أ.د عارف العلي
أ.د عارف العلي

@AREFALALI858

25 تغريدة 10 قراءة Feb 06, 2022
26- أحسن المشروع م6/د بإدراج أعمال الوساطة ضمن أعمال الاحتراف، وعلى هذا فالسمسار الذي يقوم بالسمسرة لمرة واحدة أو بشكل عارض لاتجري على المنازعات المتعلقة بعمله القواعد التجارية،ومنها عدم اختصاص المحاكم التجارية بها، كدعاوى السعي التي يكون طرفُها سمسارا غير محترف
27-كما أن عموم المادة 6/ د يجعل من الوساطة عملا تجاريا مطلقا بغض النظر عن نوع الصفقة التي تم التوسط فيها،وهذا يحسم الخلاف الشهير في ذلك بين من يرى مدنية عقد السمسرة إذا كان محل التوسط عقارا وتجاريته إذا كان محله منقولا،وبين من يرى تجاريته مطلقا
28-وهذا الاتجاه الثاني هو الأوجه لأن النظر ينصب على نشاط التوسط-وهو نشاط تجاري دائما-ولا يُنظر لنوع العقد الذي تم التوسط فيه،وهذا الاتجاه هو ماتأخذ به المحاكم التجارية حاليا بناء على تعميم رئيس المجلس الأعلى للقضاء رقم 979/ت عام1439 بشأن تحديد اختصاصات المحاكم التجارية،الفقرة 6
29-كما نص المشروع على تجارية أعمال الخدمات والتخليص الجمركي والاستقدام ونحوها(م 6 ي-ك)؛وقد كانت محل تفاوت؛فالقضاء التجاري تحت ولاية الديوان سابقا أخذ بتجاريتها في العديد من الأحكام
30- ومستند هذا الاتجاه: النظام القديم الذي نص على تجارية "مقاولة المحلات والمكاتب"، والاتجاه الآخر عدها عملا مدنيا وهو ما أخذ به تعميم رئيس المجلس الأعلى للقضاء رقم 979/ت ،الفقرة 8
31-تميزت م 9/د بالنص على مدنية أعمال الزراعة مالم ترتبط بمصنع أو متجر لبيع المحصول،ووفقا لهذا الضابط:تعد تجارية أعمال الشركات والمشاريع الزراعية "الكبرى"التي يرتبط إنتاجها بتصنيع،كشركات الألبان،ومعاصر الزيتون،والنظر هنا يكون لغلبة الصناعة على الزراعة،وكانت هذه الشركات محل إشكال
32-تميز المشروع في عدم التفرقة في سريان أحكامه بين التاجر المزاول لأعماله بطرق تقليدية من خلال محل أو مكتب،وبين مزاولتها إلكترونيا(م1) ،وعلى هذا فالمواقع والتطبيقات الإلكترونية التي يقوم نشاطها على مزاولة عمل تجاري تسري عليها أحكام النظام،كتطبيقات البيع أوالوساطة أوالنقل وغيرها
33-قرر المشروع م2 منه مبدأً واضحا عند تعارض أحكامه مع نظام خاص بمسألة تجارية محددة؛فقدّم العمل بما ورد في النظام الخاص،ومثاله/م 48 من المشروع إذ جعلت التقادم 5 سنوات،بينما النظام البحري التجاري م 221 حده بسنتين في دعاوى عقد نقل البضائع بحرا،فهنا يقدم نص النظام البحري على المشروع
34-وفيما يتصل بالتاجر وأحكامه؛ فقد تميز المشروع  (م 10) في تحديده الدقيق لاكتساب الشخص الطبيعي وصف التاجر، فأسبغ عليه هذا الوصف بشرطين هما:احترافه عملا تجاريا، وأن يكون العمل باسمه ولحسابه الخاص ، ويخرج بذلك غير المحترف، كالذي يتاجر عَرَضا أو لمرة واحدة
35-كما يخرج المحترف لعمل مدني كالمزارعين أوالمهنيين، وكذا موظفو التاجر،والمدير غير الشريك في الشركة،فلا يكتسبون وصف التاجر لتبعيتهم.
واكتساب وصف التاجر يرتب آثارا عدة أبرزها:اختصاص المحاكم التجارية بنظر الدعاوى المتعلقة بأعماله،ووجوب قيده في السجل التجاري،ومسكه السجلات،وغير ذلك
36-ومما تميز به مشروع النظام أيضا:أنه أكسب الشركات التي تؤسسها الدولة أو تشارك فيها صفة التاجر، م 10/ب، كشركة المياه الوطنية، وشركة الخطوط الحديدة (سار) وغيرها،ويترتب على ذلك تطبيق القواعد التجارية عليها، بما فيها الاختصاص القضائي
37-وقد كانت هذه الشركات محل تباين قضائي، فهناك اتجاه يرى اختصاص القضاء الإداري بدعاوى هذه الشركات بوصفها مملوكة للدولة، والاتجاه الآخر يرى اختصاص المحاكم التجارية بدعاواها لأنها في حقيقتها تاجر مزاول  لعمل تجاري
38-حسم المشروع م11/ب الخلاف القانوني المتشعب إلى ثلاثة أقوال بشأن التاجر الذي يمارس التجارة بالاستتار من خلال شخص ظاهر للغير،كبعض المقتدرين الذين تحول ظروفهم دون مزاولة التجارة؛ أو الموظفين المحظور عليهم مزاولتها؛ فيَدفعون بأموالهم لآخرين للاتجار بها
39-فأخذ بالقول الذي يُكسب كلا من الشخص الظاهر والمستتر صفة التاجر، فأما إكساب الظاهر فلأنه يظهر كتاجر أمام الغير حسن النية،وأما إكساب المستتر فلأنه التاجر الحقيقي؛ فهو من يطال الربح ويتحمل الخسارة، ويترتب على ذلك: اشتراكهما معا في تحمل  الالتزامات والديون حماية للغير
40-ومن مزايا المشروع إقراره أحكام الأهلية التجارية،فحددت (م13/ب) ، سن اكتساب وصف التاجر (أي:سن الرشد التجاري) فجعلته 18 سنة،وكان من أوجه القصور في نظام المحكمة التجارية القديم سكوته عن تحديدها
41- ويترتب على هذا التحديد أنه يجعل الأصل الصحة في كل تعامل يجريه من بلغ هذه السن، وكل من قام بتعامل تجاري دونها فيعد قاصرا الأصل في تصرفاته البطلان، ولا تصحح إلا بالإجازة من الولي أو من في حكمه، وهذا الفيصل الواضح يعود على البيئة التجارية بالوضوح والاستقرار
42-وعن مصلحة تحديد سن الرشد يقول الشيخ مصطفى الزرقا إنه:"نظرا لتدهور الأخلاق،وتفنن المحتالين في سلب أموال الناس أصبح لزاما زيادة الاحتياط في حماية الناشئين وصيانة ذممهم وأموالهم بتحديد سن الرشد في حد مرتفع،وهذا لاينافي الشريعة بل يوافق مبادئها وفقهها في رعاية المصالح كل الموافقة"
43-أكسب المشروع م 16 وصف التاجر للممنوع من التجارة كالموظف الحكومي المزاول لها،وهذا يوافق مااستقر عليه القضاء التجاري السعودي في أحكامه،وأثر ذلك:التزامه بالتزامات التاجر،وسريان القواعد التجارية على تجارته،وهذا الإكساب لايحصنه من إيقاع الجزاء الإداري لمخالفته نظام الخدمة المدنية
44-من الجديد المتميز الذي جاء به المشروع إفراد باب لأحكام المتجر (المحل التجاري) ،وهي أحكام تتسم بالوضوح والسهولة خاصة عند التصرف في المتجر ببيع أو تنازل،كما قررت هذه الأحكام حماية حقوق الأطراف.
وكان هناك فراغ تشريعي في تنظيم احكام المتجر،فسكت عنه نظام المحكمة التجارية القديم
45-وتبعثرت بعض أحكامه في ثنايا بعض الأنظمة كنظام الاسم التجاري ونظام العلامات التجارية.
وليس المقصود بفكرة المتجر كما يُظن بأنه المكان الذي يزاول فيه التاجر تجارته وتوجد فيه بضائعه؛ بل هو فكرة معنوية تتشكل من مجموعة عناصر مادية ومعنوية يُستهدف بها جذب العملاء
46-وعناصر المتجر المادية وفقا للمادة 17/ 2 هي: البضائع،والحقوق،والديون، والعناصر غير المادية:وهي السمعة التجارية،والاسم التجاري،وحقوق الملكية الفكرية، والرخص،وغيرها
47-فهذه العناصر ينظر لها مجتمعة كقيمة اقتصادية واحدة،ولهذا أثر قانوني هام عند التصرف في المتجر ببيع ونحوه،فالأصل ألا تفصل عناصره الرئيسية بأن يُتصرف بكل منها على حدة؛ لأن هذا الفصل يلغي فكرة المتجر القانونية،وأما وحدة عناصره فيتحقق بها فوائد منها ارتفاع قيمة المتجر وزيادة ائتمانه
48-كما فصّل هذا الباب أحكام عقد بيع المتجر أو التنازل عنه، وبين المركز القانوني للحقوق والديون والعناصر المتعلقة به عند التصرف فيه
49-ومن الجديد اللافت في المشروع:إقراره التعويض عن الضرر المعنوي والكسب الفائت(م45) ،فأما التعويض عن الضرر المعنوي فحُصر في مسّ السمعة التجارية أو سمعة بضائع التاجر أو خدماته، ومثال ذلك:التاجر المنافس الذي يبث إشاعات عن منافسه كإفلاسه أو رداءة بضاعته مستهدفا صرف العملاء عنه
50-وأما الكسب الفائت فهو الكسب الذي كان يأمل المضرور الحصول عليه بعد أن انعقدت أسبابه المعقولة، ومثاله: قيام الموكل في عقد الوكالة التجارية محدد المدة بالإنهاء التعسفي لعقد الوكالة، فحينئذ يستحق الوكيل تعويضا عن ربحه الفائت للمدة المتبقية من العقد بشرط تحقق ضوابط هذا التعويض.

جاري تحميل الاقتراحات...