قصر في ذلك فإنه يعد من المطففين الذين أنزل الله بحقهم سورة تتوعدهم على مر العصور، و لا ننسى ما حل بقوم شعيب من =
جراء هذه الكبيرة الماحقة للأرزاق و البركات و الرحمات، فينبغي إيلاء ذلك عناية دقيقة و فائقة.
- بخس الناس في خبراتهم و مهاراتهم و شهاداتهم و انتقاصهم حقوقهم العمالية و الفنية و انتقاص و طفس مواهبهم و عدم صقلها في المدارس و المساجد و الجامعات و المعاهد و الدراسات العليا و في =
الشركات و عدم ذكر محاسن الناس و تقييمهم بالحق و بالقسط هو بخس لأشياء الناس و هضم لحقوقهم، و من يفعلون ذلك نقول لهم انتظروا و تربصوا:
«يوم يقوم الناس لرب العالمين»
فليؤد كل مسؤول و قيادي و أستاذ حقوق الناس المادية و المعنوية، و يدخل في ذلك هضم حقوق المؤلفين من قبل دور النشر=
و سرقة ممتلكات الكتاب و المحققين و أصحاب المقالات فهو بخس لحقوق الناس و يدخل في بخس الناس أشياءهم، تجد أصحاب دور النشر تخموا و ترعوا من الأرباح الطائلة و مؤلفي الكتب و المحققين على فتات الطبعات، بل تتضاءل حقوقهم و ملكيتهم الفكرية شيئا فشيئا مع كل طبعة جديدة إلى أن تصبح صفرا.=
-مجادلة أهل الباطل و الإلحاد و مقارعتهم تحتاج إلى مراس و نفس طويل و حجة بالغة، فلا يتصدر إلا متقن و متمرس و كل في مجاله فكلنا على ثغر من ثغور الإسلام.
-لا يزال أعداء الشرائع و الدعوات و أعداء التوحيد بالمصلح و الداعية لا يزالوا به حتى يثنوه عن مبادئه و دعوته و لو شيئا قليلا=
فإن من يتنازل مرة يتنازل مرات،فكن أخي جبلا شامخا و محاربا صنديدا عنيدا عن حياض هذا الدين و حارسا صلبا على بوابات الشريعة و حمى التوحيد.
-يحسن الداعية الظن بربه، و يكل الأمر كله إليه فبه الإمداد و السداد و الرشاد
و لا يركن الواحد إلى نفسه و إيمانه و قوة عقيدته فكلها لا تغني =
عن الواحد منا شيئا إذ لم يثبتنا الله و يهدينا سبحانه:
يقضى على المرء في أيام محنته
حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
و كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
- أقرأوا إخواني و أخواتي في كتاب:
في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله تعالى =
في تفسيره لقصة شعيب من سورة الأعراف فلله دره فقد أجاد و أبدع، و أقنع، و لا تحجروا عقولكم و لا تكونوا أبواقا.
استدلوا ثم اعتقدوا تهتدوا و ترشدوا.
و لا تعتقدوا ثم تستدلوا فتزلوا و تضلوا، فالأول نهج و هدي الأصناف الأشراف و طريق أهل العلم الربانيين.
#هدايةالأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...