1-أعلنت وزارة التجارة مشكورة عن مشروع (نظام المعاملات التجارية) ويقع في (321) مادة،وهو النظام الذي طال انتظاره بوصفه النظام الحاكم على الأنظمة التجارية؛ فقواعده تعد أساسا لهذه الأنظمة،وسأتناول في هذه التغريدات مزايا المشروع،وأعلق على أبرز أحكامه الجديدة،ثم أورد مقترحات حول مواده
2-تضمن المشروع:تعداد الأعمال التجارية،والقواعد الخاصة بها،وأحكام التاجر، والمتجر(المحل التجاري)،وأحكام العقود التجارية:كالبيع التجاري، والتوريد،والوكالات التجارية، والوساطة،أيضا:أحكام السجلات(الدفاتر) التجارية،وأحكام الأوراق التجارية(الكمبيالة،السندلأمر، الشيك) التي آلت إليه
3-ولِمَا لأحكام النظام من آثار ممتدة على العقود وعلى التقاضي؛ فيجدر بكل معني به استحضار أحكامه،والتفطن لدقائقه، سواء من رجال الأعمال، أو الإدارات القانونية في الشركات والقطاعات المختلفة، أو المحامين، وغيرهم..
4-والنظام سيغير خارطة التقنين التجاري في المملكة لاستحداثه أبوابا متميزة،وإلغائه ثلاثة أنظمة تجارية هي:نظام المحكمة التجارية القديم(عام 1350هـ)،والذي طالما سبب عنتا عمليا وقضائيا لقدمه وعدم مجاراته للاقتصاد الحديث،كما أَلغى نظام الأوراق التجارية ونظام الدفاتر التجارية ودمجهماضمنه
5-وأبرز مزايا مشروع النظام: تعداده المطول للأعمال التجارية، فأوصلها إلى ما يقارب 48 عملا تجاريا بعد أن كانت في نظام المحكمة التجارية 12 عملا تجاريا فقط؛ خمس منها للأعمال المنفردة وسبع لأعمال المقاولة؛ مما سبب حرجا وتفاوتا في الاجتهاد القضائي المتعلق بمدى تجارية الأعمال المستجدة
6-وأبرز الأعمال التجارية المضافة:العقار الاستثماري، وخدمات الاتصالات والإنترنت،معاملات السوق المالية والصناديق،إدارة العقارات،البرمجة،الذكاء الصناعي،الأعمال الجوية،أعمال الفنادق،أعمال البريد،أعمال السياحة والسفر،التسويق،أماكن الترفيه، المخازن العامة،الاستيراد والتصدير،وغيرها كثير
7- وفضلا عن هذا التعداد المطول للأعمال التجارية: منح المشروع مرونة للقضاء بأن مكّن من القياس على الأعمال المنصوص عليها عند طروء أي عمل مستجد لم يُنص عليه، فنصت ( م7) على أنه: "يعد عملا تجاريا كل عمل مماثل أو مشابه في الصفة والغاية لأي من الأعمال المنصوص عليها"
8-أيضا:اقتصر النظام القديم على تجارية الوكالة بالعمولة فقط، أما المادة 5/ه من المشروع فأضافت جميع أنواع الوكالات التجارية،ومن ذلك:وكالة العقود، وعقود التوزيع، والتمثيل التجاري، وغيرها..
9-كما قررت المادة 5/ي تجارية أعمال الصحف والمجلات وأعمال الإذاعة والتلفزيون المستهدفة للربح، ويخرج باشتراط استهداف الربح: وسائل الإعلام التي لا تهدف للربح بل لنشر رسالة متخصصة كالفضائيات العلمية، أو المجلات الدينية أو التاريخية أو الطبية وغيرها، فلا تعد أعمالها تجارية..
10-أيضا أحسن المشروع في المادة السادسة بتعداده الأعمال التجارية على وجه الاحتراف، كالصناعة، والوساطة،والتوريد وغيرها، ويقصد بالاحتراف: مزاولة العمل على وجه منظم ومتكرر بهدف الارتزاق والتربح،ويخرج بذلك العمل
غير المنظم أو الذي يتم عَرضا لمرة واحدة أو دون وجود اعتياد واستمرار
غير المنظم أو الذي يتم عَرضا لمرة واحدة أو دون وجود اعتياد واستمرار
11-فمثلا: السمسار المحترف الذي يزاول السمسرة بتكرار وتنظيم، وكانت مصدر ارتزاق له، فعمله تجاري تجري عليه أحكام النظام، وتختص المحاكم التجارية بنظر الدعاوى المتعلقةبعمله،وأما من يقوم بالسمسرة لمرة واحدة أو عرضا بغير اعتياد،فلا يعد محترفا،ولا تختص المحاكم التجارية بنظر دعاوى عمله
12-مع ملاحظة أن وجود الاحتراف من عدمه هو أمر يقدره قاضي الموضوع وفقا لنوع النشاط،ووفقا للقرائن التي تحتف بمزاولته.
ويترتب على هذا التعداد الوافر للأعمال التجارية تطبيق القواعد التجارية على هذه الأعمال،وهذه القواعد بعضها قرره المشروع،وبعضها يستمد من أنظمة أخرى،وأبرز هذه القواعد:
ويترتب على هذا التعداد الوافر للأعمال التجارية تطبيق القواعد التجارية على هذه الأعمال،وهذه القواعد بعضها قرره المشروع،وبعضها يستمد من أنظمة أخرى،وأبرز هذه القواعد:
13-قاعدة الاختصاص:فالمادة 16 / 1 من نظام المحاكم التجارية نصت على اختصاصها بالمنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب (أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية)،ولا سبيل إلى معرفة هذه الأعمال إلا بتعدادها بوضوح وجلاء يزيل اللبس ويحدُّ من الاجتهادات القضائية المتباينة حول تجاريتها أو مدنيتها
14-وعلى هذا لاتختص المحاكم التجارية بالدعاوى المتعلقة بالأعمال التي تخرج عن هذا التعداد ولايمكن القياس عليها،ومن ذلك العقود المدنية التي يبرمها غير التجار،كعقدالبيع المدني، والقرض،والهبة،والكفالة والرهن،وعقود أعمال الزراعة،وعقود المهن الحرة للأطباء والمهندسين والمحامين وغير ذلك
15-أيضا: أقر المشروع قاعدة التشدد في منح المهلة القضائية مع مراعاة نظام الإفلاس (م 42)،والمعني بهذه المهلة: هو التاجر الموسر لا المفلس أو المتعثر، بأن يوجد عنده مال يكفي للوفاء بديونه لكن ليس في مقدوره توفير هذا المال فورا،كأن يكون المال عقارا أو منقولا يصعب بيعه في الحال
16-أو يكون له ديون على الغير ويَنتظر وفاءهم بها ثم يفي هو بدينه،وفي نفس الوقت لا يرغب -حماية لسمعته التجارية- بتطبيق نظام الإفلاس عليه، فالأصل عدم إعطائه مهلة، غير أن هذه المادة استثنت فمنحت هذه المهلة بشرطين قاسيين:
17-الأول:أن توجد ظروف استثنائية،كأن يكون هناك ركود اقتصادي مؤقت،ويَثبت أن المدين سيضطر لأجل وفائه بدينه أن يبيع أملاكه بغير سعرها العادل،والشرط الثاني: ألا يَلحق الدائنَ ضررٌ جسيم بإعطاء هذه المهلة للمدين،كأن يكون الدائن ملتزما بالوفاء بأوراق تجارية حل أجلها
18-ومسوغ التشدد في إعطاء هذه المهلة هو حماية البيئة التجارية من الارتباك الناشئ عن تأخر وفاء التاجر بديونه، فهذا الارتباك لا يقتصر على العلاقة بين الدائن والمدين بل يتعداهما إلى تجار آخرين، فالدائن إذا تأخر مدينه عن الوفاء له في الأجل فإنه سيتأخر هو أيضا في الوفاء بديونه للغير
19-أيضا:أقر المشروع م 47 قاعدة الإعذار بأي وسيلة،أي إخطار المدعى عليه كتابة،أو إلكترونيا،أو بأي وسيلة قبل مباغتته بالدعوى،وهو ماأقرته سلفا م 71/ 1 من لائحة نظام المحاكم التجارية،وبعض القوانين الأجنبية تتشدد في رسمية الإعذار للدعوى المدنية،فتوجب الإخطار بواسطة محضري المحكمة فقط
20-أيضا:أقر المشروع(م 48)قاعدة:التقادم التجاري قصير المدة،وجعله خمس سنوات تبدأ من تاريخ نشوء الحق المدعى به،وذلك فيما لم يرد به نص خاص،وهذه القاعدة أقرها سلفا نظام المحاكم التجارية م 24،وهذا بخلاف التقادم الطويل للدعوى المدنية،إذ يصل في بعض القوانين المدنية الأجنبية ل15 سنة
21-والعلة في تقليص مدة التقادم التجاري حاجة المعاملات التجارية إلى الاستقرار والثبات نظرا لقيامها على تداول الثروات،وهذه الحاجة تخف في المعاملات المدنية لذا تكون مدد التقادم فيها أطول
22-قرر المشروع م 39/ 2 قاعدة افتراض التضامن بين الملتزمين بدين تجاري مالم ينص النظام أو الاتفاق على غير ذلك،فإذا تعدد المدينون بدين تجاري فإن للدائن مطالبة المدينين مجتمعين بكامل الدين،أو مطالبة واحد منهم بكامل الدين دون أن يكون لهذا الفرد المطالب حق الاقتصار على الوفاء بحصته فقط
23-وهذا التضامن حق متقرر للدائن بدين تجاري حتى ولو لم يَشترط التضامن على مدينيه، ولهذا عُدَّ هذا التضامن مفترضا، وهذه القاعدة تعد من أقسى القواعد التجارية، لكن لهذه القسوة مبرر،وهو زيادة الثقة ودعم الائتمان من خلال زيادة ضمانات الدائن في حال إعسار أو إفلاس أحد المدينين
24-ومن مزايا المشروع حسمه للكثير من خلافات الشراح والقضاء حول تجارية بعض الأعمال،ومن ذلك: المادة 5/ط التي نصت على تجارية أعمال الفنادق،فقد كانت محل خلاف بين من يرى مدنيتها إلحاقا لها بأعمال العقار،وبين من يجعلها تجارية لقيامها على التربح من خلال بيع منفعة الإقامة والخدمات والطعام
25-كما يفيد عموم المادة 5/ط أن الفنادق وأماكن الترفيه المملوكة للدولة تعد أعمالها تجارية أيضا.
-كما نص المشروع م 5/أ على تجارية أعمال الملاحة البحرية والجوية،وقد كانت الملاحة الجوية محل إشكال لأن النظام القديم اقتصر على تجارية الأعمال البحرية والبرية فقط،وسكت عن الأعمال الجوية
-كما نص المشروع م 5/أ على تجارية أعمال الملاحة البحرية والجوية،وقد كانت الملاحة الجوية محل إشكال لأن النظام القديم اقتصر على تجارية الأعمال البحرية والبرية فقط،وسكت عن الأعمال الجوية
جاري تحميل الاقتراحات...