سلسلة 🌿 | اقتباسات من كتاب ذوق الصلاة عند ابن القيم -رحمه الله-
"ولا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين، ولذة أرواح الموحدين، ومحك أحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمته المهداة إلى عبيده هداهم إليها وعرفهم بها رحمة بهم وإكراما لهم؛ لينالوا بها شرف كرامته ، والفوز بقربه، لا حاجة منه إليهم".
"فإن الغفلة التي تنزل بالقلب هي القحط والجدب، فما دام في ذكر الله والإقبال عليه فغيث الرحمة واقع عليه كالمطر المتدارك، فإذا غفل ناله من القحط بحسب غفلته قلة وكثرة، فإذا تمكنت الغفلة واستحكمت صارت أرضه ميتة، وسنته جرداء يابسة".
"وكان سر الصلاة ولبها إقبال القلب فيها على الله وحضوره بكليته بين يديه فإذا لم يقبل عليه واشتغل بغيره ولها بحديث النفس، كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذراً مـن خطئه وزلله مستمطرا لسحايب جوده ورحمته مستطعماً له ما يقوت قلبه..
..ليقوى على القيام في خدمته، فلما وصل إلى الباب ولم يبق إلا مناجاة الملك، التفت عن الملك وزاغ عنـه يمينًا أو ولاه ظهره، واشتغل عنـه بأمقـت شـيء إلى الملك وأقله عنده قدرًا، فآثره عليه وصيره قبلة قلبه".
"وجعل الصلاة سبباً موصلاً له إلى قربه ومناجاته ومحبته والأنس به، وما بين صلاتين تحدث له الغفلة والجفوة والأعراض والزلات والخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، وينحيه عن قربه".
"ومن ذاق طعم الصلاة علم أنه لا يقوم غير التكبير والفاتحة مقامهما، كما لا يقوم غير القيام والركوع والسجود مقامها، فلكل عبودية من عبودية الصلاة سر وتأثير وعبودية لا تحصل من غيرها، ثم لكل آية مـن آیات الفاتحة عبودية وذوق ووجد يخصها".
"ولما كان سجود القلـب خضوعه التام لربه، أمكنه استدامة هـذا السجود إلى يوم لقائه.
كما قيل لبعض السلف هـل يسجد القلب؟ قال: (أي والله سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله)".
كما قيل لبعض السلف هـل يسجد القلب؟ قال: (أي والله سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله)".
"والقلب شريك النفس في الخير والشر والثواب والعقاب والحمد والذم، والنفس من شأنها الإباق والخروج من رق العبودية، وتضييع حقوق الله التي قبلها، والقلب شريكها إن قوى سلطانها وأسيرها، وهي شريكة وأسيرة إن قوي سلطانه".
"وسر الصلاة وروحها ولبها هـو إقبال العبد على الله بكليته، فكما أنه لا ينبغـي لـه أن يصرف وجهـه عـن قبلة الله يمينًا وشمالاً، فكذلك لا ينبغي له أن يصرف قلبه عن ربه إلى غيره".
"وقد علق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلي في صلاته، فمن فاته خشوع الصلاة، لم يكن من أهل الفلاح، ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعاً، بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة، وكلما زاد طمأنينة، ازداد خشوعًا".
"وكما أن الصوم ثمرته تطهير النفس، وثمرة الزكاة تطهير المال، وثمرة الحج وجوب المغفرة، وثمرة الجـهاد تسليم النفس التي اشتراها سبحانه من العباد وجعل الجنة ثمنها، فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله، وإقبال الله سبحانه على العبد ، وفي الإقبال جميع مـا ذكر من ثمرات الأعمال".
"فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه على الجمر، حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها".
"فإن الصلاة لها ظاهر وباطن، فظاهرها: الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة، وباطنها الخشوع والمراقبة، وتفريغ القلب لله، والإقبال بكليته على الله فيها، بحيث لا يلتفت قلبه عنه إلى غيره، فهذا بمنزلة الـروح لها، والأفعال بمنزلة البدن، فإذا خلت من الروح كانت كبدن لا روح فيه".
"ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها، فإنـه يوجب الحياء والإجلال والتعظيم والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له ويقطع الوساوس وحديث النفس ويجمع القلب والهم على الله".
رابط الكتاب:
drive.google.com
drive.google.com
جاري تحميل الاقتراحات...